بسم الله الرحمن الرحيم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة، يرجى التكرم بتسجيل الدخول إن كنت عضوا(ة) معنا.
أو التسجيل إن لم تكن عضوا(ة) و ترغب في الانضمام إلى أسرة المنتدى.
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
إدارة المنتدى.



Free CursorsMyspace Lay
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ثقافة الريع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 13176
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: ثقافة الريع   21/3/2012, 05:50


ثقافة الريع

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
أحمد بوغابة
الأربعاء 21 مارس 2012 -

كثُر الحديث هذه الأيام عن اقتصاد الريع وكأنه سقط فجأة من السماء
بسبب الجفاف، أو بسبب اختلال في طبيعة المنظومة الكونية، علما أن الذين
يمارسون السياسة بالمغرب، سواء بشكل رسمي أو بالمتابعة وحتى الباحثين في
مجال الاقتصاد السياسي، كانوا يعلمون به وبتفاصيله والمستفيدين منه
وبإجراءاته ودوافعه السياسية. وكان الجميع يعلم ببعض الأسماء الشهيرة في
مجال الريع بكل تجلياته ومرافقه. والنقاش الحالي هو مثل الحديث الرائج حول
الرشوة وكأنها تقتصر على صغار الموظفين وليست "طبقات" من المستوى الرفيع
التي تأخذ القسط الوافر منه. فهناك من يفصل بين الرشوة والريع وكأنهما ليسا
عملة واحدة تؤدي إلى نفس النتائج وتُنتج نفس الممارسات. وأن "الكريمة" هي
رشوة بيافطات مغلفة بالانتهازية.


عجبا لهؤلاء الذين انفتحت عيونهم فجأة عن وجود هذا الاختلال في المجتمع
المغربي وأصبحوا ضمير الأمة والشعب والأخلاق !!! وعجبا للذين يقبلون دائما
أن يكونوا صدى الأحداث - خاصة في الوسط الصحفي - إذ أن البعض منهم أو في
الحقيقة جلهم وأغلبيتهم يعيدون نقل ما أصبح متداولا ومعروفا لدى العامة عوض
أن يكون هم منطلقه أو على أحسن تقدير إنطلاق للبحث والتعمق نحو عمق
المشكل ومسبباته والمسؤولين عنه في المنبع.


عجبا للذين تُحل عُقدة ألسنتهم في لحظة وجيزة فيركبون على الحدث
ليتزعموا تغييرا لم يؤسسوا له، أو يساهموا في إبرازه، على الأقل حتى نشفع
لهم حماسهم هذا الذي نشك في نواياه الحقيقية.


لماذا يصمت هذا القوم دهرا إبان الوقائع ليطلقوا عنان ألسنتهم بعد ما يحصلون على "الإشارة"؟

كثير من المتحمسين لفضح الريع كانوا إلى الأمس القريب يرفضون نشر
المواضيع التي تتناوله ويرفضون جملة وتفصيلا - كما يقول أصحاب القانون –
نشر الأسماء خوفا من المتابعة رغم وجود أدلة صحبة النصوص. وكانوا ينظرون
دائما بنظرة ريب كل من يحاول مناقشة الموضوع واتهامه بالتطرف اليساري
والطفولة السياسية وهلم جرا من الكليشهات الجاهزة للهجوم على من يسعى إلى
الحقيقة.


أليس الخوف جزء من ثقافة الريع؟ أليس السكوت والصمت في حد ذاته ريعا باعتباره تواطؤا؟

عجبي من أفواه وأقلام ورؤوس تتكيف بسرعة الضوء مع كل "إشارة" صغيرة وهو
ما يعني غياب المبادئ المنظمة لفكر أصحابها بقدر ما يخضعون لأمواج الرياح،
لكنهم متفوقون في استثمار كل حدث للمتاجرة به وكسب أرباح، ومضاعفتها
للولاء، وهو ما أعترف لهم بقدرتهم عليه بشكل خيالي.


وهذه الممارسة ليست جديدة بقدر ما هي "علامة تجارية" مغربية محضة وقد
كانت لنا تجارب فيها كثيرة كالأفلام التي تحدث فيها أصحابها عن سنوات
الرصاص بينما كانوا بدورهم ينفون وجود الاعتقال السياسي وأن المغرب "أحسن
بلد في العالم وأكثر ديمقراطية" !!!


لا يشكل الريع في الاقتصاد إلا جزء من ثقافة عامة تشمل مختلف المكونات
المحيطة به، إذ الحصول على "امتياز" ما في الاقتصاد يتطلب تقديم خدمات في
مقابله. لهذا السبب تفشل شفافية الانتخابات ببلادنا حتى لم يعد أحدا يثق
بها بقد ر ما تعتبرها بعض الشخصيات الطامحة للمناصب في البرلمان أو
الجماعات مناسبة للوصول من خلال فئات واسعة من الشعب التي تجدها هي أيضا
فرصة ولو عابرة للكسب السريع البسيط بوعي أن الأمور محسومة سلفا لذا ينبغي
استغلال المناسبة.


إن "الريع" - بكل أشكاله - يتنقل بيننا شاملا مجالات كثيرة مفروض فيها
أن تكون سليمة منه. وأقصد الثقافة التي تتعرض للريع من لدن أشخاص يعتبرون
أنفسهم "آلهة الثقافة" في هذا البلد، ولا يمكن أن "تسير" بدونهم، وأن
الجميع تحت رحمتهم، وهم من يوزع الاعتراف أو عدمه متحكمين في بطاقة الفنان
والتعاضدية الخاصة بالفنانين وبالدعم المسرحي وترويجه. إن "الريع" الذي
يجول في هذا المجال يتطلب الرفع عنه النقاب من لدن الفنانين أنفسهم أولا
وأخيرا عوض الخنوع للخوف من الحرمان للوصول إليه بطرق عادية ومشروعة وشفافة
ومعقولة.


إن ما قام به مجموعة من "أشباه المثقفين" من حملة مسعورة حين توقف عنهم
"التعويض الثقافي" (حتى لا أقول الريع الثقافي) يبين مستواهم الحقيقي حين
عادوا إلى الوزارة باستعادة "ريعهم" (المشروع في نظرهم) واستعادوا أيضا
مواقعهم في الوزارة ليتصرفوا في "الريع" بغلاف "ثقافي وفني".


وفي هذا الوقت بالضبط الذي بدا فيه الحديث "جماهيريا" عن الريع وضرورة
محاربته ومحاكمة المستفيدين منه، تنتخب "غرفة سينمائية جديدة"، تأسست في
الأسبوع الماضي، على رأسها شخص متورط في الريع وورد إسمه بالواضح في
اللائحة "العمومية". علما أن "الغرفة السينمائية الوطنية الجديدة" تقول
بأنها جاءت لمحاربة الفساد في الإنتاج السينمائي المغربي !!! فما هذا
التناقض بين محاربة الفساد وانتخاب شخص على رأسها أفسد تاريخ السينما
المغربية والتلفزيون المغربي ولا يعرف لسانه إلا حديث المال وكم سيستفيد
ويأخذ ويتقاضى؟ هل تريد هذه "الغرفة الجديدة" إعادة الاعتبار للريع
السينمائي وإعطائه الشرعية؟ هل تريد تجميل صورة لشخص هي أصلا مشوهة منذ
زمان؟ ما هو الهدف لهذه الغرفة الجديدة بانتخاب رئيسا عليها هو جزء من
الريع في هذا الوقت بالضبط؟ ولماذا الإصرار على اختيار هذا التوقيت الذي
ترتفع فيه الأصوات في الشارع المغربي ضد رموز الفساد؟ و"رئيسهم" جزء من
الفساد السينمائي. إن هذه الغرفة قد وُلدت ميتة بهذا القرار، ولن تحظى
بالمشروعية إطلاقا لأنها اختارت أن تكون ضد التيار الجماهيري فتحكم على
نفسها بالإعدام وأنها أفظع من الذين تدعي انتقادها لهم. فإذا أرادت الغرفة
الوليدة أن تشارك في الحراك الجماهيري من خلال السينما أن تقطع "رأسها
المريض" من الآن وتُجدده بمن هو أهلا للرئاسة حتى لا تجد نفسها دون تأثير
وتتفادى إعادة إنتاج ما سببه "رأسها" من الخلل السينمائي.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ecolay.hisforum.net
 
ثقافة الريع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: أخبار وطنية و عربية و دولية :: مقالات و آراء-
انتقل الى: