بسم الله الرحمن الرحيم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة، يرجى التكرم بتسجيل الدخول إن كنت عضوا(ة) معنا.
أو التسجيل إن لم تكن عضوا(ة) و ترغب في الانضمام إلى أسرة المنتدى.
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
إدارة المنتدى.



Free CursorsMyspace Lay
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بحوث صحية من الموسوعة العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 13176
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: بحوث صحية من الموسوعة العربية   21/6/2011, 11:28

الإبالة والمبيلات


الإبالة
أو إدرار البول diuresis هي طرح الكلية البول أو هي حجم البول الذي
يطرحه الإنسان في 24 ساعة، ويراوح هذا الحجم بين 1000 و 1500 مللتر. كذلك
يستعمل هذا المصطلح أحياناً للدلالة على طرح البول لمواد معينة كالإبالة
الصودية مثلاً.
أما المبيلات أو مدرات البول diuretics فهي المواد الدوائية التي تزيد من إفراز الكليتين للماء والشوارد ولاسيما شاردة الصوديوم.
ولمعرفة
آلية الإبالة وفعل المبيلات لابد بادئ بدء من إلقاء نظرة تشريحية
وفيزيولوجية تتصل بالكليتين اللتين يتكون فيهما البول وتؤثر فيهما
المبيلات. الإبالة


وزن الكلية في الإنسان 150غ، وطولها 12 إلى 14 سم، وعرضها 7سم، أما سماكة قشرتها فسنتمتر واحد فقط.
تتألف الكلية من 8 إلى 10 أهرامات، وتتركب من مليون إلى مليون ومئتي ألف نفرون، والنفرون هو وحدة التصفية الأساسية.
يبلغ
وزن الكليتين معاً 300غ وهو يشكل نحو 0.5٪ من وزن الجسم وتتلقيان 20٪ من
الصبيب الدموي القلبي، الأمر الذي يوضح لنا عظم الدوران الكلوي
(الشكلان1-2).

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

(الشكل -1) منظر أمامي للكلية اليسرى عند بالغ. فتحت الحويضة الكلوية جزئياً

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

(الشكل -2) مقطع جبهي ناصف للكلية اليسرى عند بالغ. فتحت الحويضة الكلوية جزئياً

يتألف
النفرون من قسمين أساسيين هما : الكبة الكلوية : وتتألف من فروع الشريان
الوارد الذي يأتي للكلية بالدم، ويتفرع داخل الكبة إلى عدد من الفروع
التي تبلغ 10 إلى 12 فرعاً، وتنتهي جميعها بالشريان الصادر.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

(الشكل -3) الأنبوب الكلوي

الأنبوب
الكلوي : يتألف من الأنبوب الداني، فعروة هنلة Henle's loop بفرعيها
الهابط والصاعد، فالأنبوب القاصي، وأخيراً الأنبوب الجامع. ولكل جزء من
الأنبوب الكلوي صفاته ووظائفه الخاصة (الشكل 3).
تُعد
الكلية الجهاز الأساسي المنظم للماء والشوارد في داخل الجسم، كما تقوم
بطرح نواتج الاستقلاب العام. ومن وظائفها المهمة كذلك إفراز العديد من
الهرمونات المسؤولة عن وظائف عديدة في الجسم، كما أن الكلية نفسها هدف
لعمل العديد من الهرمونات الخارجية.
تكون
البول الأولي والنهائي لرشح الكُبِّي : يتكون البول الأولي من الرشح
الكبي، داخل فروع الشريان الوراد. ولكي ترشح مادة ما من الأوعية الكبية،
يجب أن تجتاز ثلاثة حواجز هي: الهيولى (السيتوبلازم) الخيطية للخلايا
البطانية (الأندوتليالية) التي تبطن فرع الشريان الوارد، والغشاء القاعدي
الذي يحيط بهذه الفروع بوجه متماسك، وأخيراً الغشاء الذي يصل بين
الاستطالات القدمية للخلايا البشروية، تلك الخلايا التي ترتكز خارج
الأوعية الشعرية الكبية، وترسل استطالات قدمية الشكل ترتكز على الغشاء
القاعدي ( الشكل 4).

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

(الشكل -4) الرشح الكبي

يمتلك
الغشاءان الأخيران شحنة كهربائية سلبية تمنع نفوذ البروتينات ذات الشحنة
الكهربائية السلبية، كما تحول دون رشحها. وللوزن الجزيئي للمواد الراشحة
شأن كبير في قابلية نفوذها. يُعَدُّ الضغط الشرياني الناتج عن عمل القلب
القوة الدافعة لرشح المواد داخل الغشاء القاعدي، ويعاكسه في ذلك ضغط
البروتينات الغرواني colloidal، والضغط ضمن محفظة بومان التي تحيط بالكبة
الكلوية بكاملها، وذلك وفق القاعدة التالية:
قوة الرشح الكبي = الضغط الشرياني – (ضغط البروتينات السلبي + الضغط ضمن محفظة بومان).
وقد
قدرت قوة الرشح الكبي عند الإنسان بنحو 10 إلى 15 ملم زئبق. يرشح يومياً
عبر الكبب الكلوية 180 لتراً أي ما يعادل 120 مل في الدقيقة الواحدة،
وهي تمثل البول الأولي، الذي يشبه تركيبه تركيب المصورة (البلازما) ولكنه
لا يحوي مواد بروتينية ذات وزن جزيئي مرتفع. يعاد امتصاص معظم البول
الأولي الراشح بفضل عمل الأنابيب الكلوية أما كمية البول النهائية التي
تطرح فعلاً فلا تجاوز اللتر أو اللتر والنصف يومياً.
عودة
الامتصاص والإفراز في الأنابيب الكلوية: يعود القسم الأكبر من البول
الأولي الراشح فيُمتص من الأنبوب الداني، الذي لخلاياه حافة فرجونية
الشكل تزيد من سطوح التماس. ويكون الامتصاص فاعلاً أو منفعلاً.
يتطلب
الامتصاص الفاعل طاقةً واستهلاك الأكسجين، أما الامتصاص المنفعل فلا
يحتاج إلى ذلك عادة. وعلى سبيل المثال يكون امتصاص الصوديوم فاعلاً
بمحاذاة الأنبوب الداني في حين يكون امتصاص الكلور والماء منفعلاً، الأمر
الذي يحافظ على السكونية الكهربائية والضغط الحلولي معاً. وبالمقابل فإن
امتصاص الكلور في عروة هنلة الصاعدة فاعل في حين يكون امتصاص الصوديوم
منفعلاً.
تقوم
الأنابيب الكلوية أيضاً بإفراز مواد عديدة، وما البول النهائي إلا حصيلة
ما تم امتصاصه وإفرازه من المواد والذوائب. ولابد من القول: إن هناك
توازناً بين الكبب الكلوية والأنابيب الدانية، يطلق عليه التوازن الكبي
الأنبوبي، مهمته المحافظة على الوسط الداخلي بدقة. فإذا زاد الراشح من
الصوديوم، بسبب زيادة الوارد منه عن طريق الفم مثلاً، قلّل الأنبوب
الداني من عودة امتصاص هذه المادة، والعكس صحيح أيضاً.
تشرف على هذا التوازن عدة هرمونات داخل الكلية، لايزال بعضها مجهولاً. ومن المواد المهمة التي يعاد امتصاصها في العضوية ما يلي:



  • عودة
    امتصاص الماء: إن كمية الماء الراشح في مدة 24 ساعة 180 لتراً. ويعاد
    امتصاص 70 إلى 80٪ منها بمحاذاة الأنبوب الداني، وامتصاص الباقي
    بمحاذاة الشعبة النازلة لعروة هنلة والأنبوب القاصي والقسم الأول من
    الأنبوب الجامع، ويكون الامتصاص هنا تحت سيطرة الهرمون المضاد للإدرار
    المفرز من النخامة pituitary.

  • عودة
    امتصاص الصوديوم: يمتص 70٪ من الصوديوم الراشح من الكبب بمحاذاة
    الأنبوب القاصي على نحو فاعل ويمتص 20٪ منه في الجزء الصاعد لعروة هنلة
    على نحو منفعل، كما يمتص 9.5٪ بمحاذاة الأنبوب القاصي على نحو فاعل،
    تحت تأثير هرمون الألدوسترون، ولايطرح عملياً إلا 0.5٪ من الصوديوم
    الراشح.

  • عودة
    امتصاص البوتاسيوم: يعاد امتصاص 98٪ من البوتاسيوم الراشح من الكبب
    عبر الأنابيب، وينتج البوتاسيوم المطروح في البول من الإفراز الأنبوبي
    لهذه الشاردة ولاسيما الأنبوب القاصي بتأثير الألدوسترون الذي يعيد
    امتصاص الصوديوم ويفرز بدلاً عنه البوتاسيوم وشاردة الهدروجين.
المبيلات


الصفات
الدوائية للمبيلات: أطلق اسم المبيلات أو المدرات على هذه المجموعة من
الأدوية خطأً، وكان من المفضل علمياً أن تسمى طارحات الملح أو الصوديوم،
لأنها حين تطرح الصوديوم يتبعه الماء محافظاً بذلك على الحلولية المصورية
(البلازمية) والبولية ضمن الأرقام السوية.
لجميع
المبيلات قدرة على منع امتصاص الصوديوم في أجزاء مختلفة من الأنبوب
الكلوي، الذي يعد مسؤولاً عن عودة امتصاص 99.5٪ من كمية الصوديوم الراشحة
والآتية من الكبب.
تقسم
المبيلات أنواعاً عديدة، بعضها قل استعماله أو بطل، وبعضها الآخر لايزال
يستعمل بكثرة في مجالات عديدة من الطب الباطني، بعد أن أدخلت على تركيبه
تعديلات كيمياوية علاجية جعلته ذا قيمة علاجية كبيرة.
وفيما يلي أهم هذه المبيلات :
المدرات
الزئبقية: ساد استعمالها مدة طويلة من الزمن، وكانت تستعمل بكثرة في
الماضي، ولكن أهمل استعمالها في الوقت الحاضر لسببين: الأول لأنه يجب
إعطاؤها زرقاً، مما يزعج المريض الذي يتناول المبيلات يومياً. والثاني
لأن لها تأثيراً ساماً في الكليتين.
مثبطات
خميرة الانهدراز كاربونيك: تعمل هذه المدرات في مستوى الأنبوب الداني،
فتمنع أو تقلل عودة امتصاص الصوديوم وذلك بتثبيطها تكوين جذر البيكربونات
داخل الخلية الأنبوبية، وداخل لمعة الأنبوب الكلوي على السواء، مما يعيق
عودة امتصاص الصوديوم ونفوذه إلى داخل الخلية الكلوية (الشكل 5).

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

(الشكل -5) مخطط عملية التثبيط داخل الأنبوب الكلوي

تستعمل
هذه المركبات في حالتين أساسيتين: الزَرَقْ العيني أي ارتفاع التوتر
داخل العين والقصور التنفسي مع قلب رئوي، إذ يؤدي إعطاؤها إلى حماض
استقلابي ينبه المركز التنفسي الموجود في البصلة السيسيائية مما يحسن
وظيفة التنفس. وتجدر الإشارة إلى أن استعمال جميع المدرات يسبب درجة من
القُلاء الاستقلابي metabolic alkalosis عدا هذه المجموعة من المبيلات
التي تمثلها مركبات الاسيتوزولاميد.
المدرات
الحلولية: تستعمل هذه المبيلات في المشافي في حالات سريرية اعتيادية
وإسعافية خاصة. وهي تتركب من مواد خاصة ترشح من الكبب الكلوي، ولكن
لايعاد امتصاصها من الأنابيب، ولما كانت لها قدرة حلولية كبيرة، فإنها
تحبس معها كمية من الماء الراشح ضمن لمعة الأنابيب، كما أنها تعيق عودة
امتصاص الصوديوم بتأثيرها في الممال الحلولي بين لمعة الأنبوب والخلية
الأنبوبية. ومن أهم هذه المواد: المانيتول، والسوربيتول، ومركبات البولة.
المحمضات: هي مركبات كلور الأمونيوم، وقد أهمل استعمالها حالياً لأن تأثيرها المدر خفيف، ولأن لها تأثيرات جانبية عديدة سيئة.
المبيلات الكْزانْتنية:
وهي تزيد من الصبيب الدموي الكلوي، والرشح الكبي، وبالتالي تزيد من طرح
الصوديوم، وقد أهمل استعمالها مبيلات في الوقت الحاضر، وبقي استطبابها
الأساسي الآفات التنفسية الحادة والمزمنة، لأن لها تأثيراً منبهاً لمركز
التنفس في البصلة السيسائية، كما أن لها تأثيراً منبهاً موسعاً للأوعية
والقصبات. ومن أهم مركباتها: الأمينوفللين والإيتافللين.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

(الشكل -6)

المبيلات التيازيدية:
تُعَدُّ هذه المركبات من أهم المبيلات وأكثرها استعمالاً حتى وقتنا
الحاضر. وآلية عملها ما تزال غير واضحة تماماً، ولكن من المرجح أنها تمنع
عودة امتصاص الصوديوم في الجزء القشري الخاص من الأنبوب الكلوي (الشكل 6).
وبذلك
فإن المبيلات التيازيدية بمنعها امتصاص الصوديوم في هذا الجزء من
الأنبوب تزيد من كمية الماء الحر المطروحة مع البول، وفي الوقت نفسه فإن
كمية االصوديوم المطروحة حين تصل قرب الأنبوب القاصي تسهل طرح الهدروجين
والبوتاسيوم وتبادلهما بتأثير هرمون الألدوسترون.
تتمتع المبيلات التيازيدية بتأثير لطيف ومديد قد يستمر 24-28 ساعة.
تفقد
المبيلات التيازيدية تأثيرها الدوائي في المصابين بالقصور الكلوي
المتقدم. وإن زيادة جرعة هذه المبيلات لايزيد تأثيرها الدوائي. ومن أهم
مركبات هذه المجموعة الكلورتيازيد وهدروكلور تيازيد وبولي تيازيد.
مدرات العروة:
أهم أصنافها الفلوريسمايد وحمض الإيتاكرينيك. وينحصر مكان عملها على طول
الشعبة الصاعدة لعروة هنلة ومن هنا جاء اسمها، فهي تمنع عودة امتصاص
الصوديوم في هذا الجزء من الأنبوب، وتزيد بذلك من طرح الصوديوم وبالتالي
طرح الماء مع البول، كما أنها تسهل التبادل الشاردي بين الصوديوم من جهة
والبوتاسيوم والهدروجين من جهة أخرى.
إذا
أعطيت هذه المركبات بجرعات كبيرة فبإمكانها إنقاص عودة امتصاص الصودويم
من الأنبوب الداني، مما يؤدي إلى إدرار بولي شديد قد يصل إلى 5-10 ليترات
/24 ساعة، مع طرح كميات كبيرة من الصوديوم والبوتاسيوم والكلسيوم.
تمتاز
هذه المبيلات بسرعة تأثيرها بعكس التيازيدات، إذ يبدأ عملها في مدة 5-20
دقيقة وفق طريقة الإعطاء، ولكن هذا التأثير لايدوم طويلاً، إذ تنطرح
بسرعة لذا فإن تأثيرها الدوائي لايدوم أكثر من 4-6 ساعات. وهي على نقيض
المبيلات التيازيدية أيضاً، فإن زيادة الجرعة منها تؤدي إلى زيادة
التأثير الدوائي، كما أنها تحتفظ بتأثيرها حتى في حالات القصور الكلوي
المزمن المتقدم، ولكن يجب زيادة الجرعة، ولابد من الإشارة إلى أن الجرعات
الكبيرة جداًَ تعرض لإصابة سمعية دهليزية.
المبيلات الحابسة للبوتاسيوم :
تعمل هذه المبيلات في مستوى الأنبوب القاصي وتمثلها ثلاثة مركبات مختلفة
هي: السبيرونولاكتون الذي يعاكس الألدوسترون، ومركبات الأميلوريد
ameloride، ومركبات التريامترين triamtrene.
ومع
أن هذه المركبات الثلاثة لها آليات مختلفة فإنها جميعها تستطيع تثبيط
عودة امتصاص الصوديوم من الأنبوب القاصي، كما أنها تمنع التبادل بين
الصوديوم من جهة والهدروجين والبوتاسيوم من جهة أخرى، ولذلك فهي قد تعرّض
المريض لارتفاع البوتاسيوم وللحماض الاستقلابي إذا أسيء استعمالها. إذا
أعطيت مركبات السبيرونولاكتون وريدياً كان تأثيرها سريعاً، أما إذا أعطيت
عن طريق الفم فيتطلب بدء التأثير مدة 24 إلى 48 ساعة، وإن فعلها الطارح
للملح يبقى مدة 48 ساعة إلى 72 ساعة حتى بعد إيقاف تناولها.
لا
توصف هذه المركبات وحدها في أغلب الأحيان بل تعطى عادة مع المبيلات
التيازيدية أو مبيلات العروة، فالأولى حابسة للبوتاسيوم والهدروجين،
والثانية طارحة لهما، وبمشاركتهما يمكن الحصول على تأثير مدر أقوى،
والاحتفاظ بسلامة الوسط الداخلي وعدم ظهور اضطراب شاردي كبير في المرض.
استطبابات المعالجة بالمبيلات :
تستعمل المبيلات لمعالجة آفات متنوعة أهمها:
الوذمات وحالات احتباس الصوديوم: وتعد أهم استطباب لاستعمالها. تنتج الوذمات من أسباب متعددة منها:
قصورات
القلب: ويفضل فيها الابتعاد عن المبيلات القوية وإعطاء المبيلات
التيازيدية اللطيفة، مُشركة مع مركبات السبيرونولاكتون التي تعاكس هرمون
الألدوسترون، إذ إن هذا الأخير يفرزه هؤلاء المرضى بكميات كبيرة. كما أن
المدرات القوية كمدرات العروة تسبب نقص حجم الدم وتعرض المريض إلى
مضاعفات.
وذمة
الرئة الحادة أو قصور القلب الحاد: يلجأ هنا إلى المدرات القوية كمبيلات
العروة زرقاً في الوريد، لأن تأثيرها يبدأ بسرعة، فتحسن حالة المريض في
وقت قصير. تعطى المبيلات هنا مع العلاجات الأخرى.
تشمع
الكبد: ولاسيما حين يرافقه حَبَن (احتباس السوائل في البطن ووذمات شديدة
ascites) ويرافق التشمع نقص بوتاسيوم الدم وزيادة الألدوسترون الكبيرة
التي تعود إلى سببين: فرط الإفراز، ونقص التقويض الكبدي. لذا من المفضل
هنا استعمال مركبات السبيرونولاكتون التي يمكن إعطاؤها مع مدرات قوية
أخرى إذا لزم الأمر.
المتلازمة
الكلائية (نِفْروز): يرافقها في العادة فرط إفراز الألدوسترون مع نقص في
الحلولية المصورية (البلازمية). وأفضل المبيلات استعمالاً هنا هي مركبات
الألدوسترون وحدها أو مشركة مع غيرها من المبيلات التيازيدية أو مبيلات
العروة.
ارتفاع
الضغط الشرياني: يسبب استعمال المبيلات المديد نقصاً طفيفاً ومديداً في
حجم الدم، مما يؤدي إلى هبوط الضغط الشرياني ، ويفضل عادة معايرة
الصوديوم والبوتاسيوم في الدم والبول قبل بدء المعالجة. ففي حالات نقص
بوتاسيوم الدم وزيادة الألدوسترون تعطى مركبات السبيرونولاكتون. أما في
حالات ارتفاع الضغط الشرياني البدئي أو الأساسي فمن الأصلح الحصول على
توازن سلبي بالملح بالاعتماد على المبيلات التيازيدية وحدها أو مشركة مع
المبيلات الحابسة للبوتاسيوم.
البيلة
التفهة: تستعمل فيها المبيلات التيازيدية مديدة التأثير مشركة مع
المبيلات الحابسة للبوتاسيوم. وآلية تأثيرها لاتزال مجهولة، ويعتقد أن
هذه المركبات تنقص الحلولية المصورية (البلازمية) فتخفف حسَّ العطش، كما
أنها تؤدي إلى نقص مديد في حجم الدم، مما يحرض زيادة عودة امتصاص
الصوديوم في الأنبوب الداني وآلية التوازن الكبي الأنبوبي.
القصور
الكلوي: تبلغ تصفية الكرياتنين عند الرجل الطبيعي 100-140مل/د وعند
المرأة 85-115مل/د، وحين تهبط التصفية إلى ما دون الـ 30مل/د فإن
المبيلات التيازيدية تفقد تأثيرها العلاجي، كما تصبح المبيلات الحابسة
للبوتاسيوم مضاد استطباب وتبقى مبيلات العروة محتفظة بتأثيرها الدوائي.
ويجب
عدم اللجوء إلى المبيلات في مرضى القصور الكلوي المزمن إلا إذا رافق هذا
القصور وذمة رئة أو قصور قلب أو وذمات أو ارتفاع الضغط الشرياني.
استطبابات أخرى: هناك
إصابات أخرى تعطى فيها المبيلات في حالات خاصة كالانسمام الحملي الذي
تعطى فيه إذا تصاحب مع وذمات شديدة أو ترافق مع ضغط شرياني شديد الارتفاع.
ومنها حالات فرط كلس الدم الحاد، والإصابة بالحصيات الكلوية الكلسية
الناجمة عن فرط كلس البول من منشأ أنبوبي كلوي، ومنها الانسمام ببعض
المواد الدوائية كالديجتال والبربتورات والأسبرين وغيرها ومنها أيضاً
الوذمات الدماغية واستسقاءات الدماغ.
التأثيرات الجانبية:
تسبب المبيلات أحياناً بعض التأثيرات الجانبية منها: اضطراب الماء
والشوارد، كنقص حجم الدم الحاد أو المزمن، ونقص الصوديوم المزمن مع زيادة
حجم الدم، والقُلاء الاستقلابي، ونقص بوتاسيوم الدم أو فرطه. ومنها أيضاً
ظهور اضطرابات استقلابية تتجلى بنقص تحمل السكر أو بظهور اضطراب في
الدسم. كما قد تكون هذه المبيلات سبباً في حدوث التهاب الكلية الخلالي،
وزيادة التأثير السمي لبعض الأدوية. كما أن لأنواع منها تأثيرات سمعية
وغدية وتحسسية أحياناً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ecolay.hisforum.net
Admin
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 13176
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحوث صحية من الموسوعة العربية   21/6/2011, 11:30


أبقراط

(460-377 ق.م )


أبقراط أو بقراط أو بقراتHippocrates أكثر أطباء اليونان تجديداً وشهرة في زمانه حتى إنه لقب في بعض المقامات بأبي الطب. ولد في جزيرة قوس Cos إحدى جزر الدوديكانيز، وتوفي في مدينة لاريسة Larissaaمن منطقة تسالية في جنوبي اليونان. وهو من أسرة أسقلبيادس Asclepiades .


أخذ أبقراط مبادئ الطب الكهنوتي وأوليات التشريح عن أبيه هراقليط، ثم
تتلمذ لأشهر الأطباء العلمانيين الذين عرف طبهم باسم الطب الدنيوي. وبعد
أن اتسعت معارفه الطبية أصبح طبيباً جوالاً ينتقل من مدينة إلى أخرى
يعالج المرضى ويغني معلوماته. فكان كثير الترحال، زار مقدونية وشواطئ
البحر الأسود وآسيا الصغرى، ونزل مدينة حمص، ثم انتقل إلى دمشق فعالج
المرضى فيها، وعلم التلاميذ في أحد رياضها، وعاد بعد تجواله الطويل إلى
قوس مسقط رأسه فأسس فيها مدرسة للطب نحو سنة 420 ق.م، لكنه مالبث أن
تركها ليقطن في لاريسة التي أنشأ فيها مدرسة للطب وقضى فيها بقية حياته.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الطب الأبقرطي


مارس
أبقراط الطب على آلاف المرضى في قوس وفي المدن التي زارها، فذاعت شهرته
حتى كان من بين مرضاه حكام وملوك، واستدعته أثينة ليحاول إيقاف وباء
الطاعون الذي تفشى فيها، كما دعاه الملك أرتاحشويرش الثاني (404-358 ق.م)
Artaxerxes، ملك الفرس، للحدّ من وباء ألمَّ ببلاده وعرض عليه المال الوفير لكنه رفضه لأنّ ذاك الملك كان عدواً لبلاده.
كان
لأبقراط فضل كبير في نقد المعارف الطبية القديمة. فقد استطاع أن يحرر
المعالجة من تأثير الطب الكهنوتي والمفاهيم الفلسفية، فأوجب الاعتماد
الكلي على العلاج الطبي والابتعاد عن الطقوس والرقى السحرية، وكان يكره
الخفاء ويبغض الأساطير، ويعتقد أن للأمراض جميعها عللاً طبيعية، وإن كان
يشير أحياناً على المريض الاستعانة بالصلاة والدعاء. ولما كان للفلسفة في
ذاك الحين تأثير بالغ في طرق المعالجة فقد دفعه ذلك إلى القول: «إن
النظريات الفلسفية لاشأن لها بالطب ولاموضع لها فيه، وإن العلاج يجب أن
يقوم على شدة العناية بالملاحظة، وعلى تسجيل كل حالة من الحالات
السريريّة وكل حقيقة من الحقائق المرضية، وإن الاهتداء بالأعمال الطبية
إنما يكون بالخبرة والتجربة العملية». فهو يرفض كل ما هو سابق للتجربة
ولايأخذ إلا بالاستنتاج المنطقي الصادر عن حوادثها. ولقد سعى أبقراط إلى
أن يجعل الطب علماً موضوعياً ويعطيه شكلاً متكاملاً، فكان يتبع في فحصه
الاستجواب والقرع والجسّ، كما كان يدقق في مفرغات المريض ويدرس الشروط
التي يعيش فيها من مكان وغذاء ومناخ. ومع هذا فإن الطب الإغريقي لم يخلُ
من تأثير الفلسفة إذ كان أبقراط يأخذ بنظرية الأخلاط التي ترتكز على وجود
الأخلاط الأربعة: الدم والبلغم والصفراء والسوداء، ويقول إن الإنسان
يتمتع بالصحة الكاملة إذا امتزجت هذه العناصر بنسبها الصحيحة، أما في
حالات المرض أو الموت فينقص بعضها أو يزيد أو يفسد، كما يقول إن هذه
الأخلاط تتأثر بالجو والطعام ومزاج الفرد واختلاف محيطه. ولكن على الرغم
من هذه الآراء الخيالية كلها في الأخلاط، لابد من النظر بإعجاب إلى
الملاحظات التي أوحت له بها مشاهداته كتأثير العمر والفصول والمناخ وغيرها.
كان
أبقراط يؤمن بالعدوى في الإصابة بالجرب والرمد والسل، ووصف في بعض كتبه
لوحات سريرية كثيرة عن الصرع والكزاز والتهاب الغدة النكفية وحمى النفاس
وحمى الثلث وحمى الربع وبعض آفات غشاء الجنب والرئتين، ولكنه لم يأت على
ذكر الحصبة والخناق (الدفتريا) والحمى القرمزية، كما أنه فسر سبب
التقيحات تفسيراً خاطئاً. وكان تصوره لطبيعة جهاز الدوران مغلوطاً، فقد
كان يرى أن الهواء هو العامل الحيوي في حركة الدم، إضافة إلى أنه لم يفرق
بين الشرايين والأوردة، كما لم يقدم جديداً في الجملة العصبية، وقد تبنى
رأي ألقميون Alcmeon في عمل الدماغ فكان يقول: «به نفكر ونبصر ونسمع ونميز القبيح من الجميل والغثّ من السمين».
والمعارف
التّشريحية عند ابقراط محدودة إلا فيما يتصل بالعظام. فقد تخيّل مقعداً
من الخشب يحمل ملفافات تسمح بالشدّ لردّ الخلوع والكسور المتبدلة وإعادة
العظام المصابة إلى مواضعها. وقد ذكر في بعض كتبه تعليمات تتناول تحضير
غرف العمليّات الجراحية وتنظيم الضوء فيها وتنظيف اليدين والعناية
بالأدوات الجراحية وإيضاح طريقة استخدامها وسبل تضميد الجروح وما إلى
ذلك. وقد تركت ملاحظاته الدقيقة التي دونها بموضوعية بعض العلامات التي
لاتزال ذات قيمة. فهناك عدد من الأعراض والمتلازمات التي لايزال الأدب
الطبي ينسبها إليه كالأصابع الأبقراطية، وهو ضرب من تشوه الأصابع يتصف
بتضخيم عضلات السلاميات الأخيرة وانعطاف الأظافر نحو راحة اليد، وأكثر ما
تشاهد الأصابع الأبقراطية في حالات القصور الرئوي المزمن، وفي الآفات
القلبية الوعائية المزرِّقة، وفي بعض إصابات السّبيل الهضمي كالتشمّعات
والسّلائل المعويّة. وهناك السّحنة الأبقراطية وهي السّحنة الشديدة الضعف
التي يبدو بها المريض وهو في النزع الأخير، وقد وصفها أبقراط وصفاًَ
حسناً. وهناك أيضاً الرّج الأبقراطي، وهو طريقة استقصاء سمعية لصدر مريض
مصاب بانصباب في الجنب ممزوج بهواء.
لم
تختلف المواد الدوائية التي استعملها أبقراط عن تلك التي كانت تستعمل في
عصره. وأكثر ما كان يعتمده منها: المقيئات والرحضات الشرجية والحجامة
والكمادات والمراهم والتدليك، ولم يلجأ كثيراً إلى الاستدماء. وكان
اعتماده على نوع الغذاء والصوم والحمامات المعدنية والتمارين الرياضية
والهواء النقي أكبر من اعتماده على الأدوية، فمن أقواله مثلاً: «عش عيشة
صحية تنج من الأمراض إلا إذا انتشر وباء في البلد أو أصابتك حادثة».
ومنها: «إذا مرضت ثم اتبعت نظاماً صالحاً في الأكل والحياة أتاح لك ذلك
أحسن فرص الشفاء». وكذلك قوله: «كلما أكثرنا من تغذية الأجسام المريضة
زدنا تعريضها للأذى».
كان
الأطباء اليونان قبل أبقراط ينتقلون من مدينة إلى أخرى كلما دعتهم
الحاجة إلى هذا الانتقال. أما في زمنه فقد استقروا في مدنهم واتخذوا
عيادات لأنفسهم يداوون فيها المرضى. وقد أنشأ أبقراط في بستان له قريب من
داره مكاناً أفرده للمرضى واستعان بمساعدين يقومون على أمرهم وسماه مجمع
المرضى. كتبه


ينسب
إلى أبقراط زهاء ستين كتاباً أصبح من الثابت أنها ليست من عمل رجل واحد.
ومن العسير التفريق بين الكتب التي وضعها وتلك التي ألفها تلاميذه
المقربون أو التي كتبها بعض المؤلفين المتأخرين الذين تأثروا بما أحاط به
من هالة أسطورية فنسبوها إليه. وفي هذه المجموعة من الكتب التي تولى
شرحها كثيرون نظريات ومشاهدات كثيرة دقيقة إلى جانب قدر غير قليل من
التناقضات والأخطاء الكبيرة. وقد نقل إلى العربية في العصر العباسي عدد
من الكتب التي تحمل اسمه ذكر منها صاحب الفهرست «كتاب عهد بقراط بتفسير
جالينوس»، الذي ترجمه حنين إلى السّريانية وأضاف إليه، وترجمه حبيش وعيسى
بن يحيى إلى العربية.
وكتاب «الفصول بتفسير جالينوس» الذي ترجمه حنين إلى العربية.
وكتاب «تقدمة المعرفة بتفسير جالينوس» فقد ترجم حنين متنه إلى العربية ثم ترجم التفسير عيسى بن يحيى.
وكتاب
«الأمراض الحادة بتفسير جالينوس»، وهو خمس مقالات ترجم عيسى بن يحيى
ثلاثاً منها. وكتاب :الكسر بتفسير جالينوس»، ترجمه حنين إلى العربية.
وكتاب «إبيديميا» نقله إلى العربية عيسى بن يحيى. وكتاب «الأخلاط بتفسير جالينوس»، نقله إلى العربية عيسى بن يحيى.
وكتاب «قاطيطيون بتفسير جالينوس» ترجمه حنين إلى العربية.
وكتاب «الماء والهواء بتفسير جالينوس» ترجم حنين متنه إلى العربية وترجم التفسير حبيش بن الحسن.
وكتاب «طبيعة الإنسان بتفسير جالينوس»، ترجم حنين متنه إلى العربية وترجم التفسير عيسى بن يحيى.
ويقول كارا دي فو Carra De Vaux
في دائرة المعارف الإسلامية: «لم يكتف علماء المشرق بترجمة مؤلفات هذا
الطبيب اليوناني العظيم ولكنهم أضافوا إليها شروحاً وتفاسير، وفسروا
كتابيه: تقدمة المعرفة، والفصول». كذلك كتب ثابت بن قرة موجزاً لكتاب
بقراط عن الماء والهواء والبلدان، وصنف الفيلسوف الكندي الطب البقراطي عن
منهج بقراط في الطب. آداب الطب والطبيب


كانت
صناعة الطب قبل أبقراط كنزاً وذخيرة يكنزها الآباء ويدخرونها لأبنائهم،
وكانت محصورة في بيت واحد منسوب إلى أسقلبيوس. وقد خاف أبقراط على هذه
المهنة من الزوال حين رأى أنها توشك أن تبيد لقلة الأبناء الذين
يتوارثونها، فنقلها إلى سائر الناس، ورأى أن ينشرها بينهم، فكان بذلك أول
من علم الغرباء الطب كأنهم أبناؤه, ومن أقواله: «إن الجود بالخير يجب أن
يعم كل من يستحقه قريبا ًكان أو بعيداً». ولكن مهنة الطب بعد أن انتشرت
قاست من أعمال بعض فاسدي الذمة، فسعى أبقراط إلى رفع شأن مهنته بتأكيده
منزلة الأخلاق التي يجب على الطبيب أن يتحلى بها، والسلوك الذي عليه أن
ينهجه، والهيئة التي يجب أن يتصف بها.
وذكر
ابن أبي أصيبعة وصية أبقراط المعروفة بترتيب الطب والتي قال فيها:
«ينبغي أن يكون المتعلم للطب، في جنسه حراً، وفي طبعه جيداًُ، حديث
السّن، معتدل القامة، متناسب الأعضاء، جيد الفهم، حسن الحديث، صحيح الرأي
عند المشورة، عفيفاً، شجاعاً، غير محب للفضة، مالكاً لنفسه عند الغضب،
ولايكون تاركاً له في الغاية، ولايكون بليداً. ينبغي أن يكون مشاركاً
للعليل، مشفقاً عليه، حافظاً للأسرار، لأن كثيراً من المرضى يوقفوننا على
أمراض بهم لايحبون أن يقف عليها غيرهم. وينبغي أن يكون محتملاً للشتيمة،
لأن قوماً من المبرسمين وأصحاب الوسواس السوداوي يقابلوننا بذلك، وينبغي
لنا أن نحتملهم عليه، ونعلم أنه ليس منهم، وأن السبب فيه المرض الخارج
عن الطبيعة. وينبغي أن يكون حلق رأسه معتدلاً مستوياً، لايحلقه ولا يدعه
كالجمة، ولايستقصي قص أظافير يديه، ولايدعها تعلو على أطراف أصابعه.
وينبغي أن تكون ثيابه بيضاء نقية لينة، ولايكون في مشيه مستعجلاً لأن ذلك
دليل على الطيش، ولامتباطئاً لأنه يدل على فتور النفس. وإذا دعي إلى
المريض فليقعد متربعاً، ويختبر منه حاله بسكون وتأن، لابقلق واضطراب، فإن
هذا الشكل والزي والترتيب عندي أفضل من غيره».
ومما
لاريب فيه أن الجزء الذي يتناول آداب الطب في كتابات أبقراط أجمل ما
ينسب إليه، فاسمه مقترن دوماً بالقسم الذي يحمل اسمه، ويبقى هذا العهد
الميثاق الأساسي الذي يوجه سلوك الطبيب. ولاتزال كليات الطب في العالم
كله توجب على طلابها قبل تخرجهم أداء قسم فيه الكثير من الروح الأبقراطية
مع تعديل يتفق والتقدم العلمي وثقافة المجتمع. وقد جاء ذكر هذا القسم في
«عيون الأنباء في طبقات الأطباء» مع بعض التعديل، وأما الصيغة الأساسية
التي تنسب إلى أبقراط فهي:
«أقسم
بأبولو الطبيب وأسقلبيوس وهيجيا وباناسيا وجميع الآلهة والإلهات وأشهدها
جميعاً علي بأن أبر بهذا القسم وأفي بهذا العهد بقدر ما تسمح به قواي
وقدرتي. أقسم أني سأضع معلمي في الطب في منزلة أبوي، وأن أشركه في مالي
الذي أعيش به، وأن أقوم بأوده إن احتاج إلى ذلك، وأن أعد أبناءه إخوة لي،
فإذا رغبوا في تعلم الطب علمتهم إياه من دون أجر أو إلزام بشرط، وأن
ألقن أبنائي وأبناء أستاذي والتلاميذ الذين ارتبطوا بالالتزام وبالقسم
بحسب قانون الطب الإرشادات والدروس الشفهية وسائر المعلومات الأخرى، وألا
ألقنها أحداً سواهم. وأقسم أن أستخدم العلاج لمنفعة المرضى بحسب مقدرتي
وحكمتي، وأن أمتنع في استخدامه عن فعل فيه أذى أو ظلم، وألا أعطي أحداً
سماً إذا طلب إلي أن أفعل ذلك، وألا أشير بفعله، وألا أضع لامرأة فرزجة
تسقط جنينها، وأن أقضي حياتي وأمارس فني في النقاوة والطهر، وألا أشق
مثانة فيها حصيات، بل أتخلى عن ذلك لمن يحترف هذا العمل، وألا أدخل منزلاً
إلا لمنفعة المرضى، وأن أتحرز عن كل إساءة مقصودة أو أذى متعمد، وأن
أمتنع بوجه خاص عن إغواء أي امرأة أو فتى سواء أكان من الأحرار أم
الأرقاء، وألا أتحدث بما لايجوز إفشاؤه مما أرى أو أسمع في أثناء علاج
المرضى أو في أوقات أخرى معتبراً أن الكتمان واجب علي. فإذا ألزمت نفسي
بإطاعة هذا القسم ولم أحنث به، فإني أرجو أن أنعم بحياتي وبمهنتي وأن
أبقى دوماً وأبداً محموداً في الناس جميعاً، أما إذا نقضت هذا العهد
وحنثت بقسمي فليحل بي نقيض ما رجوت».

عدنان تكريتي
مراجع للاستزادة


  • عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة (منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت).


  • Les Médecins Célèbres, Les éditions contemporaines S.A (Editio, S.A, Paris - Genève 1947).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ecolay.hisforum.net
Admin
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 13176
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحوث صحية من الموسوعة العربية   21/6/2011, 11:31


اتقاء الأمراض


اتقاء
الأمراض prophylaxis هو اللجوء إلى مجموعة الوسائل التي تمنع حدوث
الأمراض أو انتشارها أو اشتدادها. وللاتقاء شأن كبير في تدبير الأمراض
لدرجة عدّه معها بعضهم شكلاً من أشكال المداواة. وسيتناول البحث أشكال
الاتقاء واتقاء الأمراض الخمجية واتقاء الأمراض العضوية واتقاء الأمراض
الوراثية واتقاء السرطان. أشكال الاتقاء


للاتقاء أشكال مختلفة منها :
الاتِّقاء السببي : الذي يرمي إلى إزالة العامل المُسبِب للمرض والتخلُّص منه مثل القضاء على بعوضة الأنوفيل للتخلص من مرض البرداء (الملاريا).
الاتَّقاء السريري :
الذي تُقصد منه الحيلولة دون ظهور أعراض المرض السريري ولا يحولُ دون
الخمج [ر] كما هي الحال في إعطاء التتراسيكلين لمنع ظهور الأعراض السريرية
للريكتسيا في المعرَّضين لها طول مدة تعرضهم. وحقن الغاماغلوبين لمخالطي
المصابين بالتهاب الكبد الخَمَجي «المعدي» الفيروسي.
الاتِّقاء الآلي : لمنع الأمراض الجنسية كما في استعمال الرِّفال Condom لاتقاء الافرنجي والسيلان والعوز المناعي البشري المكتسَب (الإيدز AIDS).
الاتِّقاء الدوائي : وذلك
باستعمال الدواء لمنع حدوث المرض مثل إعطاء البنسلين لاتِّقاء الافرنجي
بعد التعرض له، أو للحيلولة دون اشتداده مثل إعطاء البنسلين للمصابين
بالرثية المفصلية، وإعطاء البنسلين كذلك عند إجراء مداخلات سنّية على
المصابين بتشوهات ولادية أو مكتَسَبة في دسامات القلب، وإعطاء الدواء
للمرضى المصابين بأمراض تُسهل إصابتهم بمضاعفات خمجية كالمصابين باللُزاج
المخاطي والنُفاخ وتوسع القصبات، وإعطاء الريفامبين لمخالطي المصابين
بالتهاب السحايا بالسحائيات أو بالمستدميات، وإعطاء الاريتروميسين
لمخالطي المصابين بالسعال الديكي، وإعطاء البريماكين لاتقاء البرداء طول
مدة التعرض للإصابة، وإعطاء الصادات حين إجراء العمليات الجراحية
الملوثة، وللمصابين بعَوَز مناعي خشية تسلُّط عوامل الأخماج الانتهازية
عليهم. اتقاء الأمراض الخمجية


ترجع
أهمية هذه الأمراض إلى شيوعها وانتشارها وإلى ما تُحدثه من آثارٍ مهمة
في الصحة العامة بسبب انتقالها بالعدوى. وتنجم هذه الأمراض من عوامل
ممرضة كثيرة تضم الجراثيم والفيروسات والطفيليات والفطور. وينتقل بعض هذه
العوامل مباشرة إلى الإنسان من دون أن يكون لها حيوان مضيف يؤلف
مستودعاً لها وبعضها الآخر ينقله ناقل من مستودعها إلى الإنسان. ولما كان
بعض هذه الأمراض سواء منها الجرثومية مثل الطاعون والجذام والسل أو
الفيروسية مثل النزلة الوافدة قد أحدث في التاريخ الإنساني كوارث أدت إلى
فناء أعداد كبيرة من البشر، فقد انصرف اهتمام الإنسان لاتقاء شرور هذه
الأمراض بوسائل اختلفت باختلاف وعي المجتمعات لسبب هذه الأمراض، حتى إذا
ما تمَّ تعرُّف أسبابها بدأ العمل على اتقائها وفق مناهج علمية مُنظمة.
ومع ما حققته الصادات من نجاح عظيم في معالجة هذه الأمراض فإن أمر
اتِّقائها مازال يشغل حيّزاً مهماً في علم الصحة ويتم ذلك باتباع خطوات
منتظمة بعد تعرف المرض هي: الإعلان والتبليغ عنه وعزل المريض والتطهير
ومكافحة النواقل ووقاية المحيط والتمنيع.
الإعلان عن المرض المعدي والتبليغ عنه :
إن سهولة الاتصالات العالمية وسرعة التنقل والحركة اقتضت وجود نظام
للإعلان والتبليغ عن الأمراض المعدية بغية اتخاذ إجراءات تكافح هذه
الأمراض على النطاق العالمي وعلى النطاق الإقليمي، وتقوم أولى خطوات
المكافحة على تعرُّف المرض وتحديد عامله ثم تبليغ السلطات الصحية المحلية
بوجود هذا المرض في نطاق سلطتها. وتختلف النُظم الإدارية المتبعة في
التبليغ عن المرض المعدي باختلاف البلدان واختلاف ظروفها وتواتر المرض
فيها، ويتم التبليغ على مرحلتين: مرحلة أولى يتم فيها التبليغ عن حالات
المرض المحدودة، ومرحلة ثانية يتم فيها التبليغ عن حدوث الوباء إذا وصلت
حالات المرض إلى حد الوباء.
أما الخطة العالمية للتبليغ عن الأمراض فتشمل:


  • أمراضاً
    يتم التبليغ عنها على النطاق العالمي: وهي أمراض الطاعون والهيضة
    والحمى الصفراء والجدري وحمى التيفوس والحمى الراجعة وشلل الأطفال
    والبرداء والنزلة الوافدة.h3

  • أمراضاً يتم التبليغ عنها في أمكنة حدوثها: مثل الحمى التيفية والخُنّاق والبروسيلة والجذام.h3

  • أمراضاً متوطنة يتم التبليغ عنها في مناطق توطنها: مثل التولاريمية والفُطار الكرواني وحمى الفواصد.

    وأما التبليغ عن الأوبئة فيشمل عدد الحالات والمدة الزمنية التي حدثت فيها وطريقة انتشارها.h3

  • أمراضاً
    لا يتم التبليغ عنها لأنها تصيب الأفراد ولا تنتقل من إنسان إلى آخر،
    أو لأن طبيعتها الوبائية لا تسمح باتخاذ إجراءات عملية لمكافحتها مثل
    الزكام.

عزل المريض :
أي وضعه في مكان معزول طول مدة سراية مرضه واتخاذ إجراءات تمنع انتقال
العامل الممرض إلى المستعدين انتقالاً مباشراً أو غير مباشر. وللعزل عدة
أنواع هي:
العزل الصارم :
يطبَّق على المرضى المصابين بأخماج شديدة السراية يمكن أن تـنتشر
بالهواء أو التّماس مثل الخُنّاق الذي يُعزَل المصاب به 14 يوماً أو إلى
أن يتم الحصول على نتيجتين سلبيتين للزرع بفاصل 24 ساعة، والطاعون الذي
يُعزَل المصاب به عزلاً صارماً ثلاثة أيام بعد بدء العلاج، والجدري الذي
يُعزَل المصاب به حتى تسقط القشور جميعها. يوضع المصاب بأحد هذه الأمراض
في غرفة خاصة جيدة التهوية تدخلها الشمس. ويستعمل الأشخاص الذين يدخلون
هذه الغرفة الأقنعة والأردية الطبية والقفازات.
العزل لمنع التماس :
يطبق على المرضى المصابين بأخماج أقل خطورة وتنتقل بالتماس القريب أو
المباشر مثل التهاب السحايا بالمكورات السحائية الذي يُعزَل المصاب بها 24
ساعة من بدء تطبيق المعالجة. ويمكن أن يوضع في الغرفة الواحدة عدةُ مرضى
مصابين بالعامل الممرض نفسه.
العزل الهوائي :
يطبَّق على المرضى المصابين بأمراض ينقلها الهواء مسافة قصيرة. وأبرز
هذه الأمراض الحصبة التي يُعزَل المصاب بها أربعة أيام بعد ظهور الطفح،
والحصبة الألمانية ويعزَل المصاب بها سبعة أيام بعد الطفح مع الانتباه
إلى إبعاد الحوامل المستعدات، والحُماق (جدري الماء) الذي يعزَل المصاب
به مدة أسبوع أو حتى جفاف القشور وسقوطها، والنُكاف الذي يعزَل المصاب به
تسعة أيام بعد ظهور التورم، والسعال الديكي الذي يعزَل المصاب به خمسة
أيام بعد بدء علاجه بالاريتروميسين.
العزل في التدرن :
بوضع المصاب بالسل النشط المفتوح الذي تملأ العصيات السلية قشَعَه في
غرفةٍ خاصة جيدة التهوية تدخلها الشمس ويرتدي الأشخاص الذين يدخلون هذه
الغرفة الأقنعة والأردية الطبية.
العزل في الحواضن : إن
إصابة الوليد بداء العنقوديات تقتضي عَزلَه عن الولدان الآخرين في
الحاضنة عزلاً تاماً وتطبيق قواعد التطهير والنظافة الشخصية على القائمين
على رعايته فضلاً عن ارتدائهم الأردية الطبية والأقنعة والقفازات.
العزل في الأخماج التي تنتقل عن طريق البراز بالتماس المباشر أو غير المباشر : يكفي
الركون إلى التزام القواعد الصحية في المتعاملين مع المريض وتجنب تلوثهم
وذلك بارتدائهم الأردية الطبية. وقد تحتاج بعض الحالات منها مثل الهيضة
والحمى التيفية إلى المعالجة في المستشفى. ولا داعي لعزل المصاب بالتهاب
الكبد الخمجي الفيروسي أكثر من أسبوع بعد بدء اليرقان.
العزل في الأمراض الجنسية : مثل السيلان والافرنجي: يجب على المصاب بأي منهما الامتناع عن الجماع إلى أن يتم شفاؤه شفاءً تاماً.
التطهير :
يُقصَدُ منه في هذا المجال إتلاف العوامل الممرضة خارج جسم المريض وذلك
بتعريضها مباشرة لعوامل كيمياوية أو فيزيائية تُعرَف بمواد التطهير [ر:
التعقيم والتطهير].
ويتم تطهير المرضى في مرحلتين اثنتين : الأولى
في أثناء المرض وتطبَّق فيها وسائل التطهير على المواد المفرَزة أو
المفرَغة من البدن بأسرع ما يمكن، والثانية بعد شفاء المريض أو موته أو
انتقاله إلى مكان آخر، ولا تُجرى هذه المرحلة إلا في بعض حالات الأمراض
الخطرة التي تنتقل بالتماس المباشر والشديدة السراية. أما المألوف فهو
اللجوء إلى وسائل التنظيف العادية في أغلب الأمراض مثل غسل الأمكنة
والأسرّة بالماء الساخن والصابون أو بمواد مطهرة مناسبة للتخلص من
العوامل الممرضة التي تكون قد علقت بها، وتهوية الغرف والمفروشات
وتعريضها لأشعة الشمس.
يتم
إجراء التطهير عل جلد المريض وشعره وجوفي أنفه وفمه، ومفرزاته ومفرغاته
وكل ما يتلوث بهما، والأواني التي يستعملها وألبسته وفراشه وسريره ومكان
وجوده والأدوات التي تُستعمل في معالجته طبياً أو جراحيا.
مكافحة النواقل :
النواقل هي الحشرات وغيرها التي تنقل العوامل الممرضة من مضيف إلى آخر
نقلاً بيولوجياً أو آلياً. ونعني بالنقل البيولوجي أن العامل الممرض
يُكمل نموه في الناقل قبل أن ينقله إلى الإنسان. والأمثلة على ذلك بعوض
الأنوفيل في البرداء والزاعجة المصرية Aedes Aegypti
في الحمى الصفراء والبرغوث في الطاعون والكلْب في السُعار. أما النقل
الآلي فيقتصر دور الناقل فيه على حمل العامل الممرض ونقله فقط. وأبرز
مثال على ذلك ما يقوم به الذباب بأرجله وأجنحته من نقل المواد الملوثة من
مكان إلى آخر.
دَعَت
أهمية النواقل في نقل الأمراض إلى السعي إلى تجنبها ومكافحتها والقضاء
عليها ويتم ذلك بتدابير فردية تقوم على وضع حواجز سلكية على نوافذ أمكنة
النوم والمعيشة وأبوابها ووضع الكِلَّة (الناموسية) على الأسرَّة
واستعمال المواد الطاردة للنواقل، وبتدابير عامة تهدف إلى القضاء على
النواقل بالمبيدات الحشرية وعلى رأسها الـ د.د.ت رشاً أو تعفيراً، أو
اللجوء إلى وسائل تحسين البيئة وإصلاحها للتخلص من مواطن توالد النواقل
وأماكن هجوعها. وترتبط هذه الوسائل بمشروعات التنمية الريفية التي تقوم
على ردم الأهوار وتسوية الأراضي وتجفيف المستنقعات.
وقاية المحيط :
وذلك بالمحافظة على شبكات المياه بعيدة عن التلوث ومراقبتها صحياً
والتخلص المجدي من الفضلات والمياه العادمة والمفرغات الإنسانية وجرها
بوسائل الصرف الصحية التي تُجرى فيها عملياتٌ تقتل العوامل الممرضة
والمحافظة على مصادر الغذاء والخضراوات وحسن نقلها وتخزينها على نحو يحول
دون تلوثها. ويمنع نشر طبقة من كرات البوليسترين polystyrene في المراحيض تفقيس الحشرات ويقتل قوائبها، كما يمنع السرخس المائي المعروف بـ Azolla والذي يغطي سطح الماء في حقول الأرز تفقيس الحشرات ونمو قوائبها.
التمنيع : هو إدخال إلى البدن بقصد إحداث المناعة. ولاشك أن اللقاحات أسهمت إلى حد كبير في إنقاص معدل المراضة morbidity
ومعدل الوفيات في العالم المتقدم بصورة واضحة وفي العالم النامي بصورة
تدعو للتفاؤل، ولا أدل على ذلك من إسهام التلقيح ضد الجدري في استئصال
شأفة هذا الداء من العالم [ر. اللقاحات والمصول] . اتقاء الأمراض العضوية


على
رأس هذه الأمراض مرضان هما فرط الضغط الشرياني [ر. الدم الشرياني (ضغط)]
والتصلب العصيدي. ففرط الضغط الشرياني يمكن اتقاء اشتداده بتقليل الملح
والامتناع عن التدخين، وتجنب الانفعال، وإنقاص الوزن، والابتعاد عن حياة
الخمول. أما التصلب العصيدي وما يُفضي إليه من مرض القلب بنقص التروية
فيُعد اتقاؤه الهدف الأسمى لجميع البرامج الصحية ولاسيما أن ما توافر من
معارف في الوقت الحاضر عن التصلب العصيدي يكفي لتوجيه بعض المؤهبين إلى
تحاشي عوامل الخطر التي تساعد على حدوث مرض القلب بنقص التروية [ر.
احتشاء القلب وأمراض الشرايين الإكليلية] . اتقاء الأمراض الوراثية



يُعرف في الوقت الحاضر نحو 3000 مرض ينتقل بالوراثة، ويختلف انتشار هذه
الأمراض باختلاف المجتمعات والعروق. وقد يَسَّر تقدم العلم والطب تشخيص
هذه الأمراض واتقاءَها بل معالجتها، وذلك بالاستشارة الوراثية التي تحدد
نسبة انتقال المرض الوراثي وترك أمر الإنجاب بعد ذلك للوالدين بحسب ما
تمليه عليهما ظروفهما الاجتماعية والمالية ومعتقداتهما، أو تشخيص المرض
الوراثي في الجنين عن طريق بزل السلى الذي يُجرى في الأسبوع الرابع عشر
من الحمل.
ويُجرى
على النموذج المستحصل بالبزل بعد تثفيله استنبات الخلايا وتحليل كيماوي
ودراسة صبغية توصل إلى التشخيص، فكشف البروتين الجنيني الألفي في السائل
يدل على التشوهات العصبية، ونقص الأنظيمات فيه يشير إلى أمراض الاستقلاب.

يفيد فحص
خلايا الجنين التي في السلى بتعيين جنس الجنين، ومعايرة الحموض الأمينية
في هذه الخلايا تفيد في تشخيص أدواء الدم الانحلالية.
أما المستنبت الخلوي فيفيد في إجراء دراسة صبغية لتشخيص مرض داون Down disease أو تيرنر Turner disease ونقص الأنظيمات في هذا المستنبت يشخص مرض هنتر Hunter disease أو مرض هيرلر Hurler disease أو مرض نيمان بيك Niemann Pick disease أو مرض تاي ساكس Tay Sacks disease ومعايرة الحموض الأمينية فيه تشخص أدواء الدم الانحلالية (الشكل 1).
ويؤمل أن تنجح الهندسة الوراثية في المستقبل باستبدال جين سليم بالجين المعيب.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
اتقاء السرطان


إلى
أن يتم الوقوف على سبب السرطان الحقيقي والجزم بذلك تظل البيانات
الوبائية خير مرشد لاتخاذ الإجراءات التي يجب اتباعها لاتقائه
[ر.الأورام]. وقد أظهرت تلك البيانات أن أكثر السرطانات شيوعاً وهي سرطان
القولون والشرج وسرطان الثدي وسرطان الموثة، والسرطانات الأقل شيوعاً
منها أيضاً ترتبط بارتفاع مقدار الدهن في الغذاء. كما تبيَّن أن انخفاض
مقدار الفيتامين آ يترافق بازدياد خطر الإصابة بسرطان الرئة، وانخفاض
مدخول الألياف في الغذاء يترافق بازدياد خطر سرطان القولون والشرج،
وتناول مقادير كبيرة من الأطعمة المدخنة والمملحة والمخللة يزيد خطر
الإصابة بسرطان المعدة.
أما
التدخين فقد ثبتت علاقته السببية بأغلب سرطانات الرئة، فهو يزيد خطر
الإصابة بسرطان الفم والبلعوم والمريء والمثانة والمعثكلة والكلية،
وسرطان عنق الرحم في النساء.
ويعد
الإفراط في استهلاك الكحول عامل خطر في سرطانات جوف الفم والبلعوم
والمريء والكبد. ويرتفع وقوع سرطان المثانة بين المشتغلين في الصناعات
الكيمياوية التي تستخدم مركبات النفتيل أمينات كثيراً على وقوعه في
السكان بوجه عام. ويسهم التعرض للمواد السامة في البيئة في زيادة معدلات
الإصابة بالسرطان، فقد اتضح أن الاسْبَست (الأمينت) يسبب السرطان في
البشر.
وهكذا
يُرى أن ارتفاع مقدار الدهن في الغذاء ونقص الفيتامين آ وانخفاض الألياف
في الغذاء، والتدخين والإفراط في استهلاك الكحول، والمواد السامة
المهنية والبيئية تكوّن عوامل خطورة في السرطان الذي يمكن اتقاؤه بتناول
الغذاء الذي ينخفض مقدار الدهن فيه ويرتفع مدخول الألياف وعدم التدخين
وعدم معاقرة الخمر.
ولا يخفى ما لتقدم وسائل الكشف المبكر عن السرطان من دور في منع تفاقمه واشتداده بل قد يُيَسّر معالجة بعض أنواعه بنجاح.

محمد ياسين

هذا البحث منشور ضمن ( المجلد الأول / العلوم الصحية / طب بشري / اتقاء الأمراض ) من [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ecolay.hisforum.net
Admin
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 13176
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحوث صحية من الموسوعة العربية   21/6/2011, 11:33


الإجهاض

الإجهـاض (طبياً)


الإجهاض abortion
لغةً مصدر فعل لازم. وأجهضت المرأة أسقطت حملها لغير تمام فهي مُجْهض.
والولد السقْط: هو الجِهض والمُجْهَض والجَهِيض. والمجهاض من الإناث هي
التي من عادتها إلقاء الولد لغير تمام. الإجهاض في الطب


الإجهاض
في نظر الطب، هو خروج محصول الحمل من الرحم فيما بين بداية الحمل
وقابلية الحياة. ومع أن هذا التعريف يبدو واضحاً وصريحاً، إلا أنه يقتضي
تحديد تاريخين تكتنف كل منهما بعض الصعوبات، وهما تاريخ الحمل وبدء
قابلية الحياة.
أما
تاريخ بدء الحمل، أي تاريخ الإلقاح، فلا يمكن تحديده بدقة سواء سريرياً
أم بالفحوص المخبرية، وكل الوسائل المستعملة تحتمل الخطأ زيادة أو
نقصاً ولو بنسب بسيطة.
وأما
قابلية الحياة فيحددها بعضهم بانتهاء الشهر السادس من الحمل، ويحددها
آخرون ببلوغ الجنين 1000غ من الوزن. وقد يكون أحد هذين الحدين أو كلاهما
مقبولاً لو ترك المولود للحياة عفوياً، ولكن تقدم وسائل العناية الطبية
المختلفة أتاحت للمولود أن يعيش في حدود أدنى بكثير من هذين الحدين.
ويتدخل في تعيين قابلية الحياة كثير من العوامل المحيطية والخاصة مما
يثير كثيراً من المشاكل القانونية في هذا الشأن.
وللإجهاض نوعان : الإجهاض العفويspontaneous abortion والإجهاض المحرَّض induced (artificial) abortion . الإجهاض العفوي


هو الإجهاض الذي يحدث من تلقاء نفسه من دون عامل خارجي، كاستعمال آلة أو دواء أو وسيلة أخرى. وهو نوعان: الإجهاض الحادثي accidental abortion (العارض) الذي يحدث بين حمول لم تبلغ نهايتها، والإجهاض المتكرر (أو المعتاد) recurrent (habitual) abortion الذي يتكرر ثلاث مرات متتاليات فأكثر.
الإجهاض الحادثي :
تقدر منظمة الصحة العالمية نسبة الإجهاضات العفوية بـ 10٪ من مجموع الحمول، ويعتقد بعضهم أن النسبة تزيد على ذلك.
أسباب الإجهاض الحادثي :
تموت المضغة قبل الإجهاض غالباً، في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل:
ولمعرفة سبب الإجهاض لابد من معرفة سبب موت المضغة. أما الإجهاض بعد
الشهر الثالث فيحدث من دون موت المضغة غالباً، وأسبابه مختلفة عما هو
عليه في الأشهر الثلاثة الأولى، وتكون هذه الأسباب في جسم الحامل أو في
جهازها التناسلي ويندر أن تكون من الأب. وأهم أسباب هذه الإجهاضات :


  1. الزيغ الصبغي chromosomal aberration : وهو اضطراب عدد الصبغيات الجسدية أو الجنسية أو كليهما معاً. وأكثر أنواع الزيغ مشاهدة التثلث الصبغي trisomy وعدد الصبغيات فيه 47 بدلاً من 46، وتثلث الصيغة الصبغية triploidy وعدد الصبغيات فيه 69 صبغياً، والصبغي X الوحيد monosomy وعدد الصبغيات فيه 45 صبغياً، وتربع الصيغة الصبغية tetraploidy وعدد الصبغيات فيه 92 صبغياً، وهناك أنواع أخرى قليلة المشاهدة.
    والملاحظ
    أن حوادث الزيغ تكثر في الوالدين الكبيري السن ولاسيما الوالدة، وليس
    من الضروري أن يؤدي الزيغ الصبغي إلى موت المضغة وحدوث الإجهاض، فقد
    يستمر الحمل، مع وجود بعض أنواع الزيغ، حتى تمامه، ولكن المواليد تحمل
    الآفات الخاصة بكل نوع من أنواع الزيغ، كمتلازمة تورنر Turner syndrome التي تشاهد في النساء المصابات بالصبغي الجنسي الوحيد الذي يرمز له بـ Xo أو X44 والمغولية mongolism في تثلث الصبغي 21، وداء مواء الهر Cri du chat في خبن الذراع deletion القصير في الصبغي الخامس.

  2. الإزفاء (الانتقال) translocation
    : وهو انفصال قطعة صبغية من صبغي وتثبتها على صبغي آخر لا يماثلة.
    وينجم عن تبدل في بيئة الرحم نتيجة عوامل داخلية أو خارجية متعددة
    كالاضطراب الهرموني أو التعرّض للأشعة أو الإصابة ببعض الأمراض الخمجية
    أو تناول بعض المواد الكيماوية. ويؤدي الإزفاء إلى الزيغ الصبغي بنسبة
    2٪ من حوادث الزيغ كما يؤدي إلى الإجهاض.

  3. الاضطرابات الهرمونية : يؤدي قصور الجسم الأصفر corpus luteum
    إلى الإجهاض، ومن المعلوم ضرورة وجود البروجسترون الذي يفرزه الجسم
    الأصفر لتعشيش البيضة قبل الأسبوع الثاني من الحمل. كذلك يؤدي كل من
    قصور الغدة الدرقية thyroid والإصابة بالسكري ومتلازمة كوشينغ Cushing syndrome، وفرط الأندروجينات الكظري adrenal أو المبيضي إلى الإجهاض أحياناً.

  4. الأخماج الحادة infections : التي ترفع درجة حرارة الحامل سواء كان سببها الجراثيم أم الطفيليات أم الفيروسات (الحمات).

  5. الأخماج المزمنة : ومنها الإصابة بداء المقوسات toxoplasmosis أو البروسيلة المجهضة brucella abortus أو اللسترية listeria مكونة الوحيدات أو الإفرنجي في حالات نادرة.

  6. التسمم بالمعادن الثقيلة أو غازات الاحتراق.

  7. تناول بعض الأدوية : ولاسيما مضادات حمض الفولي وبعض العوامل المناعية.

  8. تناول المخدرات : ويحدث الإجهاض بسببها بنسبة 14.2 - 29.8٪ بحسب الإحصاءات.

  9. الرضوض
    : يندر أن تؤدي الرضوض إلى الإجهاض. ومع ذلك فإن الحامل وأهلها
    يميلون دائماً لعزو الإجهاض أو إصابة الجنين إصابة ما للرضّ، ولذلك يجب
    أن يؤكد الفحص النسائي حياة البيضة، حين حدوث الرض، بالفحص السريري أو
    مخبرياً أو بالصدى، فقد تؤكد هذه الفحوص موت الجنين قبل حدوث الرض،
    ولهذا الأمر شأنه من الناحية القضائية. وقد تؤدي رضوض العمليات
    الجراحية المجراة في البطن إلى الإجهاض ولاسيما العمليات المجراة
    على الجهاز التناسلي كاستئصال كيسة مبيض أو نواة ليفية، كما أن الرضوض
    النفسية العنيفة تحدث الإجهاض أحياناً بسبب تقبض الرحم الشديد وانفكاك
    البيضة عن جدارها.

  10. تشوهات الرحم infantile uterus : ومنها الرحم الطفلية والرحم ذات القرنين u.bicornis والرحم وحيدة القرن u.unicornis. وتحدث الإجهاضات في هذه الأرحام بنسبة 25٪ فقط من الحمول.

  11. توسع
    فوهة العنق الباطنة: وهو السبب في نحو 20٪ من الإجهاضات المتأخرة.
    ويتصف الإجهاض الناجم عن هذا السبب، بسيره السريع من دون أي عرض متقدم
    سوى انبثاق جيب المياه bag of water وانقذاف الجنين الحي بعده بقليل. وذلك خلافاً لكل الإجهاضات الأخرى.

  12. انقلاب الرحم الخلفي الثابت : يمنع انقلاب الرحم الخلفي الثابت retroversion نموّ الرحم لاحتوائها في الحوض الصغير، ويرضّها لاصطدامها بالطَنَف Promontory، مما ينبه تقلصات الرحم ويؤدي إلى الإجهاض، الذي يحدث غالباً في نهاية الشهر الثالث من الحمل.

  13. الأورام الليفية fibroma
    : وهي تؤدي إلى الإجهاض في بعض الأحيان لأنها تمنع التعشيش أو تمنع
    احتواء الرحم لمحصول الحمل بسبب حجمها أو توضعها، أو تعوق نمو الأوعية
    الرحمية المشيمية.

  14. الالتصاقات الرحمية synechiae : وهي تمنع نموّ الجنين بوجودها أو بتأثيرها في بطانة الرحم.

  15. الحمول التوأمية : وتبلغ نسبة الإجهاضات فيها مثليها في الحمول المفردة .

  16. الحمول الخلالية interstitial gestation : وهي التي تحدث في المنطقة الخلالية من البوق وتنتهي بالإجهاض في بعض الظروف.

  17. الحمول الواطئة : وهي التي ترتكز في عنق الرحم وقد تكشف باكراً حين إجراء تجريف رحم مجزأ لمعرفة سبب النزف.

  18. الورم الدموي الساقطي القاعدي خلف المشيمة : وهو يحدث في الثلث الأول من الحمل بسبب عوارض وعائية وموضعية.

  19. شذوذ المشيمة Villus : ومنه التهاب باطن الأوعية غير الإفرنجي الحادث في الزغابات والمؤدي إلى اضطراب المبادلات المشيمية والاحتشاء infarct الواسع الذي يخرب قسماً كبيراً من النسيج المشيمي. ومنه كذلك المشيمة المنزاحة placenta previa وانفكاك المشيمة الباكر abruptio placentae وارتكاز السَرَر المظلي velamentous insertion of cord وكل هذه الآفات تؤدي إلى موت الجنين وإلى الإجهاض، ولكن بعد الأسبوع العشرين من الحمل.

ومن
المناسب القول، بعد تعداد أسباب الإجهاضات الكثيرة هذه : إن الإجهاض
قد يحدث عن اشتراك أكثر من سبب واحد، وإنه من الصعب التفريق بين الأسباب
الوالدية والأسباب البيضية للإجهاض، ولو أنه من المعروف أن الأسباب
البيضية تغلب في الإجهاضات المبكرة، والأسباب الوالدية تكثر في
الإجهاضات المتأخرة.
سير الإجهاض الحادثي وأعراضه :
يسير الإجهاض في مراحل ثلاث تبدأ بمرحلة الإجهاض المهدد التي تبدأ
بنزف أو بألم قولنجي أو بكليهما معاً، وتختلف كمية النزف وشدة الألم.
والغالب أن يبدأ النزف قليلاً ثم يغزر ويصاحبه الألم الذي يشتد تدريجياً
أيضاً. وقد ينقطع النزف وتهدأ الآلام من دون معالجة، ويستمر الحمل حتى
ينتهي بمولود طبيعي أو مصاب بشذوذ صبغي، أو يموت محصول الحمل وينحبس في
الرحم (الإسقاط المنسي)، أو يستمر النزف والألم وينتقل الإجهاض إلى
المرحلة الثانية وهي مرحلة الإجهاض الوشيك أو الإجهاض في طور الحصول imminent abortion،
ويضاف إلى العرضين السابقين عرض جديد يكشفه الفاحص هو انفتاح عنق الرحم
وقصره (امحاؤه)، وتبرز الأغشية (جيب المياه)، إذا كان الحمل بعد الشهر
الثالث، ثم تنبثق. ويدل انفتاح عنق الرحم على أن الإجهاض غير قابل
للتراجع، وبعد زمن ما (بضع ساعات على الأغلب) ينطرح محصول الحمل، وتدخل
المرحلة الثالثة وهي مرحلة عواقب الإجهاض: وتختلف هذه المرحلة حسبما
ينطرح محصول الحمل كله أو يبقى جزء منه. ففي الحالة الأولى تهدأ الآلام
ويخف النزف وينغلق تدريجياً.وبعد بضعة أيام على الأكثر يعود كل شيء في
الأعضاء التناسلية إلى الحالة التي كان عليها قبل الحمل. أما في الحالة
الثانية فيبقى العنق مفتوحاً بضع ساعات أو أكثر ثم ينغلق، ولكن النزف
والألم يستمران بدرجات متفاوتة. وقد يكون النزف بسيطاً يستمر أياماً أو
أسابيع من دون أن ينقطع، أو يشتد فجأة. وكذلك الحال في الألم فقد يكون
خفيفاً أو تماشي حدته زيادة كمية الدم. ولابد في هذه الحالة من التدخل
لاستخراج القطع المنحبسة في الرحم، وبذلك تزول الأعراض.
أما
الإجهاض المنسي الذي مرَّ ذكره، فقد يتوقف محصول الحمل عن النمو في
مرحلة الإجهاض المهدد، ولكنه لا ينطرح بل ينحبس في الرحم مدة تطول أو
تقصر، فإذا انحبس أكثر من أربعة أسابيع بعد تشخيص موته سريرياً ومخبرياً
فهو عندئذ الإجهاض المنسي missed abortion. ويكون
التشخيص السريري بزوال الأعراض الودية - إن كانت موجودة من قبل - وبتوقف
الرحم عن النمو ثم بتراجع حجمها، وبعدم شعور الحامل بحركة الجنين (في
الثلث الثاني من الحمل). أما التشخيص المخبري فيكون بسلبية تفاعل الحمل
المكرر عدة مرات بفاصلة بضعة أيام، وبالصدى.
وتحدث
في محصول الحمل المنسي تبدلات تختلف باختلاف سن الحمل ومدة الانحباس :
فتنحل البيضة تماماً في الإجهاضات المبكرة، ويتحول محصول الحمل إلى ما
يسمى البيضة الرائقة clear ovum ويتحنط الجنين في الإجهاضات المتأخرة أو يتفسخ إذا وصلت الجراثيم إلى جوف الرحم بطريقة ما.
وقد يؤدي انحباس محصول الحمل الميت مدة طويلة إلى فقر دم الحامل، أو إلى الإنتان، أو إلى نقص كمية مولد الفبرين fibrinogen التي تؤدي إلى عيوب التخثر في الأوعية، أو إلى اضطرابات نفسية في الحامل.
تشخيص الإجهاض الحادثي :
يمكن تشخيص الإجهاض في كل مرحلة من مراحله الثلاث السابقة. ففي
الإجهاض المهدد : يكون التشخيص سهلاً، إذا كان الحمل معروفاً، بالاستناد
إلى عرضيه النزف والألم مع كبر حجم الرحم الذي يوافق سن الحمل المفروض.
ومع ذلك لا يدل النزف حتماً على التهديد بالإجهاض، فقد يكون
فيزيولوجياً (نزف التعشيش)، أو يكون مصدره آفة في المهبل أو في عنق الرحم.
ويجب التأكد من ذلك بالفحص السريري الجيد قبل التشخيص، كما يجب التأكد
من أن الحمل داخل الرحم وليس خارجها. أما إذا كان الحمل غير معروف، كأن
يبدأ النزف في زمن الطمث أو بعده ببضعة أيام، فيظن معه تأخر الطمث من
دون حمل، أو أن الطمث مقطوع بسبب الإرضاع، أو أن الطمث مضطرب ومن عادته
أن يتأخر، ففي كل هذه الحالات يجب التفكير بوجود الحمل والتفتيش عنه
بالصدى وبعيار الـ H.C.G. وقد تجهض المرأة مع ذلك ولا
يشخص الإجهاض إلا اتفاقاً أو لا يشخص أبداً إذا حدث في وقت مبكر جداً.
والأمر الذي يفرض الاهتمام البالغ في مرحلة الإجهاض المهدد هو التأكد من
حياة محصول الحمل لوضع خطة المعالجة والسير بها أو إيقافها، لأن
استمرار معالجة حمل متوقف عن النمو يؤدي إلى انحباسه وإلى مخاطر هذا
الانحباس. ويستند في التشخيص إلى الصدى وإلى عيار H.C.G
الذي تكون مقاديره أقل من المقادير الطبيعية في تسع حالات إجهاض من أصل
عشرة في الأيام وحتى الأسابيع التي تسبق الانطراح. أما الإجهاض
الوشيك، أو الإجهاض في طور الحصول فتشخيصه أسهل استناداً إلى أعراض الحمل
مع النزف والألم الذي يصبح قولنجياً يشبه ألم المخاض، واستناداً إلى
انفتاح عنق الرحم مع تشكل جيب المياه، أو من دون حدوث ذلك بحسب سن
الحمل.
وتشخص
عواقب الإجهاض استناداً إلى السيرة السريرية السابقة وإلى رؤية محصول
الحمل المطروح. أما تشخيص الإجهاض الناقص فيستند إلى استمرار النزف
والألم، أو النزف فقط، وإلى الصدى، وقد يلجأ إلى التجريف الاستقصائي
أخيراً إن لزم الأمر.
العناية الصحية والطبية :
إذا عرف الحمل في مرحلة الإجهاض المهدد ودل الفحص السريري والصدى
والمخبر على حياة محصول الحمل تستعمل محاكيات بيتا ومحاصرات ألفا
والبروجسترون الذي يؤثر بإنقاص مقوية الرحم tonicityوزيادة
مقوية المضيق، وربما أثر كذلك في تسهيل التحمل المناعي للجنين. وتعطى
الحامل المهدئات ومضادات التشنج وتوصى بالراحة. وتستمر المعالجة مع
المراقبة السريرية والمخبرية وبالصدى، بحسب اللزوم، حتى تتحسن الأعراض،
أو حتى تتحول هذه المرحلة إلى مرحلة الإجهاض في طور الحصول، أو حتى
يثبت توقف محصول الحمل عن النمو. فإذا دخل الحمل مرحلة الإجهاض في طور
الحصول وكان النزف قليلاً يتريث المعالج حتى يتم الإجهاض من تلقاء نفسه،
أما إذا كان النزف غزيراً أو كان الألم شديداً أو لم يُطرح محصول الحمل
في بضع ساعات وجب إفراغ الرحم بالطريقة المناسبة لسن الحمل.
وأما
في الإجهاض الناقص : فيجب إفراغ الرحم للإقلال من النزف والألم والوقاية
من الخمج، وقد يتطلب الأمر نقل الدم أو إعطاء المصول.
وفي
الإجهاض المنسي : لا يكون لانحباس الحمل الميت محاذير خطيرة إن لم
يستمر الانحباس أكثر من شهر. إلا أن الحامل وأهلها يصرون غالباً على التخلص
من هذا الحمل، كما يخشى من حدوث نقص مولد الفبرين إذا استمر الانحباس
أكثر من شهرين، لذا ينصح بإفراغ الرحم بالتجريف بعد التوسيع أو بالمص
بالمحجم أو بالتحريض بخلاصة فص النخامى الخلفي أو بالبروستاغلاندين بحسب
الحالة.
ويجب بعد كل حادثة إجهاض تحري السبب - إن لم يكن معلوماً - للوقاية من حدوث إجهاض قادم - إن أمكن ذلك.
الاختلاطات : وأهمها الخمج والنزف. أما الخمج فقد يكون التهاب الرحم metritis أو التهاب النفير salpingitis أو التهاب الصفاق الحوضي pelviperitonitis أو خمج الدم septicemia ذا الإنذار الخطر. وكل هذه الأخماج نادرة في الإجهاضات العفوية.
وأما
النزف فقد يكون شديداً إلى درجة تحدث الصدمة، وينجم عن إهمال المريضة
أو عن انثقاب الرحم بالتجريف أو بتوسيع العنق وتمزقه.
ومن الاختلاطات البعيدة التصاق الرحم أو المضيق بعد التجريف غير الجيد، والاختلاطات النفسية كالسوداوية melancholia والفُصام schizophrenia.
الإجهاضات المتكررة أو المعتادة :
يقال:
إن الإجهاضات متكررة أو معتادة حين حدوث ثلاثة إجهاضات عفوية متتالية
من دون حدوث حمل بينها يصل إلى تمامه. وتزداد نسبة الإجهاض مع زيادة
عدد الإجهاضات السابقة كما تدل الإحصاءات، فقد تبين أن محذور الإجهاض
الأول 10٪، ومحذور الإجهاض بعد إجهاض واحد 15٪، والمحذور بعد إجهاضين 25٪
والمحذور بعد ثلاثة إجهاضات 30٪ أما المحذور بعد أربعة إجهاضات فهو 45٪
وقد تختلف النسب قليلاً.
أسباب الإجهاضات المتكررة :
تنجم الإجهاضات المتكررة عن أسباب في محصول الحمل، وهي الأقل، وعن
أسباب في الوالدة وهي الأكثر. وتكثر الإجهاضات من النوع الأول في وقت
مبكر من الحمل، في حين تكثر الإجهاضات من النوع الثاني في وقت متأخر.
ومن
الضروري دراسة صبغيات الوالدين حين تجهض المرأة مرتين متتاليتين أو
أكثر، أو حين يكشف شذوذ صبغي في حاصلات الإجهاضات السابقة، أو حين ولادة
جنين مصاب بتشوه يشك بأنه ناجم عن شذوذ في بنية الصبغيات. أما الأسباب
الوالدية المحتملة للإجهاضات المتكررة فقد ذكرت في الحديث عن الإجهاض
الحادثي، كالاضطرابات الهرمونية، وأسواء شكل الرحم الخلقية، وانقلاب
الرحم الخلفي الثابت، واتساع فوهة عنق الرحم الباطنة. وقد يكون من أسباب
الإجهاضات المتكررة الوالدية العوز الغذائي وتنافر الزمر ABO
وبعض الاضطرابات النفسية مثل الشخصية غير الناضجة أو الخائبة، ولو أن
ذلك غير ثابت فيها كلها. وتبين حديثاً وجود الأسباب المناعية، ذلك أن
الحمل يعد طعماً غيرياً للحامل، ومع أن الجسم يطرح الطعوم الغيرية من
نسج وأعضاء عفوياً، فإن الوالدة تتحمل هذا الطعم الغيري. ووضعت لهذه
المسألة نظريات متعددة، والمقبول منها اليوم شأن المشيمة، فالمشيمة في
الحالة الطبيعية تحرض استجابة مناعية للتحمل فتمنع دخول الخلايا التائية
القاتلة للخلايا، ومعظم الأضداد الناجمة عن الأم إلى الجنين ولا يمر
منها إلا IgG ولا تحدث هذه الاستجابة المناعية في الحالات غير الطبيعية فتصاب المشيمة بآفة تنكسية، ويفقد الجنين حمايته ويحدث الإجهاض.
تشخيص الإجهاضات المتكررة :
يمكن التوصل إلى معرفة سبب الإجهاضات المتكررة غالباً بالفحص المنهجي
الجيد قبل الحمل وفي أثنائه باستجواب المريضة المفصّل عن سوابقها وسوابق
أسرتها، ثم بالفحص السريري الدقيق، وبالتحريات المختلفة الأخرى لدراسة
صبغيات الوالدين، وعيار الهرمونات، ودراسة المخططات الحرارية، وفحص
الخزعة، وفحص الدرق، وقياس التوتر الشرياني، وتحري السكري، ولاسيما
الكامن، وإجراء صورة ظليلة للرحم لتحري التشوهات وتوسع العنق وغير ذلك.
المعالجة :
إذا عرف سبب الإجهاضات المتكررة توجه المعالجة لإزالة السبب المحدث.
ففي الاضطرابات الهرمونية: تتم المعالجة قبل الحمل إن أمكن، وتستمر
المعالجة في أثنائه بإعطاء الهرمون المناسب، ولاسيما البروجسترون وخلاصة
الدرق، وفي أسواء شكل الرحم الخلقية يمكن إصلاح بعضها بالمداخلات
الجراحية المناسبة، كعملية ستراسمان Strasmanns أو عملية بالمر Palmer. وفي توسع فوهة عنق الرحم: تتم المعالجة بتطويق العنق في بداية الشهر الثالث من الحمل.
وفي
كل الحالات توصى الحامل بالخلود إلى الراحة في أثناء الحمل. وتختلف
نسبة نجاح جميع هذه المعالجات باختلاف نوع الآفة المسببة وطريقة
المعالجة وزمن البدء بها. الإجهاضات المحرَّضة


وهي إخراج محصول الحمل من الرحم قبل قابليته للحياة، وهي نوعان: الإجهاضات المحرضة الدوائية therapeutic abortions
والغاية منها إنقاذ حياة الحامل من مرض خطر يهدد حياتها إذا استمر
الحمل، سواء كان المرض بسبب الحمل أو غير ذلك. والإجهاضات المحرضة
الجنائية criminal abortions، والغاية منها تخليص الحامل
السليمة من حمل غير مرغوب فيه لأسباب أخلاقية أو اقتصادية أو اجتماعية.
وقد تطور مفهوم كل من هذين النوعين في الوقت الحاضر. فتقلص عدد
الإجهاضات الدوائية كثيراً لتقدم الوسائل العلاجية لمختلف الأمراض التي
كان يستطب فيها بالإجهاض، لأنها كانت تعد شديدة الخطورة على حياة
الحامل. وظهر من جهة ثانية نوع جديد من الإجهاضات المحرضة غايتها تحسين
النسل بالتخلص من جنين يحمل عيباً أو تشوهاً إرثياً. ويمكن ضمّ هذا
النوع الحديث من الإجهاضات إلى الإجهاضات الدوائية أو جعله نوعاً
مستقلاً.
وأما
الإجهاضات الجنائية فقد زاد عددها كثيراً حتى أصبحت تشمل 95٪ من مجموع
الإجهاضات في الدول التي نزعت عنها الصفة الجنائية، وألبستها حلة
قانونية، وأوجدت لها المسوغات الاجتماعية الكافية. وبهذا التفكير الجديد
أصبحت الإجهاضات المحرضة تسمى الإجهاضات الوقائية وتقسم إلى ثلاثة
أنواع: الإجهاضات الدوائية، وإجهاضات تحسين النسل، والإجهاضات
الاجتماعية.
الإجهاضات الدوائية :
الإجهاض
الدوائي عمل وقائي غايته تجنب اشتداد مرضٍ ما بتأثير الحمل، سواء هدد
حياة الحامل بالموت أو أثر في صحتها تأثيراً شديداً من دون أن يهدد
حياتها.
ونظراً لتقدم وسائل العلاج فقد أصبحت هذه الإجهاضات قليلة.
استطبابات الإجهاض الدوائي : إن أهم استطبابات الإجهاض الدوائي هي:


  • الآفات الوعائية الكلوية : وأكثرها شأناً في هذا الموضوع التهاب الكلية الكبيبي glomerular nephritis مع ارتفاع التوتر الشرياني، بسبب اشتداده الثابت منذ بداية الحمل وقصور الكلية والاعتلال الشبكي.

  • الآفات القلبية : والاستطباب الوحيد للإجهاض الدوائي هو الآفات القلبية المحدثة للزراق cyanosis مع فرط التوتر الرئوي التي لم تُبضع سابقاً، أما النساء المبضوعات فيستطعن الحمل سواء كن يحملن صمام ستار Starr أو الناظمة pacemaker
    أو أية عملية جراحية لسوء شكل ولادي. أما الآفات الصمامية فيمكن أن
    تصل فيها الحامل إلى تمام حملها وأن تضعه تحت الرقابة الجيدة بولادة
    طبيعية.

  • الآفات
    التنفسية : وتنحصر في بعض حالات القصور التنفسي الخطرة الناجمة عن
    تدرن منتشر، أو عن تضيق القصبات، أو في النساء المستأصلة إحدى رئتيهن.

  • السرطانات : وتشمل سرطان عنق الرحم، وسرطان الثدي، وداء هودجكين Hodgkin.
    ويعد
    سرطان عنق الرحم المنتشر استطباباً أكيداً للإجهاض الذي يجب أن يجرى
    عن طريق البطن، فإما أن تستبقى الرحم وتفرغ إذا تقررت المعالجة
    الشعاعية، أو تستأصل مع الحمل إن تقررت المعالجة الجراحية. أما السرطان
    الموضَّع فيمكن الإبقاء على الحمل في حالته وقطع عنق الرحم فقط، وهو
    يكفي للتشخيص والمعالجة في وقت معاً، ولايؤثر في سير الحمل، وتراقب
    الحامل بعد ذلك بالفحوص الخلوية، وبالتنظير المكبر.
    وأما
    سرطان الثدي فيستطب فيه الإجهاض إلا إذا رفضت المريضة ذلك فيستمر
    الحمل عندها وتعالج المريضة بالجراحة التي لا تضر بسير الحمل، أو
    شعاعياً مع وقاية البطن وقاية جيدة.
    ويستطب
    الإجهاض في داء هودجكين : لأن الحمل يعيق إجراء بعض الاستقصاءات
    الضرورية للتشخيص كتصوير الأوعية اللمفية كما يعيق بعض المعالجات
    السريعة كالمعالجة بالكوبالت.

  • الآفات الجلدية : يستطب الإجهاض في بعض الأمراض الجلدية المكتسبة كالقوباء الحلئية الشكل impetigo herpetiformis ، والبرفيرية الشديدة porphyria ولاسيما الكبدية، والملانوم melanoma
    الخبيث الذي ينتقل عبر المشيمة. كما يستطب في بعض الآفات الإرثية بسبب
    الخطر الكبير على الجنين. ويجب أن يتخذ القرار بعد فحص الخلايا
    الجنينية: كالصوملة الصباغية xeroderma pigmentosum والسماك الشائع ichtyosis vulgaris.
    وثمة أمراض جلدية إرثية أخرى يستطب الإجهاض في حالات منها فقط بحسب
    شدة الآفة عند الحامل وتقدير الخطر على الجنين، كالداء العصبي الليفي
    أو داء ركلينكهاوزن Recklinghausen الذي ينتقل في الأسرة بنسبة 100٪، وتمزق النسيج المرن elastorrhexis، أو داء غرونبلاد - ستراندبرغ.

  • الأمراض
    النفسية : إن أكثر الآفات النفسية خطراً على الحمل هي التي يخشى معها
    من انتحار المريضة. وليس من السهل الجزم بإمكان الإقدام على الانتحار
    الذي قد تتظاهر المرأة به نوعاً من الابتزاز، علماً بأن انتحار النساء
    الحوامل ليس نادراً أيضاً. وموقف الطبيب من تقرير استطباب الإجهاض
    موقف شديد الصعوبة.
    ومن
    الحالات التي يستطب فيها الإجهاض حالة المريضات العقليات، أو
    المعتوهات اللواتي لايمكن مراقبتهن في استعمال موانع الحمل، والمشكلة
    في حملهن هي مشكلة الأطفال الذين ستضعهم هؤلاء النسوة وإمكان انتقال
    الآفة إليهم بالإرث.
    ومن الحالات التي يصعب فيها وضع الاستطبابات كذلك حالة الذهان psychosis التي قد تشتد في أثناء الحمل، ولكن شفاءها غير مؤكد باللجوء إلى الإجهاض الدوائي.

كيف يتم الإجهاض الدوائي :
إن طرائق إفراغ الرحم هنا هي نفسها التي ذكرت في إفراغ الإجهاض
المنسي، كالتجريف الآلي، أو بالمص، والتحريض بخلاصة الفص الخلفي
للنخامى، أو بالبروستاغلاندين. قد يلجأ في بعض الحالات إلى طريق البطن
رأساً أو بعد إخفاق التحريض.
الإجهاض لتحسين النسل :
الغاية
من هذا الإجهاض التخلص من جنين يحمل عيباً إرثياً أو تشوهاً خلقياً
(ولادياً) ولوضع استطباب الإجهاض تجب معرفة وجود التشوه، الأمر الذي
لم يكن التأكد منه ممكناً في الماضي على الرغم من الشك به، فقد كان يشك
بولادة مولود مغولي مثلاً إذا حملت المرأة بعد سن معينة، ويشك بولادة
جنين مشوه إذا أصيبت الحامل بالحميراء (الحصبة الألمانية) من دون أن
يستطاع في الحالتين الجزم بالنتائج.
أما
اليوم فقد أصبحت معرفة تشوه المضغة داخل الرحم والتنبؤ بحدوث التشوه
الجنيني ممكنين بفضل تقدم العلوم في الآونة الأخيرة ولاسيما علم الوراثة
ومبحث الأمصال من جهة، وبتقدم وسائل الاستقصاء المختلفة ولاسيما بزل
السلى (السائل الأمنيوسي) من جهة ثانية، وبالتحليل العلمي لعوامل
الخطورة بحسب مختلف المعطيات كالإرث وعادات الحياة والمحيط ووجود بعض
الأمراض وتناول بعض الأدوية من جهة ثالثة.
وأسباب الشذوذات :
إما وراثية وإما ولادية. وترتبط الوراثية منها غالباً بشذوذ صبغي أو
بمرض استقلابي، في حين تحدث الولادية من اضطراب في أثناء الإلقاح نتيجة
اضطراب البيضة في بدء الحمل بسبب الأخماج أو الانسمام أو التعرض للأشعة.


  • تشخيص الآفات الوراثية قبل الولادة :
    يمكن تشخيص هذه الآفات بدراسة السائل الأمنيوسي الذي يبزل نحو الأسبوع
    الرابع عشر من الحمل، أي في نهاية الشهر الثالث، وتدرس الخلايا
    الجنينية المتوسفة فيه بالفحص المباشر وبالزرع من الوجهات النسيجية
    والحيوية الكيمياوية والخمائرية والاستقلابية، ويعين الجنس الصبغي (جسم
    بار)، كما يدرس السائل نفسه من الوجهات الحيوية والكيمياوية
    والهرمونية. وتكشف بهذه الدراسة الشذوذات الصبغية والاستقلابية. أما
    الشذوذات الصبغية فلبعضها مظاهر سريرية وصفية كمتلازمة تورنر ومتلازمة
    كلينفلتر Klinefelter syndrome والمغولية، في حين تبدو
    لبعض الشذوذات الأخرى متلازمات سريرية أقل نوعية، ومع ذلك يعد الشخص
    الذي يحمل هذه الشذوذات غير طبيعي. ويفيد فحص الخلايا في تعيين جنس
    الجنين كذلك، فإن كانت الوالدة مصابة بالناعور hemophilia وكان الجنين ذكراً كانت نسبة إصابته 50٪.
    وأما
    الشذوذات الاستقلابية فهناك أمراض استقلابية ترتبط بنقص فعالية الجملة
    الخمائرية أو بغيابها، ويمكن كشف بعض هذه الأمراض في الجنين بدراسة
    الفعالية الخمائرية للخلايا الأمنيوسية المزروعة، فقد تكون اضطرابات
    الاستقلاب هذه في الحموض الأمينية أو في ماءات الفحم أو في الشحميات
    (اللبيدات).

  • الأمراض الجنينية المشوِّهة : تتأثر
    المضغة ولاسيما في بدء تكونها ببعض العوامل الخارجية، ويؤدي ذلك إلى
    حدوث تشوهات في الأجنة. ولايمكن حتى الآن حصر هذه العوامل أو معرفة مدى
    تأثير معظمها. ولايمكن اعتماد نتائج التجارب على الحيوانات في
    الإنسان، فكثير من العوامل التي ثبت تأثيرها المشوه في الحيوانات كانت
    غير مشوهة في الإنسان وبالعكس. ومن العوامل التي ثبت تأثيرها المشوه
    بنحو أكبر، ولكن لايمكن الجزم بحدوث التشوه في الإنسان الأخماج. فمن
    المحتمل أن تؤثر كل الأمراض الخمجية التي تصيب الحامل في محصول الحمل،
    وكلما كانت الإصابة مبكرة كان الخوف من التشوه، لأن الحمل ينتهي بمولود
    طبيعي في كثير من الحالات ويستثنى من ذلك الحميراء (الحصبة الألمانية)
    التي ثبت تأثيرها المشوه في المضغة، ويستطب لذلك إجراء الإجهاض
    الدوائي بعد التأكد بالتفاعلات المصلية أن الإصابة حديثة وأن المرأة
    كانت غير ممنعة من الحصبة.
    ومن
    العوامل كذلك العوامل الكيمياوية ولاسيما الصادات والأدوية المضادة
    للسرطان ومنها الهرمونات، فالهرمونات المؤثرة في المضغة هي مضادات
    الغدة الدرقية التركيبية ومضادات السكري المستعملة عن طريق الفم. أما
    الستروئيدات الجنسية فلبعضها تأثير مشوّه بسيط كالبروجسترونات المشتقة
    من النورستروئيد norsteroides والأندروجينات التي لها
    تأثير مذِّكر كذلك. ومن هذه العوامل الإشعاعات، ويتعلق تأثير الإشعاع
    المشوّه بعاملين: سن الحمل، وكمية الإشعاع، ويزداد تأثر البيضة كلما
    كانت أصغر سناً. وتكون الأشعة في الأيام الأولى من تطور البيضة، أي في
    طور التوتة morula مميتة أو غير مؤثرة إطلاقاً، وهذا قانون «كل شيء أو لاشيء»، وتكون البيضة بعد ذلك، أي في طور تكون المعيدة gastrulation
    شديدة الحساسية بالأشعة. ويكبر الخطر على الجنين مع زيادة كمية
    الأشعة. واستعمال الأشعة في المعالجة أشد خطراً من استعمالها في
    التشخيص، لأن مقاديرها في المعالجة تكون أكبر. أما تقدير درجة الخطورة
    حين استعمال الأشعة للتشخيص في نساء لا يعلم أنهن حاملات، فيتطلب دراسة
    رياضية للمقدار الكلي المعطى من الأشعة، ويبدو أن الخطر معدوم على
    الجنين في الشهر الأول إذا كان المقدار أقل من 20 رنتغن، أما إذا كان
    المقدار بين 40 رنتعن و 50 رنتغن فخطر التشوه 40 - 60٪ ويصبح الخطر
    100٪ إذا كان المقدار أكبر من 60 رنتغن.

الإجهاض الاجتماعي :
الغاية
من الإجهاض الاجتماعي (القانوني أو الجنائي) التخلص من حمل غير مرغوب
فيه من دون أن يكون في الحمل أو الحامل سبب طبي ما. وهو أكثر أنواع
الإجهاضات خطراً لأنه يبلغ 95٪ من كل الإجهاضات الوقائية، وقدر عدد هذه
الإجهاضات في العالم عام 1985 بخمسين مليون حادثة. والواقع أن عدد
الإجهاضات في البلاد الأوربية يزيد على عدد الولادات، ومن المؤكد أن
سهولة الإجهاض وقلة التكاليف ومجانيته في بعض البلدان من الأسباب التي
تفسر انتشار هذه الطريقة.
أسباب الإجهاض الاجتماعي : إن
الأسباب التي تدفع الحامل إلى التخلص من الحمل كثيرة، فهو الحل الوحيد
الممكن لحالات الاغتصاب، والعلاقات بين الأقارب، وحمول المطلقات
والأرامل والبنات العازبات. وهو الحل عند المتزوجات اللواتي لا يقبلن
استعمال موانع الحمل أو لايعرفن كيف يستعملنها أو لا يتحملن استعمالها،
ويردن مع ذلك تحديد حمولهن، وهو الحل الذي يلجأ إليه المتزوجون الجدد
ذوو الطموح الكبير والدخل المحدود الذين يضعون الأولاد في ترتيب
الأفضليات بعد السيارة والدار.
كل
هذه الأسباب، وغيرها كثير، لم يكن الإجهاض من أجلها مسموحاً به في
الماضي، وكان يعد جناية تستوجب العقاب، ومازال الأمر كذلك في بعض
البلدان. لذلك يقوم به بعض الأطباء أو غير الأطباء بقصد الربح المادي
خارجين بذلك على القانون.
ولما
كانت معظم هذه الإجهاضات تجري بأيد غير خبيرة وبطرائق غير فنية،
وبوسائل غير معقمة، فقد كانت الاختلاطات الناجمة عنها كثيرة وخطيرة
ولاسيما الأخماج المختلفة التوضعات التي قد تصل أحياناً إلى حدّ الصدمة
الانتانية أو خمج الدم septicemia الشديدي الخطورة، وهذا ما
حدا إلى التفكير بتوسيع استطبابات الإجهاض الاجتماعي لتشمل كل الأسباب
التي تدعو إلى اللجوء إليه. وقد بلغ الأمر في بعض البلدان السماح
الكامل بالإجهاض من دون قيد أو شرط على أن يتم في أوساط فنية وبشروط
جيدة، تحافظ على صحة المريضات وحياتهن وتحول دون تعرضهن للاختلاطات
الخطرة.
تشخيص الإجهاض الاجتماعي :
تراجع المريضة لنزف تناسلي، ويبدو بالفحص أن عنق الرحم مفتوح بدرجات
مختلفة، ويكون حجم الرحم أكبر من الحجم الطبيعي، والحالة العامة متوسطة
تدل على الخمج أكثر مما تدل على النزف المديد. وهنا يجب وضع المريضة تحت
المراقبة للتأكد من توقف النزف ولإجراء الفحوص الدموية والضرورية،
ولتطبيق المعالجة بالصادات ومضادات الكزاز.
وإذا
ما وجد بالفحص أن الإجهاض لم يتم بعد، وكان عنق الرحم طويلاً ومغلقاً
فيجب التوقف عن كل فعل، وإقناع المريضة بالعدول عن تكرار محاولة
الإجهاض ولو أن هذا غير مجد في الغالب. أما إذا كان الإجهاض تاماً فيجب
فحص جوف الرحم تحت التخدير للتأكد من فراغها ومن سلامة جدرها.
ومن المناسب دائماً محاولة معرفة الوسيلة التي استعملتها المريضة للإجهاض، فقد يساعد ذلك في تعليل الاختلاط الحادث.
الاختلاطات والتدبير :
يؤدي الإجهاض الجنائي إلى اختلاطات موضعية ومنطقية وعامة. ومن
الاختلاطات الموضعية انحباس المشيمة الذي قد يؤدي إلى النزف أو الخمج
ويعالج بالتجريف الإصبعي أو الآلي بمجرفة كليلة. ويعوض النزف الحادث،
ويحارب الخمج بالصادات. ومنها الآفات الرضيّة الناجمة عن استعمال وسائل
راضة، ويغلب أن تتوضع في مضيق الرحم، وقد لا يتعدى الرض الصفاق، ويكفي
عندها مراقبة المريضة وإعطاء الصادات وقد يتعداه فيصل إلى جوف البطن،
ولابد عندئذ من التدخل الجراحي لاستئصال الرحم. ومنها كذلك احتشاء الرحم
وهو نادر وخطر، يبدو بصدمة مع هبوط التوتر الشرياني وحالة التهابية
شديدة وزرام anuria ويغلب أن تنجم عن العصيات الحاطمة bacillus perfringens.
تعالج الصدمة وتعطى الصادات، وتستأصل الرحم مع الإبقاء على المبيضين إن
أمكن، ومع كل الوسائل الحديثة في المعالجة تبقى نسبة الموت في هذه
الإصابة مرتفعة.
أما
الاختلاطات المنطقية فهي اختلاطات خمجية تنتشر من الرحم إلى أعضاء
الحوض الأخرى ومنها التهاب الصفاق الحوضي، وخراج رتج دوغلاس وفلغمون
الرباط العريض، والتهاب النفيرين. ولكل هذه الاختلاطات أعراضها
المعروفة.
وقد يتلو انثـقاب الرحم التهاب الصفاق المعمم، كما قد تحدث الاختلاطات الوريدية مع الخثرات والصمامات النتنة، وإنذارها سيء.
وأما الاختلاطات العامة فمنها خمج الدم ولاسيما المكورات العقدية الحالة للدم streptococcus hemolytic
التي قد تؤدي إلى خمج معمم وخيم مع فقر الدم. ومنها الانسمامات
الخمجية، بالعصيات الحاطمة، أو بالعصيات القولونية أو بعامل الكزاز،
وكلها سيئة الإنذار بدرجة شديدة. ومنها كذلك الانسمام بالأدوية المجهضة
التي تناولتها المريضة وتبدو باضطرابات حواسية وفقد الوعي، ويرقان
وزُرام بالتهاب الكبد والكلية أو التهاب الكلية الحاد التالي لتناول
أملاح المعادن الثقيلة. ثم إن منها الاضطرابات العصبية، كالإغماء المميت
حين دخول المادة المجهضة لعنق الرحم فوراً وقد يكون سبَبَه منعكسٌ محرك
وعائي يبدأ موضعياً، والخثرات الوريدية الدماغية مع النوب الاختلاجية
والاضطرابات النفسية.
وقد
تترك الإجهاضات المحرضة - سواء حدثت اختلاطات سريعة أم لم تحدث - بعض
العراقيل البعيدة، كالتهاب ما حول الرحم المزمن، والتهاب النفيرين
المزمن، والعقم، والاضطرابات الوظيفية كعسرة الطمث، والاضطرابات
النفسانية ولاسيما الشعور بالذنب الذي يزداد حين حدوث العراقيل العضوية
كالألم أو العقم. وإذا حدث الحمل بعد مدة فقد يحدث الحمل البوقي أو
المشيمة المنزاحة أو نزف الخلاص أو تمزق الرحم، ولكل من هذه العوارض
اختلاطاتها الخاصة التي قد تؤدي إلى الموت.
إن
كثرة اختلاطات الإجهاض الجنائي وعراقيله تدعو للعمل على وقف تيار هذه
الإجهاضات بكل الوسائل وإيجاد الحلول المناسبة لمنع حدوث الحمول غير
المرغوب فيها بوسائل أقل خطراً.

إبراهيم حقي الإجهاض في التشريع


اختلفت آراء الفلاسفة والمصلحين والمشرعين ورجال الدين وغيرهم حول الإجهاض والموقف حياله ما بين مؤيد ومعارض، ولكل منهم حجته.
ويرى
المؤيدون أن في الإجهاض مخرجاً لتفادي الانفجار السكاني، وأنه يخفف عن
المرأة متاعب الحياة، ويوفر لها القدرة على الانصراف إلى عملها، والحرية
التامة في اختيارها للأمومة. بالإضافة إلى استحالة منع عمليات الإجهاض
مطلقاً، كما أن مثل هذه العمليات قد تتم بعيداً عن رقابة القانون.
أما
معارضو الإجهاض فيقولون إن الجنين كائن حي، والإجهاض قتل نفس بريئة،
وإن إباحته ستؤدي إلى شيوع الفاحشة، وإن نتائجه تبقى خطرة على الصحة
والسلامة مهما تقدم الطب وفن المداواة، فضلاً عن أنه يقوض بنيان الجماعة
ويقلل من المواليد، ويقلل بالتالي من الأيدي المنتجة ما ينعكس سلباً
على الوضع الاقتصادي للمجتمع.
وانطلاقاً
من هذه الحجج والأسانيد بنيت مواقف الشرائع من الإجهاض على مر التاريخ.
وربما كان قانون حمورابي من أوائل التشريعات التي عاقبت على الإجهاض
الذي يقع على المرأة من دون رضاها. أما الإجهاض الذي تقوم به المرأة
نفسها أو يساعدها فيه شخص آخر برضاها فلم يرد بشأنه أي نص في قانون
حمورابي أو في غيره من القوانين والأنظمة القديمة. وفرقت الشريعة
الموسوية في تحريم الإجهاض وإباحته بين مرحلتين من عمر الجنين، فأباحته
في الأشهر الثلاثة الأولى وحرمته بعد ذلك. ولم ترد في الشريعة المسيحية
أي نصوص أو أحكام تبيح الإجهاض أو تحرمه. إلا أن أكثر الكنائس المسيحية
كانت، ولم تزل إلى اليوم، تحرم الإجهاض مطلقاً. وهي تعده جريمة دينية
يستحق مرتكبها عقوبة الإعدام. وهي لا تبيح الإجهاض لأي سبب مطلقاً، ولو
كان استمرار الحمل أو الولادة، سيؤديان إلى وفاة الحامل. ولقد سجل قانون
الحقوق الكنسية هذا الحكم صراحةً. فقضى أنه إذا كان لابد من موت الأم
أو الجنين فيجب التضحية بحياة الأم والإبقاء على حياة الجنين. وقد انتقل
هذا الحكم، كما هو، إلى قانون الجزاء الذي وضعه شارلكان (شارل الخامس)
واستمر العمل به في كل أوربة منذ سنة 1532 حتى قيام الثورة الفرنسية.
أما
في الشريعة الإسلامية فقد تم التفريق بين حالتين من حالات الإجهاض هما:
الإجهاض الواقع على المرأة من دون رضاها، وإجهاض المرأة نفسها أو
برضاها. ففي الحالة الأولى يكون الفاعل قد ارتكب جريمة يترتب عليها
التزام عصبة الفاعل (أي أقاربه) بدية الجنين يؤدونها إلى ورثته. أو
يؤدونها إلى أمه. ودية الجنين عشر دية الشخص العادي. أما في الحالة
الثانية فقد لاحظ الفقهاء أن النصوص الشرعية جاءت خالية من بيان الحكم
فيها. وقد اجتهد الفقهاء في الحكم الشرعي لهذه الحالة وانعقد اجتماعهم
على أن الإجهاض حرام بعد تمام الأشهر الأربعة الأولى من عمر الحمل، لأن
الروح تنفخ في الجنين عند تمامها وفقاً لعدد من الأحاديث النبوية. أما
قبل ذلك فقد اختلفوا بين مبيح مطلقاً ومبيح في الأربعين يوماً الأولى من
عمر الحمل.
ومع
ذلك فإن المانعين مطلقاً، وكذلك المبيحين في الأربعين يوماً الأولى
أباحوا الإجهاض للضرورة أو الحاجة كالمحافظة على حياة الأم أو صحتها، أو
إذا كان الحمل ناشئاً عن جريمة اغتصاب، أو غير ذلك من الأسباب التي
تتسع لها حالة الضرورة دفعاً للضرر الأشد بالضرر الأخف.
وقد
ظلت أحكام الشريعة الإسلامية هذه مطبقة في البلاد العربية والإسلامية
كافة حتى منتصف القرن التاسع عشر عندما أقدمت الدولة العثمانية على
استمداد قانون للعقوبات من التشريع الفرنسي سنة 1858، ومنعت بموجب
المادتين 192 و193 منه الإجهاض مطلقاً بصرف النظر عن عمر الجنين. وقد
طبق هذا القانون على كل البلدان العربية التي كانت خاضعة للحكم العثماني
آنذاك. باستثناء مصر التي كانت قد أصدرت سنة 1855 قانون الجزاء
«الهمايوني» المستمد من التشريع الفرنسي أيضاً. ومن هنا جاء تحريم
الإجهاض مطلقاً في غالبية الدول العربية والإسلامية حتى اليوم.
وتجدر
الإشارة إلى أن تعاليم الكنيسة حول تحريم الإجهاض مطلقاً، والمعاقبة
عليه بالإعدام، ظلت هي السائدة في أوربة، وفي الدول التي استعمرتها
أوربة زمناً طويلاً.
إلا
أنه منذ أواخر القرن التاسع عشر بدأت التشريعات تخفف من عقوبة الإجهاض.
فأصبحت السجن المؤبد، أو السجن عشرين عاماً، بدلاً من الإعدام. وتوالت
التطورات بعد ذلك، فكان قانون العقوبات الفنلندي الصادر سنة 1889 أول
قانون يبيح الإجهاض إنقاذاً لحياة الأم من خطر الموت، أو تفادياً
لإرباكات خطيرة بدنية أو نفسية أو عقلية يمكن أن يسببها الحمل للمرأة.
وكانت الدانمرك أول دولة تبيح الإجهاض مطلقاً سنة 1933، وتبعتها سويسرة
سنة 1942، ثم اليابان سنة 1948، ثم تشيكوسلوفاكية والمجر سنة 1950، ثم
يوغسلافية سنة 1951، وكذلك بلغارية وآيسلندة واليونان. ثم الاتحاد
السوفييتي سنة 1955، ثم فرنسة سنة 1975.
والواقع أن معظم القوانين الأوربية قد تخلت اليوم عن حكم الكنيسة في تحريم الإجهاض، فأصبح مباحاً.
أما
الدول العربية فما زالت تحرمه إلا إنقاذاً لحياة الأم من خطر الموت.
وبعض هذه الدول كالأردن تبيحه محافظة على الصحة العامة للأم، أو تفادياً
لولادة أطفال مشوهين شريطة أن يتم الإجهاض قبل مرور أربعة أشهر على
الحمل كما في الكويت.
والواقع
أن التشريعات التي مازالت تعد الإجهاض - أو بعض حالاته - جريمة، تختلف
فيما بينها في طبيعة الحق المعتدى عليه وفي العقوبة على هذه الجريمة. الحق المعتدى عليه في جريمة الإجهاض


يذهب
بعض التشريعات إلى أن الإجهاض المسبب جريمة واقعة على المرأة الحامل
وسلامتها. ومن هذا الاتجاه قانونا العقوبات المصري والعراقي. وتذهب
تشريعات أخرى إلى أنها واقعة على الأسرة. ومن هذا الاتجاه قانون
العقوبات في روسية الاتحادية. في حين تذهب تشريعات أخرى على أنه جريمة
واقعة على الأخلاق والآداب العامة. ومن هذا الاتجاه قوانين العقوبات
اللبناني والسوري والأردني. وذهبت تشريعات أخرى إلى أنه جريمة واقعة على
السلالة التي ينتمي إليها المواطن. ومن هذا الاتجاه قانون العقوبات
الإيطالي. أما الشريعة الإسلامية فقد انفردت في نظرتها إلى هذه الجريمة
التي رأت فيها اعتداءً على حق الجنين في الحياة. وهذا هو الاتجاه الذي
سار عليه قانون العقوبات السوداني الصادر سنة 1991.
أركان جريمة الإجهاض :
لجريمة الإجهاض، ككل جريمة، ركن مادي وركن معنوي.
أما الركن المادي: فيتألف من عناصر ثلاثة هي: المسلك الإجرامي، والنتيجة الجرمية، والعلاقة السببية بينهما.


  1. المسلك الإجرامي:
    وهو يتمثل بأي وسيلة إيجابية أو سلبية، مادية أو معنوية تُفضي إلى
    الإجهاض. فالضرب أو الجرح أو الضغط على البطن أو ارتداء الملابس الضيقة
    أو تناول بعض العقاقير المجهضة أو تجويع الحامل أو صيامها - ولو في
    رمضان - أو الامتناع عن معالجتها من عارض صحي أو ترويعها أو تهديدها
    بالقتل أو الضرب والصراخ في وجهها أو تفجير قنبلة صوتية على مقربة
    منها، كل ذلك تشمله جريمة الإجهاض شرعاً وقانوناً.

  2. النتيجة الجرمية:
    وتتمثل في إسقاط المرأة الحامل حملها. إلا أن جريمة الإجهاض يمكن أن
    تقوم ولو لم يخرج الحمل من رحم أمه بعد وفاته فوراً، وتأخر ذلك حتى
    إجراء عمل جراحي لإخراجه، كما لو حقنه الطبيب وهو في رحم أمه بحقنة
    قاتلة. في حين لا تقوم هذه الجريمة إذا خرج الجنين حياً ثم تابع حياته
    خارج رحم أمه كسائر المواليد وبقي على قيد الحياة مدة. لأن المطلوب في
    النتيجة الجرمية اجتماع أمرين اثنين: موت الجنين، وخروجه - عاجلاً أو
    آجلاً - من رحم أمه. وهذا هو ما تقضي به أحكام الشريعة الإسلامية. أما
    في القوانين الوضعية، فقد اختلف رجال القانون في تحديد الإجهاض. فاكتفى
    بعضهم بخروج الجنين قبل الموعد الطبيعي للولادة، وتطلب آخرون وفاة
    الحمل وخروجه من الرحم معاً.
  3. [*:057b]
    العلاقة السببية:
    لابد لنسبة جريمة الإجهاض إلى فاعلها من قيام رابطة سببية حقيقية بين
    مسلك هذا الفاعل الإجرامي من جهة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ecolay.hisforum.net
Admin
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 13176
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحوث صحية من الموسوعة العربية   21/6/2011, 11:33


احتشاء القلب وأمراض الشرايين الإكليلية


احتشاء عضلة القلب cardiac infarction طارئ أساسي ينجم عن قصور دوراني حاد في الشرايين الإكليلية arteria coronaria يؤدي
إلى عدم تروية عضلة القلب أو أجزاء محددة منها تروية كافية. ويراد
بالاحتشاء اليوم وجود بؤرة محددة من النخر الإقفاري (المقفر من الدم)
يسببها انسداد شرياني في مكان ما من الجسم، والاحتشاء أنواع، منها
الاحتشاء الأبيض أو الاحتشاء الإقفاري كاحتشاء الكلية، ومنها الاحتشاء
الأحمر أو الاحتشاء النزفي كاحتشاء الرئة. أما احتشاء عضلة القلب فيراد
به وجود أذيات في أحد جدر القلب من منشأ إقفاري مهما كانت آلية هذا
الإقفار. ويسبب هذا الاحتشاء نخراً في عضلة القلب ثم تصلبها، وتمثل هذه
الآفة التشريحية معظم حالات الطوارئ الأساسية المترافقة مع التصلب
العصيدي الشرياني atherosclerosis، وهي من أهم أسباب الوفيات في العالم الصناعي اليوم.
وأما
الشرايين الإكليلية فيراد بها الشريانان الإكليليان (التاجيان)
المتفرعان عن الأبهر وما يتشعب عنهما من شرايين صغيرة تغذي جدر القلب.
ويسمى الشريان الأول منهما الشريان الإكليلي الأيمن أو الخلفي، وهو
الأضخم ، ويمر في الثلم الأذيني - البطيني ثم في الثلم الخلفي السفلي لما
بين البطينين وينتهي هناك. ويسمى الثاني الشريان الإكليلي الأيسر أو
الأمامي ويصل إلى الثلم الأمامي بين البطينين وينتهي هناك بعد أن يحيط
بقمة القلب، وتتفرع من هذين الشريانين شعب تغذي جدر الأوعية الكبيرة
وتفرعات تغذي جدر الأذينين والبطينين.
ويعد
انسداد الشرايين الإكليلية من أخطر العوامل الممرضة التي تصيب عضلة
القلب وتتسبب في الوفاة، وفي مقدمتها التصلب العصيدي الشرياني. التصلب العصيدي الشرياني


هو
تسمك الأوعية الشريانية المتوسطة والكبيرة وتصلبها وتضيق لمعتها، أي
تكوّن ما يعرف بالصفيحة العصيدية، وأسباب التصلب العصيدي الشرياني كثيرة،
منها عوامل خطر يمكن تجنبها، ومنها ما لا يمكن تجنبه كالاستعداد الوراثي
والعوامل الدينمية الدموية hemodynamic تسمك الأوعية
الشريانية المتوسطة والكبيرة وتصلبها وتضيق لمعتها، أي تكوّن ما يعرف
بالصفيحة العصيدية، وأسباب التصلب العصيدي الموضعية وجنس الإنسان (ذكر أو
أنثى).

فإذا
تكونت الصفيحة العصيدية في الوعاء الشرياني قد يتقرح سطحها الداخلي أو
يتخثر ويسد الوعاء. وغالباً ما تتوضع الصفيحة العصيدية في السنتيمترات
الستة الأولى من منشأ الوعاء وفي أماكن التفرع، وتكشف هذه العصائد بتصوير
الشرايين الإكليلية، وتنظيرها، ولا يؤدي تضيق اللمعة لأقل من 50٪ إلى
نقص الجريان الدموي، في حين يؤدي تضيقها أكثر من ذلك إلى نقص الجريان
بدرجة تتناسب طرداً مع شدة الإصابة.
هنالك
عوامل خطر لا يمكن تغييرها كالجنس، إذ تزداد الإصابات في الذكور تحت سن
الخمسين وتتساوى في الجنسين بعد سن الخمسين، وكالعمر إذ تزداد نسبة
الإصابة بازدياد العمر، كذلك العامل الوراثي.
أما
عوامل الخطر الكبيرة التي يمكن السيطرة عليها فهي ارتفاع الضغط
الشرياني، وفرط كولسترول الدم والتدخين والسكري. وتتناسب الإصابة طرداً
مع ارتفاع جزء الكولسترول، البروتين الشحمي ذي الوزن المنخفض LDL، وتتناسب عكساً مع ارتفاع البروتين الشحمي ذي الوزن العالي HDL. أما الشحوم الثلاثية فلم يثبت حتى اليوم أنها وحدها من عوامل الخطر.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

وأما
عوامل الخطر الصغيرة فهي البدانة، والحياة الساكنة من دون رياضة وارتفاع
حمض البول، وكذلك الشخصية من النوع «آ» أي الإنسان المكافح الطموح الذي
يعيش في وسط شديد التوتر. وكلما تضافرت هذه العوامل ازدادت نسبة الإصابة.

وهناك
أسباب غير عصيدية لانسداد الشرايين الإكليلية، وهي نادرة، ومنها الصمة
الإكليلية والرضوض المفتوحة والمغلقة، والأشكال الكثيرة من التهاب
الشرايين كالأفرنجي، والتهاب ما حول الشريان العصيدي، وداء تاكاياشو،
والذئبة الحمامية الجهازية المنتشرة والداء الرثواني، ومنها كذلك
المتلازمة المخاطية الجلدية العقدية البلغمية (داء كاوازاكي)، وتسلخ
الأبهر الصاعد وتسلخ الشرايين الإكليلية نفسها، والخثار الإكليلي كما في
احمرار الدم، وفرط الصفيحات، والخثار داخل الوعائي المنتشر، وشَنَج
الشريان الإكليلي كما في خناق الصدر من نموذج برنزميتال Prinzmetal's angina .
وثمة
عوامل أخرى قد تتسبب في نقص التروية الإكليلية إلا أنها غير سادة
للشرايين الإكليلية كارتفاع الضغط داخل البطين الأيسر وزيادة الشد
الجداري كما في تضيق مخرج البطين الأيسر وكذلك انخفاض الضغط الانبساطي
الإروائي كما في قلس الصمام الأبهري، وزيادة كتلة العضلة القلبية كما في
تضيق الأبهر والاعتلالات الضخامية ونقص الوارد الدموي كما في حالات فقر
الدم وهبوط الضغط الشرياني والانسمام بأول أكسيد الكربون وعدم تخلي
الخضاب عن الأكسجين بسهولة. كذلك تكون الشرايين الإكليلية سوية في 2٪ من
حالات احتشاء العضلة القلبية.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

أوعية
العروق للأبهر الصاعد. تشريح القطعة الأولية للشريان الإكليلي الأيمن
الذي تدرك فروع راجعة منه جدار الأبهر الصاعد لتشكل شبكة وعائية
الفيزيولوجية المرضية في نقص التروية الإكليلية


تحدث
تظاهرات نقص التروية القلبية عندما يكون متطلب القلب من الأكسجين أكثر
ما يصل إليه. وأهم سبب لعدم التوازن هذا وجود عائق ثابت داخل الشرايين
الإكليلية، فعندما يصل التضيق فيها إلى 50٪ أو أكثر لا تستطيع هذه
الشرايين تزويد القلب بالدم اللازم في حال زيادة المتطلب، وقد يحدث شنج
في منطقة التضيق في أثناء الجهد أيضا. أما في خناق برنزميتال فقد يحدث
التشنج من دون تضيق سابق. ومن الأسباب الأخرى لزيادة الطلب زيادة كتلة
القلب العضلية، وارتفاع الضغط داخل القلب، كما في تضيق الصمام الأبهري.
يؤدي نقص التروية القلبية إلى سوء مطاوعة البطين. ويؤدي هذا الاحتشاء إضافة إلى ما سبق إلى تحرير عدد من الإنظميات enzymes (غلوتاميك أو كسالو أسيتيك ترانس أميناز SGOT، والنازعة اللبنية LDH، والكرياتين فوسفوركيناز). كما تؤدي التغيرات الكهربائية الخلوية إلى حدوث عدة لا نظميات arrhythmia ولاسيما تسرع القلب البطيني والرجفان البطيني.
ومن
المهم معرفة الوقت الذي يمكن أن تُنقذ فيه الخلايا بعد انقطاع الدوران
عنها. فعودة الجريان إلى الشريان في مدة 15-20 دقيقة من الانسداد ينقذ
النسج الناقصة التروية كافة، أما عودة الجريان بعد مرور 4-6 ساعات فإنه
ينقذ قليلاً من النسج من التموت. وقد يحدث في جسم الإنسان دوران جانبي
للمعاوضة يصل المناطق المتضيقة، ولكن من المشكوك فيه كفاية هذا الدوران
وخاصة في المتطلب الشديد، ولا يحدث مثل هذا الدوران المعاوض إذا حدث
الانسداد فجأة من دون تضيق سابق. خناق الصدر (الذبحة الصدرية)


خناق الصدر angina pectoris
شعور طارئ بعدم الراحة في الصدر يترافق بألم يظهر خلف عظم القص عادة
وينتشر إلى الطرف العلوي الأيسر والظهر، مع إحساس عميق بالقلق والخوف من
الموت. وخناق الصدر متلازمة syndrome تتصف بنوبات ألم
اشتدادية تقع في المنطقة الأمامية من القلب وتنتشر إلى الطرف العلوي
الأيسر ويثيرها الجهد والانفعال، وهي تمثل إقفاراً دموياً يصيب عضلة
القلب بسبب عدم ملاءمة مؤقتة لجريان الدم في الشرايين الإكليلية. ويُسكن
الألم الناجم عنها بالراحة وإعطاء مادة الترينترين.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

سطح القلب الأمامي والفروع الرئيسية للعروق الإكليلية. يقع السهم في الجيب المستعرض للتأمور

ينجم
الخناق الصدري عن نقص تروية عابر من دون تنخر نسجي، ويرتبط في معظم
الأحيان بالتصلب العصيدي الذي يصيب الأوعية الإكليلية، كما يرتبط في
أحوال نادرة بآفات وعائية إكليلية أخرى. وقد يحدث الخناق من دون آفة
إكليلية في أثناء الاضطرابات اللانظمية الاشتدادية أو باعتلال قلبي أبهري
متطور. وينجم الشعور بالألم عن عدم قدرة الشريان المتضيق على زيادة
المتطلب من الدم، أو عن حدوث شنج إكليلي مع وجود آفة سابقة أو من دونها.
وقد يكون مستقراً عندما يكون مزمناً ويحدث في شروط واحدة، أو غير مستقر
إذا زاد تواتره أو طالت مدته أو شدته أو بدأت أعراضه من مدة أقل من شهر.
ويسمى هذا النوع أيضاً «الخناق قبل الاحتشاء» أو «الخناق المتسارع» أو
«القصور الإكليلي الحاد» أو «المتلازمة الإكليلية المتوسطة». وتتطلب
معالجته المكوث في المستشفى لنفي وجود الاحتشاء.
يحدث الألم الخناقي عادة في أثناء الجهد والانفعال أو بعد الوجبات الطعامية الثقيلة، ويتوضع خلف عظم القص أو في أيسر الصدر.
ويبدأ
متدرجاً (يستمر بين 1.5-20 دقيقة) ويزول بالتدريج بعد توقف المريض عن
الجهد أو تناول النتروغليسيرين (بعد 0.5 دقيقة إلى عدة دقائق)، ويصفه
المريض بحس ضغط أو عصر أو حرق أو شدّ من الطرف العلوي الأيسر أو إلى
الطرفين معاً أو إلى بين الكتفين أو إلى العنق أو الفك السفلي.
ولا
يكون الفحص السريري وصفياً، فقد يسمع صوت رابع ولاسيما في أثناء النوبة،
كما تسمع نفخة سوء وظيفة العضلة الحليمية. ويكون تخطيط كهربائية القلب
إيجابياً إلى أكثر من 85٪ في تخطيط القلب الجهدي مع استعمال النظائر
المشعة (الثاليوم) أو من دون ذلك. ويظهر كذلك في تصوير القلب بجهاز غاما،
ولاسيما عند الذين لا يمكن الحكم على تخطيط القلب الجهدي عندهم (استعمال
الديجتال أو التغيرات التخطيطية غير الوصفية أو حصار الغصن الأيسر).
ويمكن استعمال جهاز الصدى الثنائي البعد في أثناء الجهد لكشف أي تغيرات
في حركة جُدُر القلب. ولايجوز إجراء اختبار الجهد عند الاشتباه باحتشاء
القلب أو في الخناق غير المستقر.
يعتمد الإنذار على عدد الأوعية المصابة وشدة تضيقها وعلى وظيفة البطين الأيسر.
وقد
تحدث التغيرات التخطيطية الوصفية من دون ألم ولاسيما عند السكريين وهو
ما يعرف بالخناق الصامت، أو قد يتظاهر الخناق بزلة جهدية.
التدبير الدوائي للخناق :
تعتمد معالجة خناق الصدر إما على إنقاص المتطلب من الأكسجين أو زيادة
الوارد منه إلى العضلة القلبية مع تجنب الحالات التي تزيد المتطلب من
الأكسجين مثل الجو البارد، ووجبات الطعام الثقيلة، والجهد الزائد، مع ضبط
ارتفاع الضغط الشرياني، وتصحيح فقر الدم، ومعالجة الأخماج، ومعالجة فرط
نشاط الدرق، كما يجب إيقاف التدخين، ومعالجة استرخاء القلب، وتشجيع
التمارين الرياضية البدنية تحت المراقبة. بالإضافة إلى العلاجات الملائمة
كالنتروغليسيرين وحاصرات مستقبلات بيتا وحاصرات قنيات الكلسيوم.
المعالجة غير الدوائية لخناق الصدر : تفيد المجازة bypass
الإكليلية في إراحة المريض من الألم الصدري عند إخفاق المعالجة
الدوائية، وقد تطيل الحياة عند بعض المرضى. ويجري ذلك باستعمال الوريد
الصافن ووصله من الأبهر الصاعد إلى منطقة ما بعد التضيق، أو باستعمال
الشريان الثديي الباطن الأيمن أو الأيسر أو كليهما أو باستعمال كلا
الطريقتين، ويجب أن لا يقل قطر الوعاء المجرى له المجازة عن 1ـ2مم. وتقدر
نسبة الوفيات في هذه العمليات في المراكز المتمرسة بنحو 0.7-2.5٪ بحسب
نوع الإصابة وتزداد هذه النسبة بتقدم العمر ونسبة احتشاء العضلة القلبية.
ويزول الألم الصدري تماماً عند 65٪ من المرضى ويخف كثيراً عند 25٪ من
الآخرين. وتدل الإحصائيات على أن العمل الجراحي لا يطيل العمر إلا في
إصابة الجذع الرئيسي الأيسر أو إصابة الأوعية الثلاثة مع سوء وظيفة البطين
الأيسر ويعتمد بقاء المجازة سالكة على معدل الجريان فيها (70مل/د) فإن قل
عن ذلك كان حظها من الانسداد أكبر، كما يعتمد بقاؤها سالكة على التقنيات
المستعملة وقطر الوعاء ونوعية الجريان النهائي فيه.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


صمامات القلب منظورة من الأعلى بعد إزالة الأذينتين وقطع الجذع
الرئوي والأبهر الصاعد. ويرى في الأسفل الصمام الأيمن والصمام الأيسر
بين الأذنيتين والبطين

توسيع الشرايين الإكليلية بالبالون : يدخل
قثطار في نهايته بالون على شريط دليل خاص حتى منطقة التضيق ثم ينفخ هذا
البالون بضغط يعادل الضغط الجوي عدة مرات، ويزداد تدريجياً حتى تتوسع
المنطقة المتضيقة. يستطب بهذه الطريقة في العمل الجراحي وعندما تكون
الآفة قريبة، ولا يستطب عند إصابة الجذع الرئيسي الأيسر. أما نسبة النجاح
فيها فتبلغ 80٪ فإن لم تنجح المحاولة وحدث انسداد في الشريان يلجأ عندها
إلى العمل الجراحي إسعافياً، وقد يعود التضيق بنسبة 20٪ في الستة أشهر
الأولى عادة ويمكن أن ينجح توسيع الشريان عندهم مرة ثانية. أما نسبة
الوفيات فلا تزيد على 0.5 إلى 1٪.
الخناق المختلف :
ويدعى كذلك خناق برنزميتال نسبة إلى العالم الذي وصفه عام 1959 وهو ألم
صدري لا علاقة له بالجهد، ويترافق غالباً مع لا نظمية قلبية بما فيها
الرجفان البطيني وإحصارات القلب والموت المفاجئ. ويحدث هذا الخناق عادة
بعد منتصف الليل حتى السادسة صباحاً ومن النادر أن يتسبب في احتشاء
العضلة القلبية. ويعتقد أنه ينجم عن شنج في الشرايين الإكليلية. وقد يحدث
الشنج في شرايين إكليلية سوية أو في شرايين إكليلية شديدة أو خفيفة
التضيق العصيدي. والإنذار أحسن في شنج الشرايين السوية. ويتم التأكد منه
بحقن الارغونوفين وريدياً في أثناء تصوير الشرايين الإكليلية.ويعالج
بحاصرات قنيات الكلسيوم والنترات. احتشاء العضلة القلبية


يشير احتشاء العضلة القلبية إلى تنخر العضلة القلبية غير العكوس. وينجم عن تضيق عصيدي atheromatous
في أحد الشرايين الإكليلية المهمة. فتظهر على المريض في البدء أعراض نقص
التروية فإذا كان هذا النقص شديداً ومديداً تلاه احتشاء العضلة القلبية،
ويتوقف اتساع الاحتشاء على شدة نقص التروية ومساحة العضلة القلبية التي
يرويها الشريان المنسد، وعلى الدوران الجانبي، وعلى متطلب النسج المرواة
بهذا الشريان من الأكسجين.
يمكن أن يكون الاحتشاء شاملاً لسمك العضلة القلبية كله، أو يقتصر الاحتشاء على ما تحت الشغاف endocardium
. ولا تتواقت التغيرات التي تظهر في مخطط كهربائية القلب مع شدة
التغيرات النسجية، إذ تحدث التغيرات النسجية عادة بعد ست ساعات من
الاحتشاء فتبدو العضلة القلبية في البدء شاحبة مع وذمة خفيفة، ويتغير
لونها في الأيام التالية عند حدوث النتحات والارتشاح بالعدلات neutrophils . وبعد نحو عشرة أيام تبدو العضلة القلبية المصابة رقيقة بسبب إزالة النسج المتموتة من قبل وحيدات النوى monocytes.
ويبدأ النسيج الحبيبي بالتكون ويمتد خلال النسج المتموتة في الأسبوع
الثالث إلى الرابع. وبعد ذلك تتكون ندبة رقيقة ثم تصبح متماسكة في
الأسبوع السادس.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

مخطط كهربائية القلب لاحتشاء حديث

ويترافق
90٪ من حالات الاحتشاء الشامل للجدار بانسداد كامل في الشريان الإكليلي
تحدثه خثرة متوضعة على آفة شديدة التضيق، في حين تتوضع الخثرة في
الاحتشاء تحت الشغاف بعد منطقة التضيق، ولكن الشريان المتضيق يبقى
سالكاً. ومن أسباب حدوث الخثرة تغير الطبقة الباطنة للعصيدة الشريانية،
أو تقرح الصفيحة العصيدية أو تخثر الصفيحات الدموية، أو حدوث شنج في
الشريان الإكليلي مكان العصيدة الشريانية. ويمكن إعادة الجريان إلى
الشريان باستعمال المواد الحالّّة للفبرين وريدياً أو حقناً في الشرايين
الإكليلية.
التظاهرات السريرية :


يشكو
المريض من ألم صدري غالباً في أثناء الراحة يشبه ألم الخناق ولكنه أشد
إيلاماً وأطول مدة، ولا يزول إلا بمسكنات الألم. وغالباً ما يشكو المريض
من غثيان أو إقياء مع تعرق ووهن وزلة تنفسية. وقد يحدث الاحتشاء من دون
ألم، ولاسيما عند السكريين ويبدي تخطيط كهربائية القلب علامات خاصة، أما
الصورة الشعاعية للصدر فلا تفيد في تشخيص الاحتشاء، ويزداد عدد الكريات
البيض في اليوم الأول ثم تعود إلى حدها الطبيعي في مدى أسبوع، وترتفع
سرعة التثفل، ومقدار الخمائر القلبية(الكرياتين كيناز)، كما ترتفع
النازعة اللبنيةLDH وقد يستمر ارتفاعها لمدة عشرة أيام تقريباً، وترتفع كذلك خمائر الـ SGOT وتعود إلى السواء في اليوم الثالث تقريباً.
أما
سريرياً، فيبدو المريض متهيجاً، وضغطه الشرياني مرتفعاً في غياب الصدمة،
ونبضه متسرعاً، وقد يكون بطيئاً في الاحتشاء السفلي، كما قد يظهر اضطراب
في وظيفة البطين الأيسر وقد تظهر علامات الصدمة إذا أصاب الاحتشاء أكثر
من 40٪ من كتلة البطين الأيسر. التدابير العامة في احتشاء العضلة القلبية :


لما
كان نصف الوفيات يحدث في الساعات الأولى من الإصابة بالاحتشاء ولاسيما
قبل وصول المصاب إلى المستشفى، فمن المفيد وجود سيارات إسعاف مجهزة
للمعالجة.
ويوضع
المريض عند وصوله إلى المستشفى في وحدة العناية المشددة القلبية لمعالجة
المضاعفات إن وجدت ولاسيما اللانظميات، ولإعطائه المهدئات ومعالجة
الألم، كما يعطى المريض الأكسجين بالقناع أو عن طريق القنيات الأنفية
ويبقى المصاب في وضع الراحة المطلقة مدة 24-36 ساعة في غياب المضاعفات ثم
يسمح له بالجلوس مدة قصيرة إلى جانب السرير، وينقل من العناية المشددة
بعد ثلاثة أيام. وبدءاً من اليوم الرابع يبدأ بتحريك المريض، وتزاد
الحركة تدريجاً حتى يصبح في مقدوره صعود درج من طابق واحد.
وفي
غياب المضاعفات يمكن أن يخرج المريض من المستشفى بعد 7-12 يوماً ويزيد
من فعاليته تدريجاً مع تجنب أية فعالية تحتاج إلى جهد عضلي. ويبقى المريض
تحت المراقبة مع تخطيط القلب الجهدي العادي بعد ستة أسابيع من الاحتشاء
لتحديد خطة العمل المستقبلية. وإن استعمال حاصرات مستقبلات بيتا بعد
الاحتشاء بخمسة أيام إلى شهر ولمدة سنتين يقلل من نسبة الوفيات أو عودة
الاحتشاء إذا لم يكن هنالك مانع من الاستطباب بها. مضاعفات احتشاء العضلة القلبية :


قد
تحدث بعد احتشاء العضلة القلبية مضاعفات يمكن معالجة بعضها دوائياً،
كاسترخاء القلب المترافق باحتقان رئوي خفيف، أو جراحياَ كأم الدم
البطينية، إلا أن بعضها ذو إنذار سيئ كالصدمة القلبية.
كذلك
تجب معالجة اللانظميات الحادثة في سياق احتشاء العضلة القلبية، إذا
أحدثت تلك اللانظميات تغيرات دينمية دموية سيئة، أو إذا تسببت في زيادة
متطلب الأكسجين أو إذا تطورت إلى لانظمية خبيثة مثل تسرع القلب البطيني
المتواصل أو الرجفان البطيني.

مفيد جوخدار
مراجع للاستزادة


  • Acute Myocardial Infarction» : Sections8- 18in Parmley and Chatterjee, Cardiology, Volume 2 (1987).

  • T.T.BASHOUR & MYLER, Modern Concepts in Unstable Myocardial Ischemia. American Heart Journal 115:850-861 (1988

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ecolay.hisforum.net
Admin
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 13176
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحوث صحية من الموسوعة العربية   21/6/2011, 11:34


الاختلاج


الاختلاج convulsion تقلص عضلي فجائي لا إرادي. وهو ظاهرة شائعة تحدث في الكثير من الأمراض العصبية وعلى رأسها الصرع.
والاختلاجات إما توترية وهي تشنجات تنجم عن تقلص متواقت مستمر في مجموعة عضلات، وإما رمعية clonic يتناوب فيها التقلص والارتخاء. الآلية الإمراضية


رأى هولينغ جاكسون في أواخر القرن التاسع عشر أن الاختلاج انفراغ فجائي شديد غير منتظم في عصبونات neurons
قشر الدماغ ولم تغير المعطيات الفيزيولوجية الحديثة هذا الرأي إلى
اليوم. وهذا الانفراغ هو انفراغ كهربائي عالي الجهد (الفولتاج) لمجموعة
عصبونات قشرية معتلة يحدث إذا توافرت لها شروط ملائمة في قشر الدماغ.
تبدأ هذه الشروط بوجود آفة بؤرية قد تكون بنيوية، مرئية أو غامضة. وقد
استأثرت الآفات البنيوية المرئية بمعظم البحوث، وتشمل الدُباق gliosis والتليف والندبات الدماغية والسحائية، وأمراضاً دماغية أخرى، كالنزف والاحتشاء والأورام والتنكس degeneration.
ومن
هذه الآفات ما يبدأ في الحياة داخل الرحم بسبب إصابة الأم ببعض الأخماج
ولاسيما الحمّوية (الفيروسية) منها، كالحصبة الألمانية مثلاً، أو بسبب
تعرضها لبعض التسممات ولاسيما الدوائية منها.
تسبب
بعض الآفات الدماغية القشرية في وقت من الأوقات اختلاجاً وذلك عندما
تنقطع اشتباكاتها مع العصبونات القشرية الأخرى، فتصبح مفرطة الحساسية
ببقائها بحالة لاستقطاب جزئي مزمن، ولازدياد نفوذية أغشيتها الهيولية مما
يجعلها مستعدة للاستثارة بالتغيرات الفيزيائية والكيمياوية الحيوية.
ويشارك
في إثارة الاختلاج زيادة التحسس للأستيل كولين المنبه ونقص حمض
الغامابوتريك (الغابا) المثبط للنقل بسبب تخرب بعض جمل هذه العصبونات
المثبطة.
ينتشر الاختلاج في عصبونات السبيل القشري النخاعي والسبيل الشبكي النخاعي، ويبدأ باختلاج توتري ثم يبدأ تثبُّط من الدماغ البيني diencephalon
إلى القشر فيقطع على نحو متناوب الانفراغ البؤري والمتعمم فيغيره من
الانفراغ المستمر إلى نفضات متقطعة هي الاختلاج الرمعي، ثم يخف تواتر هذه
النفضات تدريجياً حتى تتوقف توقفاً كاملاً. ويمكن تسجيل هذا الانفراغ
الكهربائي على الورق في تخطيط كهربائية الدماغ. الأمراض المحدثة للاختلاج


هناك
أمراض تسبب الاختلاج في الأطفال خاصة، لأن دماغ الطفل لم يستكمل نضجه
بعد، فهو أكثر حساسية من دماغ الكهل للاضطرابات الفيزيائية والكيماوية
الحيوية.
فاختلاجات
الحرارة خاصة بالأطفال كما أن نقص الأكسجين ونقص الكلسمية (كلس الدم)
وعوز البيريدوكسين ونقص الصوديوم تكاد تقتصر عليهم أيضاً.
تُعلن
أمراض الدماغ الأولية عن نفسها عادة بالاختلاجات، كما في التهابات
الدماغ المختلفة، وفي التهاب الدماغ المصلَّب تحت الحاد ومرض جاكوب
كرتزفيلد (وهو اعتلال دماغي فيروسي نادر ومميت عادة، يصيب الأفراد في
منتصف أعمارهم ويحدث تنكساً جزئياً في الجملتين الهرمية وخارج الهرمية)
وأمراض الاختزان الشحمي كذلك. ويميل التهاب السحايا الجرثومي إلى إحداث
الاختلاج ولاسيما في الأطفال، وينجم الاختلاج أيضاً عن اعتلال الدماغ
بنقص الأكسجة بسبب توقف القلب أو الاختناق أو القصور التنفسي أو التسمم
بأول أكسيد الكربون. وتحدث اليوريمية في القصور الكلوي، وفي الارتعاج eclampsia تقلصات ونفضات عضلية رمعية واختلاجات متعممة.
ويُحدث
نقص الكلسمية بالعوز أو بقصور جارات الدرق تكززاً واختلاجات، كما أن نقص
سكر الدم يؤدي إلى الاختلاج سواء حدث بجرعة زائدة من الأنسولين أو
بإصابة جزر لنغرهنز في المعثكلة (البنكرياس) بورم.
وتؤدي متلازمة الانقطاع عن الكحول أو المخدرات أو البربيتورات أو غيرها من المركبات إلى الاختلاج بزوال تثبيطها للدماغ.
ويعد البكروتوكسين والميترازول أشد الأدوية إحداثاً للاختلاج، كما أن الزرنيخ والرصاص من أكثر السموم المعدنية إحداثاً له.
يستوجب
تشخيص الاختلاج قصة مرضية مفصلة وفحصاً سريرياً دقيقاً وتخطيطاً
لكهربائية الدماغ، وقد يتطلب تصويراً دماغياً كالتصوير الطبقي المُحَسَّب
cat scan، والتصوير بالرنين المغنطيسي MRI. كما يتطلب معايرة لسكر الدم والكلسية واليوريمية والصوديوم والبوتاسيوم.
أما المعالجة فتكون بحسب السبب. وأفضل الأدوية العرضية للاختلاج البربيتورات والفنتوئين والكاراباميزين.

فيصل الصباغ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ecolay.hisforum.net
Admin
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 13176
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحوث صحية من الموسوعة العربية   21/6/2011, 11:35


الاختناق


الاختناق asphyxia حالة نقص حاد في مدد الأكسجين مترافق بتراكم ثاني أكسيد الكربون.
والاختناق هو الاصطلاح الذي يعرب عن مضمون التسمية الأجنبية «اسفكسيا» التي هي من أصل إغريقي، لا عن معناها اللغوي.
ذلك أنها تتألف من مقطعين «a» وتعني «لا» و «sphuxis»
وتعني «النبض» وبذلك يصبح معنى هذا التعبير لغة «حالة اللانبض». وقد
يكون السبب في ذلك هو أن هذه التسمية وضعت أصلاً لحالات موت الجنين أو
الوليد لانقطاع مدد الأكسجين عنه، واتخذ غياب النبض العلامة المميزة
للتشخيص.
ويتميز
الاختناق من نقص الأكسجة بأنه يترافق بتراكم ثاني أكسيد الكربون أو، في
بعض الأحوال الخاصة، أحد مشتقاته كغاز أول أكسيد الكربون، في حين أن نقص
الأكسجة لا يشترط فيه أن يكون مترافقاً بذلك الغاز، كنقص الأكسجة بسبب
انخفاض ضغط الأكسجين في أعالي الجبال أو نتيجة انخفاض صارخ في خضاب الدم.
أما الغُشي syncope فهو حالة انعدام الصحو لمدة وجيزة.
وينجم حصراً عن انخفاض حاد وشامل في حجم الدم المتدفق إلى المخ كاف
لحرمان العصبونات المخيةـ الشبكية من راتب الطاقة لديها. ويتميز الاختناق
من الغشي في أن فقدان الوعي فيه يتأخر نسبياً، وتسبقه علامات واضحة
ومحاولات صارخة وتخبطات يائسة. والإنذار فيه على الغالب سيئ. أما الغشي
فغياب الوعي فيه هو العلامة الأولى، وقد تكون العلامات والأعراض التي
تسبقه طفيفة تصعب ملاحظتها كالقلق والذعر والشعور بالتعب وتسارع النبض
وارتفاع ضغط الدم النسبي أو انخفاضه المفاجئ.
وإنذار الغشي القريب جيد، باستثناء الغشي الناجم عن إصابة قلبية متقدمة، أو الذي يصيب المسنين.
الاختناق
اضطراب وظيفي حاد يصيب التنفس والدوران والجملة العصبية، وعلى كل معالجة
أن تستهدف هذه الأجهزة الثلاثة في الوقت المناسب ليكتب لها النجاح.
ولكل
نوع من الاختناق أعراضه وعلاماته الوصفية إلا أن ثمة أعراضاً وعلامات
شاملة يذكر منها: الشعور بالقلق والذعر واقتراب الأجل في البالغين،
وتشنجات عضلية وحركات تشنجية عفوية واستحالة في اللون كالزرقة في معظم
الحالات (الاختناق الأزرق) أو الابيضاض في بعضها (الاختناق الشحوبي)،
وتسارع النبض بادئ الأمر يعقبه تباطؤ واضطراب شديد في مرحلة متأخرة
لينتهي برجفان عضلة القلب أو بتوقف الانقباض القلبي asystole، وارتفاع في الضغط الشرياني يعقبه هبوط شديد، ولوثة في الوعي تنتهي بفقده التام وبالسبات.
والإنذار
في حالات الاختناق سيئ، وينتهي بالموت على الغالب إذا لم تتخذ تدابير
المعالجة والإنعاش في حينها أو إذا استحال تطبيقها. الحالات التي تسبب الاختناق


يمكن
وضع الحالات التي تسبب الاختناق من الناحية الفيزيولوجية - المرضية في
ثلاث مجموعات هي التنفس في مكان مغلق، وانسداد طرق الهواء، والقصور
التنفسي الحاد.
التنفس في مكان مغلق: هو
التنفس في مكان منعزل عن الجو انعزالاً تاماً أو غير تام، حيث التهوية
منعدمة أو رديئة. ومن اللازم تجنب مثل هذه الأماكن، أو اختبار مدى صلاح
تهويتها أو تزويدها بمصدر إمدادات كافية من الهواء أو الأكسجين قبل
ارتيادها، وأيّ إهمال لذلك يؤدي إلى تناقص الأكسجين فيها تناقصاً مطرداً
وتزايد كميات ثاني أكسيد الكربون. وسرعان ما يصاب كل من يكون فيها بأعراض
الاختناق ففقدان الوعي فالموت.
ويحتمل
حدوث ذلك في الأماكن العامة المزدحمة والمغلقة، وفي الآبار العميقة
والكهوف القديمة، وفي الأماكن التي تندلع فيها النيران وتحاصرها إذ تأتي
النار على معظم الأكسجين المتوافر فيها، وتنطلق منها غازات مشابهة في
تأثيرها لثاني أكسيد الكربون يتألف معظمها من أول أكسيد الكربون الذي
يعجل باختناق كل من يكون في المكان أو يدخله دونما تدابير حيطة كافية.
كما يحتمل حدوث ذلك نتيجة لانطلاق غازات ملوثة للجو في مكان مغلق مثل أول
أكسيد الكربون أو غاز البوتان butane، أو لاستعمال غير سليم للأكياس الكتيمة المصنوعة من اللدائن والتي سببت اختناق كثير من الأطفال.
ويحتمل
حدوث الاختناق في الطائرات النفاثة وفي مركبات الفضاء وفي مراكب الغوص
في الماء، فجميع هذه الوسائل يجب أن تكون مزودة بما يمدها بالهواء بضغط
كاف وبنسبة كافية من الأكسجين وبوسائل للتخلص من غاز الكربون وبخار
الماء.
فالطائرات
النفاثة تحلّق على ارتفاع يصل أحياناً إلى نحو عشرة آلاف متر (وهو
ارتفاع تتعذر فيه الحياة مع انخفاض ضغط الأكسجين فيه) ولذلك فهي تزود
بضاغط يضمن الحفاظ على الضغط المناسب فيها وعلى التهوية الدائمة للتخلص
من غاز الكربون وتكييف حرارة جو الطائرة ورطوبته.
وتزود
هذه الطائرات كذلك بخزانات احتياطية من الأكسجين يلجأ إليها عند اضطراب
أداء الضواغط، وتتدلى للمسافرين من سقف الطائرة أقنعةٌ يتنفسون منها
الأكسجين ريثما يتم إصلاح الخلل.
أما
مركبات الفضاء فتُضمن التهوية داخلها إما بتوفير مقادير من الهواء
السائل تكفي لضعفي مدة الرحلة المقررة، تحول بضاغط إلى هواء يعادل ضغطه
الضغط الجوي العادي وتكون نسبة الأكسجين فيه نحو 21٪، وإما بتوفير مقادير
من الهواء السائل الممزوج بالأكسجين بنسبة تراوح بين 40- 60٪، يحوَّل
بالضاغط إلى غاز بضغط مناسب. وفي الحالتين كلتيهما لا بد من وجود مادة
لامتصاص ثاني أكسيد الكربون، ولا بد من إزالة الفائض من بخار الماء
وتكييف حرارة جو المركبة.
أما
الغوص في البحار فيتطلب ذخيرة من مزيج من الأكسجين بنسبة 2٪ والهليوم
بنسبة 98٪ تقريباً مع مقادير ضئيلة من النتروجين والنيون.
والمشكلة
الرئيسة هنا هي احتمال تراكم غاز ثاني أكسيد الكربون في الرئتين والدم
والخوف من احتمال حدوث الاختناق. ويجب تجنب ذلك بفرط التهوية التي تضمن
زفير غاز الكربون، وبوجود مادة تمتص الفائض منه.
أما
العودة إلى سطح البحر فيجب أن تكون بالتدريج للحيلولة دون تشكل فقاقيع
من غاز الهليوم في الدم تحدث انسداداً في الأوعية الدموية الصغيرة وقد
تسبب الموت أحياناً.

انسداد طرق الهواء:
إنه أشد أنواع الاختناق خطراً، ويتوقف القلب في غضون مدة وجيزة تراوح
بين ثلاث وخمس دقائق. وأكثر عوامل الانسداد حدوثاً انسداد البلعوم بقاعدة
اللسان في مريض فاقد الوعي أو بالأجسام الغريبة وخاصة السدادات والبالونات
وبعض الأطعمة كالحبوب والمكسرات والفواكه (ويذهب ضحية هذا النوع الكثير
من الأطفال)، وبالقيء أو الدم أو المفرزات في مريض في حالة سبات، أو بقطع
شاش تركت سهواً عقب جراحة داخل الفم، أو جراء تشنج الحنجرة وتشنج
القصبات وتوذم الغشاء المخاطي وانسداد الشجرة القصبية بطوفان من المفرزات
أو الماء نتيجة انفجار كيس مائي في الرئة أو خراج كبير أو نزف غزير أو
نتيجة تخريش وفرط إفرازات ناجمين عن غازات سامة أو أسلحة كيمياوية أو
بنتيجة محاولة للانتحار بمركبات الفوسفات العضوية أو تناولها قضاءً
وقدراً. ومن هذه العوامل الاختناق غرقاً بماء البحر (المالح) الذي يسبب
تشنجاً شديداً في طرق الهواء، أو بالماء العذب الذي يندفع بسرعة من
الرئتين إلى الدوران ويسبب انحلال الدم انحلالاً شاملاً.
أما طرائق الإنعاش في حالات الانسداد الحاد بالأجسام الغريبة فكثيرة، منها: طريقة رهز (دسر) البطن abdominal thrust بأمل
قذف الجسم الأجنبي إلى الخارج (الشكلان 1و2)، أو خزع الرغامى أو تنظير
القصبات في حال وجود الجسم الغريب في الحنجرة أو في أعلى الرغامى أو في
إحدى القصبات.
وتبدأ طريقة رهز البطن بضربة قوية على منتصف أعلى الظهر، يعقبها ضغط قوي متقطع على شكل رهز، يطبق على أعلى بطن المصاب.
والهدف
من ذلك زيادة الضغط داخل طرق الهواء أسفل مكان الانسداد زيادة حادة
انفجارية بأمل أن يقذف ذلك الجسم الغريب إلى الخارج، ويمكن تطبيق ذلك
والمريض واقف أو متمدد على الأرض مهما تكن وضعيته (الشكل 1).
أما
الأطفال فيجب حملهم في وضعية الاستلقاء الوجهي وثنيهم عند الورك، بحيث
يصبح رأس الطفل وصدره أقرب إلى الأرض لتساعد الجاذبية الأرضية على اندفاع
الجسم الغريب إلى الخارج بتأثير ضربات متقطعة على أعلى الظهر لفصل الجسم
الغريب ودفعه إلى الخارج في حين تضغط اليد الثانية على أعلى البطن ضغطاً
متقطعاً (الشكل 2).
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

(الشكل -1)
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

(الشكل -2)

وقد
يندفع الجسم الغريب في بعض الحالات إلى إحدى القصبتين الرئيستين ومنها
إلى قصبة فرعية، وحينئذ يمكن انتزاعه بتنظير القصبات بالتخدير العام أو
الموضعي، أما إذا بقي الجسم مستقراً في الحنجرة أو في أعلى الرغامى فلا
مناص من خزع الرغامى عاجلاً أسفل الحنجرة بآلة حادة محاولةً يائسة لإنقاذ
حياة المصاب. فإن توافر الصمام نفاث الأكسجين jet injector أمكن تطبيقه من ثقب في الرغامى لطرد الجسم الغريب خارجاً بقوة.

ومن
تدابير الإنعاش تحرير مجرى الهواء بإزالة المفرزات أو أية مواد أخرى
داخل الفم ومنها إعطاء الأكسجين عن طريق القناع إذا استرد المريض تنفسه
العفوي أو إجراء التنفس الاصطناعي على طريقة «الفم - للفم» (الشكل 4) أو
باستعمال جهاز أمبو Ambu Resuscitator، وهو قناع وكيس يعملان
بآلية المنفاخ (الشكل 3)، أو بالاستعانة بجهاز تهوية آلية يتصل بأنبوب
الرغامى بالأكسجين أولاً ثم بمزيج من الهواء والأكسجين فيما بعد. ومنها
تمسيد القلب في حال توقفه الثابت وغياب ضرباته بعد إخفاق المحاولات
السالفة الذكر.
ومنها طلب فريق الإنعاش المتطور المجهز بمختلف المعدات الآلية والإلكترونية ليقوم بإجراءات دعم الحياة.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

(الشكل -3)

القصور التنفسي الحاد :
تقسم حالات القصور التنفسي الحاد إلى قسمين: حالات ناجمة عن أسباب
مركزية، أي نتيجة إصابة الجملة العصبية المركزية، وحالات ناجمة عن أسباب
محيطية، أو نتيجة إصابة القفص الصدري أو الرئتين.
أما
الحالات الناجمة عن أسباب مركزية فمنها التسمم الحاد بالمواد المخدرة
ولاسيما مركبات الأفيون، وإصابة أوعية المخ الرضية الشديدة، وانقطاع
النخاع الشوكي الرقبي، والتهاب سنجابية النخاع : البصلي والبصلي الشوكي،
ونوبات الكزاز الحادة الطويلة الأمد.
وأكثر
هذه الأنواع خطورة وأسرعها تطوراً التسمم بالمواد المخدرة، وأكثرها
استعمالاً مركبات الأفيون وخاصة الهروئين والمورفين وأشباهها الاصطناعية
مثل البتيدينpethidine إضافة إلى البربيتورات[ر] ومركبات البنزوديازبين benzodiazepine المبذولة كثيراً.
ويحدث
التسمم بها عقب تناولها عمداً بقصد الانتحار أو خطأ بتناول المدمنين
جرعة فائضة أو في أثناء دورة علاجية. وأعراض التسمم الحاد بالمواد
المخدرة بيغ flushing في الوجه والفم والقسم العلوي من
الجسم مشوب بزرقة ودوار وغثيان وقيء وحكة في الجلد ونعاس يعقبه سبات،
وتباطؤ التنفس تباطؤاً شديداً وتباطؤ النبض وارتفاع ضغط الدم الانقباضي
يعقبه انخفاض حاد، وتوسع الحدقتين، وانخفاض توتر الأكسجين في الدم
وارتفاع مقدار ثاني أكسيد الكربون فيه.

إلا
أن فعالية القلب تستمر مدة إذا قدر فيها إنعاش المصاب وأمكن إنقاذه.
والانشغال بغسل المعدة مضيعة للوقت ولا يخلو من مضاعفات تزيد الوضع سوءاً
والأفضل اتخاذ التدابير التالية وهي إزالة المفرزات، وإعطاء الأكسجين
بالتناوب، وتأمين طريق سالك للهواء، وتأمين التهوية بمزيج من الأكسجين
والهواء لمدة طويلة، وإعطاء الستيروئيدات[ر] والصادات[ر] (مضادات حيوية)،
وإعطاء الترياق المضاد للمادة المخدرة إن وجد.
وأما
الحالات الناجمة عن أسباب محيطية فيذكر منها إصابات الصدر الرضية
الشديدة والريح الصدرية الانضغاطية، وحالات الربو القصبي، والأزمة الحادة
لحالات انتفاخ الرئتين المرافق لالتهاب القصبات المزمن، والمرحلة
النهائية للضمور العضلي الولادي المتقدم.
والصفة
الشاملة لجميع هذه الحالات هي انخفاض التهوية انخفاضاً شديداً ينجم عنه
نقص الأكسجين ويرافقه تراكم ثاني أكسيد الكربون. والأعراض هي كما تقدم في
حالات الاختناق قلق ونعاس وسبات. والعلامات مزيج من تنبيه ودي مركزي
وتوسع وعائي سطحي بتأثير مباشر من غاز الكربون، مع زرقة مشوبة بحمرة
وتعرق.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

(الشكل -4)

ولكل
من تلك الحالات معالجته النوعية إلا أن تدابير الإنعاش واحدة وهي إيجاد
طريق للهواء سالك ومستقر إما عن طريق تنبيب الرغامى أو خزعها، وتنبيب
الرغامى هو المرجح ولو استمرت المعالجة ثلاثة أسابيع، والتنفس الاصطناعي
الآلي بمزيج من الهواء والأكسجين على أن تراوح نسبة الأكسجين فيه بين
أربعين وستين بالمئة. وتؤدي زيادة النسبة على هذا الحد إلى ظاهرة التسمم
بالأكسجين.
وقد تتطلب بعض الحالات التي تقدم ذكرها دعماً آلياً للتنفس مستمراً أو متقطعاً، لمدة طويلة قد تستمر بقية حياة المصاب أو المريض.
وعندها لا مناص من تزويد المريض بجهاز للتنفس الاصطناعي صغير الحجم يستخدمه في منزله. اختناق الجنين والوليد


هو أول اختناق جرى وصفه وبحثه، والتسمية في الأصل إنما وضعت له وإن لم تعد تقتصر عليه.
ولاختناق
الجنين والوليد مكان متميز في مجموعة الاختناق التنفسي، والعجز في
التبادل الغازي قد يكون بسبب مركزي ناجم عن إصابة مركز التنفس في الدماغ،
أو بسبب العضو الذي يتولى مهمة هذا التبادل في الرحم أي المشيمة لدى
الجنين، أو بسبب يتعلق بالرئة لدى الوليد.
ويحدث الاختناق داخل الرحم نتيجة سبب أو أكثر من الأسباب التالية:


  • أسباب تتعلق بالأم:
    مثل تثبيط المخ لدى الجنين بسبب مواد تخديرية أعطيت للأم في أثناء
    المخاض، وطول مدة المخاض، وعسر الولادة، ونقص الأكسجة لدى الأم كما في
    أمراض القلب وقصور القلب الاحتقاني والقصور التنفسي.

  • أسباب تتعلق بانخفاض تدفق الدم عبر السرة من المشيمة: مثل
    انخفاض ضغط الدم لدى الأم وفرط إفراز مركبات الكاتكول أمين، وانفصال
    المشيمة الباكر، وأمراض المشيمة، من تليفٍ وتكلس واحتشاء وخمج.

  • أسباب تتعلق بالخداج ونقص التغذية لدى الجنين أو سوء التشكل: وأهمها
    عدم استكمال تشكل المادة المبطنة للأسناخ الرئوية التي تسهل عملية
    التهوية وتحول دون تمزق الأسناخ في أثناء توسعها وانخماصها في أثناء
    انكماشها.
    وتتشكل
    هذه المادة (بروتينية - لبيدية - فسفورية) في الشهر الأخير من الحمل
    ولا تتوافر توافراً كاملاً في الخدج والأجنة المصابة بسوء التغذية، كما
    أنها تتعرض للتلف إذا لم ينحسر السائل الذي يملأ رئتي الجنين في حال
    استنشاق الوليد كميات إضافية منه في أثناء شهيق مبكر.

ومنذ بدء ظاهرة الاختناق تحدث تغيرات فيزيولوجية متلاحقة على النحو التالي :
ينخفض
ضغط الأكسجين الشرياني لدى الوليد عن سويته الطبيعية، ويزداد ضغط ثاني
أكسيد الكربون في الدم بسرعة، وينخفض دليل الحموضة (الباهاء)PH [ر] نتيجة
للاستقلاب اللاهوائي الذي ينشط نتيجة لنقص الأكسجين، ولتراكم غاز
الكربون. وفي نهاية خمس دقائق ينخفض ضغط الأكسجين في الدم الشرياني إلى
درجة يتعذر قياسها.
ويوضع
تشخيص اختناق الجنين داخل الرحم على أسس سريرية ومخبرية بالإصغاء إلى
ضربات القلب من جدار بطن الأم إما مباشرة بالسماعة التقليدية أو بجهاز
إلكتروني تثبت مساريه على جدار بطن الأم، ويراقب نبض الجنين في أثناء
تقلصات الرحم أو بين هذه التقلصات. وانخفاض ضربات قلب الجنين عن المئة
وتباطؤه باستمرار علامة وصفية.
ويستند التشخيص أيضاً إلى قياس الباهاء PH في دم الجنين عن طريق نموذج يؤخذ من جلدة رأسه. وأحدث الطرائق في ذلك هي الطريقة التي وصفها هك Huck
ورفاقه عام 1977 إذ تمكنوا من تسجيل ضغط الأكسجين في دم جلدة رأس الجنين
مستخدمين مسرى حرارياً. وإن انخفاض الباهاء عن (7) باستمرار وهبوط ضغط
الأكسجين إلى 7.5- 15مم زئبقي هما من علامات الاختناق المؤكدة.
أما تشخيص بوادر الاختناق في الوليد وتقدير مدى حاجته إلى الإنعاش واستفادته منه فما يزال يستند إلى علامات أبغار الخمس Apgar score
التي تجب مراقبتها بعد دقيقة من الولادة أولاً ثم بعد خمس دقائق طبقاً
للوحة معروفة باسم: معيار علامات أبغار (الدكتورة فرجينيا أبغار، طبيبة
تخدير أمريكية 1909- 1974).
يفحص هنا النشاط العضلي (Activity = A) والنبض (ضربات القلب) (Pules = P) والاستجابة الانعكاسية للتنبيه (Grimace= G) واللون (Appearance = A) ومحاولات التنفس(Respiratory Effort = R) وفقاً للجدول التالي :
العلامة APGAR
صفر
1
2
:
:
10
وتسجل العلامات في نطاق هذه الحروف التي يتكون منها اسم أبغار (APGAR)
وتدل العلامات على حال الوليد في كل من هذه الحقول، من الوليد السوي
(العلامة 8 - 10) إلى الاختناق المعتدل (5 - 7)، إلى الاختناق المتوسط
الشدة (3 - 4)، إلى الاختناق الشديد (صفر - 2) وتعالج كل حالة بما
يناسبها.
ويشار
إلى أن المعدات المستخدمة لإنعاش الوليد يجب أن تكون لها بعض الصفات
الخاصة منها خلوها من الصمامات وخفة الوزن وأن تكون عقيمة تستعمل مرة
واحدة.

طه الجاسر
مراجع للاستزادة


  • R.M HOSLER, A Manual on Cardiac Resuscitation (Springfield, Illinois, 1954: nouv. éd. 1958).

  • P. MALLARET, Réanimation et Choc. Mesure des grandeurs physiques en réanimation ( Arnette l, 1968).

  • M.CHASSAIGNE, C.DEBRAS, et Y. LOUVILLE, Pratique de la spécialisation en réanimation (Paris 1970).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ecolay.hisforum.net
Admin
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 13176
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحوث صحية من الموسوعة العربية   21/6/2011, 11:36


الأذن في الإِنسان


الأذن ear عضو السمع وتسهم أيضاً في حفظ توازن الجسم. بنية الأذن


تتألف
من أذن ظاهرة وأذن وسطى وأذن باطنة. تشمل الأذن الظاهرة الصيوان ومجرى
السمع الظاهر. يتألف الصيوان في معظمه من غضروف مجعد يستره جلد رقيق خال من
طبقة شحمية واقية ويتشكل متأخراً في الحياة الجنينية.
أما مجرى السمع الظاهر فيمتد من الصيوان إِلى الأذن الوسطى طوله وسطياً 30-35 مم وفيه تضيّق على بعد 7 مم من نهايته العميقة،
قسمه الخارجي غضروفي وقسمه الداخلي عظمي، يستره جلدٌ سميك يحمل أشعاراً
في الخارج، وجلدٌ رقيق خالٍ من الأشعار في الداخل حيث ينتهي بغشاء الطبل
الذي يفصله عن الأذن الوسطى.

وغشاء
الطبل يقع في النهاية العميقة لمجرى السمع الظاهر ويشكل جزءاً من الجدار
الخارجي للأذن الوسطى، مساحته نحو 90 مم2 يميل إِلى الأسفل والداخل،
ثلثه العلوي رقيق ورخو نسبياً وقسمه السفلي متين ومشدود لاحتوائه طبقة
ليفية. يتألف محيطه من حلقة ليفية تثبت في ميزابة عظمية، وتلتصق على وجهه
الداخلي قبضة المطرقة إِحدى عظيمات الأذن الوسطى.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

(الشكل -1) الأذن الوسطى

والأذن
الوسطى جوف له ستة وجوه: الوجه الخارجي يتألف معظمه من غشاء الطبل.
والوجه الأمامي يمتد منه أنبوب طويل إِلى البلعوم الأنفي يسمى نفير
أوستاش، والوجه الداخلي يحوي في منتصفه بروزاً يسمى الطنف، تقع النافذة
البيضية خلفه من الأعلى والنافذة المدورة خلفه من الأسفل، وتصل هاتان
النافذتان الأذن الوسطى بالأذن الداخلية. ويسير العصب الوجهي (القحفي
السابع) في أعلى هذا الوجه فوق النافذة البيضية في أنبوب عظمي يسمى قناة
فالوب، والوجه الخلفي يحوي فتحة تصل الأذن الوسطى بخلايا النتوء الخشائي.
تحوي
الأذن الوسطى ثلاث عظيمات: المطرقة ولها قبضة تنطمر في غشاء الطبل وتهتز
معه وتنتهي القبضة في الأعلى بعنق يتلوه رأس يقع في القسم العلوي من جوف
الأذن الوسطى، والسندان وله جسم يتمفصل مع رأس المطرقة مشكلاً معه كتلة
واحدة، ونتوءاً قصيراً يمتد إِلى الخلف ويشكل محوراً للحركة، ونتوءاً
طويلاً يمتد إِلى الأسفل مع رأس العظم الثالث الذي يسمى الركاب لأنه يشبه
ركاب الخيل، له رأس يتمفصل مع النتوء الطويل للسندان وسويقتان أمامية
وخلفية تحصران بينهما فراغاً وقاعدة بيضوية الشكل تنطبق انطباقاً تاماً
على النافذة البيضية وتغلقها ويصل بينهما رباط يسمح بحركة القاعدة ضمن
النافذة البيضية لتنقل الاهتزازات إِلى الأذن الداخلية.
وفي
الأذن الوسطى عضلتان: عضلة المطرقة أو موترة غشاء الطبل عملها توتير هذا
الغشاء بجذب قبضة المطرقة إِلى الداخل، وعضلة الركاب وهي أصغر عضلة في
الجسم عملها جذب الركاب إِلى الخلف لتخفف اهتزازه عند التعرض للأصوات
الشديدة فتحمي بذلك الأذن الداخلية.
ونفير
أوستاش الذي ذكر سابقاً أنبوب يمتد من الوجه الأمامي للأذن الوسطى إِلى
الجدار الجانبي للبلعوم الأنفي طوله نحو 3سم، ثلثه القريب من الأذن عظمي
وثلثاه الباقيان غضروفيان، وهو مغلق دوماً إِلا عند القيام ببعض الحركات
كالبلع فيفتح مدة وجيزة جداً كافية لتوازن الضغط في الأذن الوسطى مع
الضغط الخارجي على نحو يصبح معه الضغط متعادلاً على وجهي غشاء الطبل.
أما الأذن الباطنة وتسمى التيه لتركيبها المعقد فتتوضع في صخرة العظم الصدغي، وتتألف من تيه عظمي وتيه غشائي.
يتألف
التيه العظمي من تجاويف في عظم الصخرة مملوءة بسائل يسمى اللمف المحيطي
ويتألف من الأقنية نصف الدائرية الثلاث والدهليز والحلزون. يدور الحلزون
دورتين ونصف حول عمود مركزي ترتكز عليه صفيحة عظمية حلزونية تمتد إِلى
الخارج ويتصل بنهايتها غشاء يصل إِلى الجدار الخارجي يسمى الغشاء القاعدي
فيقسم الحلزون بذلك قسمين منفصلين: قسم علوي يسمى المنحدر الدهليزي يتصل
بالنافذة البيضية وقسم سفلي يسمى المنحدر الطبلي يتصل بالنافذة المدورة.
يتصل المنحدران بمجرى ضيق عند ذورة الحلزون. ويتصل التيه العظمي
بالمسافة تحت العنكبوتية في الدماغ بقناة تسمى القناة المائية الحلزونية
يتصل بوساطتها اللمف المحيطي بالسائل الدماغي الشوكي.
أما
التيه الغشائي فيقع ضمن التيه العظمي وهو أصغر منه بكثير ويتألف من
الأقنية نصف الدائرية الثلاث ومن القُريبة والكييس وتتوضع في الدهليز،
ومن الحلزون. يملأ التيه الغشائي سائل يسمى اللمف الداخلي الذي يختلف
تركيبه عن تركيب اللمف المحيطي.
تتوضع
كل من الأقنية نصف الدائرية الثلاث بشكل عمودي على القناتين الأخريين
وتسمى إِحداهما القناة الأفقية والثانية القناة الخلفية والثالثة القناة
العلوية، تنفتح كلها على القُريبة حيث تتسع كل منها قرب القُريبة محدثة
ما يسمى المجل أو الأنبورة ampulla وفي المجل يقع القسم
الوظيفي حيث توجد تشكيلة تسمى القنزعة المجلية فيها خلايا مهدبة تقع
أهدابها بتماس كتلة هلامية خفيفة معلقة في اللمف الداخلي تسمى القديح
تتحرك بتحرك اللمف الداخلي.
يحوي
كل من القُريبة والكييس لطخة فيها العناصر الحساسة وهي خلايا مهدبة تقع
أهدابها بتماس لوحة من مادة هلامية تحوي ذرات ثقيلة من أملاح الكلس تسمى
الرمال الأذنية وهي بثقلها تجعل الطبقة الهلامية تطبق ضغطاً على أهداب
الخلايا المهدبة يختلف باختلاف وضعية الرأس.
والحلزون
الغشائي يحده الغشاء القاعدي الذي يفصله عن المنحدر الطبلي من جهة وعن
المنحدر الدهليزي - غشاء رقيق يسمى غشاء رايسز - من الجهة الأخرى. تتوضع
على الغشاء القاعدي العناصر الحساسة في تشكيلة تسمى عضو كورتي ويتألف من
نفق تتوضع في منتصفه وعلى الجانبين الخلايا المهدبة الحساسة تدعمها خلايا
داعمة. وتقع أهداب الخلايا المهدبة بتماس غشاء رقيق يسمى «الغشاء
الماس».
تمتد
من كل من القُريبة والكييس قناة تلتقي بالقناة الأخرى وتشكلان قناة
واحدة تسمى قناة اللمف الداخلي تسير في عظم الصخرة وتتسع في نهايتها
لتشكل انتفاخاً يسمى كيس اللمف الداخلي الذي يتوضع على الوجه الخلفي
العلوي للصخرة تحت السحايا مما يجعله تحت ضغط السائل الدماعي الشوكي
ويتعادل بذلك ضغط اللمف الداخلي وضغط اللمف المحيطي. وظيفة الأذن


للأذن وظيفتان: السمع والإِسهام في حفظ التوازن.
السمع :
يفيد
الصيوان لتعيين مصدر الصوت من الأمام أو من الخلف. وتدخل الأمواج
الصوتية التي يحملها الهواء مجرى السمع الخارجي وتصطدم بغشاء الطبل
فتهزه، وتهتز باهتزازه قبضة المطرقة المنطمرة فيه وينتقل الاهتزاز إِلى
عظم السندان فعظم الركاب، الذي يؤدي اهتزاز قاعدته المنطبقة على النافذة
البيضية إِلى اهتزاز اللمف المحيطي الموجود على جدارها الداخلي في الأذن
الباطنة، وبذلك تنتقل الاهتزازات الصوتية من اهتزازات هوائية إِلى
اهتزازات سائلة في اللمف المحيطي بوساطة غشاء الطبل وعظيمات السمع الثلاث.
ويؤدي هذا الانتقال إِلى فقدها قسماً كبيراً من قوتها كما هو معروف في
الفيزياء. وتُعوَّض هذه الخسارة بآليتين: آلية الرافعة وهي الفرق بين طول
قبضة المطرقة والنتوء الطويل للسندان، وآلية المدحم وهي الفرق بين مساحة
غشاء الطبل ومساحة النافذة البيضية، وهكذا تنقل الأذن الوسطى الاهتزازات
إِلى الأذن الداخلية وتضخمها. وفي الأذن الداخلية يهتز اللمف المحيطي
باهتزاز قاعدة الركاب فيهتز الغشاء القاعدي وتحتك أهداب الخلايا المهدبة
بالغشاء الماس. وينقلب الصوت عند الخلايا المشعرَّة من حركة آلية إِلى
تنبيه عصبي ينتقل بالعصب السمعي إِلى الدماغ.

ويختلف
نقص السمع بشدته من نقص بسيط إِلى فقد السمع كاملاً. ويقسم إِلى قسمين
كبيرين: نقص السمع التوصيلي ونقص السمع الاستقبالي. ينتج الأول من إِصابة
الجهاز الموصل للاهتزازات الصوتية أي الأذن الظاهرة والأذن الوسطى،
وينتج الثاني من إِصابة الجهاز المستقبل للاهتزازات الصوتية أي الأذن
الباطنة والعصب السمعي والجملة العصبية المركزية.
ويتمكن
الطبيب الاختصاصي من تمييز هذين النوعين بسهولة بفحوص بسيطة. وهذا
التمييز مهم جداً لأن معظم الأسباب المؤدية إِلى نقص السمع التوصيلي
يمكن شفاؤها بالعلاج أو إِصلاحها بالجراحة في حين يصعب شفاء معظم الأسباب
المؤدية إِلى نقص السمع الاستقبالي:
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



  • انسداد مجرى السمع الظاهر خلقياً أو بسبب سدادة صملاخية أو من التهاب جلد المجرى وتوذمه أو من جسم أجنبي ولج فيه.

  • وانثقاب غشاء الطبل من صفعة أو انفجار شديد أو بعد التهاب الأذن الوسطى.

  • وانسداد نفير أوستاش بسبب الناميات الضخمة في الأطفال، أو التحسس الأنفي أو انشقاق شراع الحنك أو سرطان البلعوم الأنفي.

  • والتهاب الأذن الوسطى الحاد أو المزمن.

  • والاستحالة
    الاسفنجية في الأذن الوسطى وهو مرض وراثي يصيب الإِناث أكثر من الذكور
    يبدأ نحو سن العشرين بنقص سمع خفيف يزداد ببطء حتى يبلغ درجة شديدة،
    يحدث فيه تصلب قاعدة عظم الركاب المنطبق على النافذة البيضية فيصعب
    اهتزازه. ويعالج جراحياً بالاستعاضة عن عظم الركاب بقطعة صناعية ونتائج
    هذه المعالجة جيدة.

ومن أهم أسباب نقص السمع الاستقبالي :


  • الولادية،
    فيولد الطفل فاقداً السمع أو يفقد السمع بعد الولادة بقليل
    ويبقى الطفل في هذه الحالة أبكم إِذ لابد من السمع لتعلم الكلام.
    وينجم نقص السمع الولادي عن الوراثة ولاسيما الزواج من الأقارب، أو عن
    إِصابة الأم بمرض في أثناء الحمل ولاسيما الحصبة الألمانية أو تناولها
    أدوية مؤذية للسمع أو محاولة الإِسقاط، أو عن الولادة العسيرة وما
    يرافقها من إِصابة الوليد بنقص الأكسجين، أو عن انحلال دم الوليد
    باختلاف الزمر الدموية، أو عن بعض أمراض الطفولة الباكرة كالتهاب
    السحايا والحصبة والنكاف.

  • الانسمامية
    وفي طليعة سموم السمع بعض الأدوية كالستربتوميسين
    والديهدروستربتوميسين والنيوميسين والغاراميسين. والساليسيلات والكينين، والكحول والتبغ وغيرها.

  • رضوض الجمجمة إِذا أدت إِلى ارتجاج دماغي أو كسر في الصخرة.

  • الفجائية تحدث في إِحدى الأذنين بسبب وعائي (انفجار أو انسداد) أو التهاب بفيروس.

  • مرض منيير Méniére
    ونقص السمع فيه ناشئ من إِصابة الأذن الباطنة بزيادة ضغط اللمف الداخلي
    بأسباب مجهولة. ويرافق نقص السمع دوار نوبي شديد يستمر دقائق أو
    ساعات يترافق بغثيان أو إِقياء ثم يزول تماماً.

  • ورم العصب الثامن وهو ورم سليم، يرافق نقص السمع فيه طنين ودوار يعالج بالجراحة.

  • نقص السمع النفسي وهو فجائي ثنائي الجانب يشاهد في الحروب.

  • نقص السمع الشيخي ينجم عن تنكس الخلايا المشعرة في عضو كورتي أو تنكس خلايا العصب السمعي أو الجملة العصبية المركزية.

  • الرض الصوتي: بالتعرض لصوت شديد مرة واحدة كالانفجارات أو التعرض المتجدد بضجيج شديد كما في المعامل والمطارات.

الإِسهام في حفظ التوازن :
يتم
توازن الجسم بأفعال انعكاسية تجعل البدن في الوضع الصحيح الذي يمنع
السقوط فإِذا مال الرأس إِلى إِحدى الجهتين أخذت الأطراف والجذع وضعية
مناسبة تمنع سقوط الشخص. ويتم ذلك بمراقبة مركز التوازن في الدماغ. ترد
المعلومات إِلى هذا المركز عن كل وضعية جديدة يأخذها الجسم ليصدر الأوامر
المناسبة لهذه الوضعية. وتصل هذه المعلومات إِلى المركز بثلاث طرق:
العين والحس العميق و الأذن. ووظيفة الأذن إِعطاء معلومات عن وضعية الرأس
في الحركة والسكون ويقوم بهذه الوظيفة الأقنية نصف الدائرية والقريبة
والكييس.
تتنبه
الأقنية نصف الدائرية بالتسارع الزاوي الإِيجابي أو السلبي أي عند بدء
الدوران أو في نهايته وذلك بسبب تحرك اللمف الداخلي وتحريكه للقديح الذي
يحتك بأهداب الخلايا المهدبة في المجل. أما القريبة والكييس فتتنبهان
بالتسارع الخطي وبتغيير وضعية الرأس لتأثرها بالثقالة. وهكذا تنقل الأذن
إِلى مركز التوازن المعلومات عن كل حركات الرأس زاوية كانت أم خطية.
والدوار شعور خاطئ بوجود حركة نسبية بين الشخص والمحيط، ينتج من خلل الآليات التي تثبت خيال الأشياء على شبكية العين.
يتم
توازن الجسم بفعل مركز في الدماغ تصله المعلومات عن طريق العين أو الحس
العميق أو الأذن ويكون الدوار نتيجة خلل في إِحدى هذه الطرق الموصلة أو
في الجملة العصبية المركزية. وللدوار أسباب كثيرة فالداء السكري والتابس
يؤثران في الحس العميق، والأورام والالتهابات والتصلب المتعدد ونقص
التروية تصيب الجملة العصبية المركزية، أما الأذن فمن أمراضها المسببة
للدوار مرض منيير والتهاب التيه وما يسمى بدوار الوضعة.
يتصف
الدوار الأذني بشدته فيرى الشخص الأشياء تدور من حوله ويرافقه غثيان أو
إِقياء وتعرق وبطء النبض وهبوط الضغط، وهو قصير المدة يأتي على نوبات.
ويجب تفريق الدوار عن الأعراض المشابهة كما يحدث في نقص الضغط الشرياني
الانتصابي وما قد يرافقه من إِغماء، وفي النوبات الصرعية أو الشعور بثقل
الرأس فكل هذه الأمور ليست من الدوار لعدم شعور المصاب بها بحركة في
المحيط.

عبد الحي عباس
مراجع للاستزادة


  • M. AUBRY et P.PIALOUX, Maladies de ľoreille interne oto-neurologie (Masson, Paris 1985).

  • G.F.GREINER,C.CONRAIX,et M.COLLARD,Vestibulométrie Clinique (Doin, Paris 1969

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ecolay.hisforum.net
Admin
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 13176
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحوث صحية من الموسوعة العربية   21/6/2011, 11:39


الأرجية وفرط التحسس


ترجع دراسة تاريخ ظاهرتي الأرجية allergie وفرط التحسس hypersinsibilité إلى عام 1837 حين سجل ماجندي Magendie الملاحظات الأولى حول هاتين الظاهرتين من دون أن يوثقهما تجريبياً. كما أن الدراسات الرائدة التي أجراها ريشه وبورتييه Richet et Portier
في مطلع القرن العشرين جعلت من هاتين الظاهرتين لغزاً محيراً، ذلك أن
الأمر كان يتعلق برد فعل يناقض الحماية المألوفة التي توفرها عادة
الاستجابة المناعية. وعلى الرغم من أن دور الأضداد في إحداث ظاهرتي
الأرجية وفرط التحسس قد اتضح بالدراسات التي أجراها براوسنيتز Prausnitz عام 1921 على مساعده كوستنر Kustner، إذ اكتشف هذا الباحث تفاعل التأق المنفعل anaphylaxie Passive،
أو تفاعل براوسنيتز - كوستنر المعروف. وعلى الرغم من ذلك، فإن الأساس
المناعي الواضح لظاهرتي الأرجية وفرط التحسس لم يثبت إلا في عام 1966،
عندما اكتشف إيشيزاكا Ishizaka وزوجته في دنفر بالولايات المتحدة الأمريكية الغلوبلين المناعي (IgE)E، وبيّنا دور الخلايا البدينة mastocytes والخلايا الأسِسَة (الأسِسَات) basophiles في حدوث هاتين الظاهرتين. ولقد سمح اكتشاف المستأرجات allergenes
التي تثير التفاعلات المؤدية إلى حدوث الأرجية لأول مرة في أواخر
الستينات بوضع تعريف علمي محدد للأرجية وفرط التحسس العاجل يمكن تلخيصه
على النحو التالي: تنجم هاتان الظاهرتان عن التأثير المتبادل بين
المستأرج والغلوبلين المناعي (IgE)E، الذي يتثبت على سطح
الخلية البدينة أو الخلية الأسسَه، مسبباً زوال الحبيبات الموجودة داخل
هذه الخلايا، وتحرر محتوياتها من المواد الوسيطة médiateurs (الهيستامين histamine
في الإنسان) المسؤولة عن التأثيرات الموضعية والعامة. أما أنماط فرط
التحسس الأخرى غير فرط التحسس العاجل، فإنها تبدأ، هي الأخرى، بتفاعل
الضد والمستضد، ولا تتطلب بالضرورة وجود IgE ولا تحرر الهيستامين. وكما يتضح مما سبق، فإن التفاعلات التي تنتهي بحدوث الأرجية وفرط التحسس تبدأ بتفاعل المستضد antigéne مع الضد anticorps.
وعلى
ذلك فإن إيضاح الأساس المناعي لهاتين الظاهرتين يقتضي تلخيص الأفكار
الأساسية عن الجهاز المناعي وعن الاستجابة المناعية، وذلك قبل عرض
المعطيات المتوافرة عن الأرجية وفرط التحسس. خلايا الجهاز المناعي


إذا
كانت خاصة التعرف وخاصة اختزان المعلومات (الذاكرة) معيارين لدرجة تطور
أجهزة جسم الإنسان، فإن الجهاز المناعي يأتي في المقدمة. إن خلايا الجهاز
المناعي تستطيع أن تميز مكونات الجسم (الذات self أو soi)، من المواد الغريبة (اللاذات nonself أو nonsoi)،
كما تستطيع الخلية الواحدة أن تتعرف جزيئات بروتينية معينة توجد على سطح
خلية أخرى، فتستجيب بردود فعل محددة. كما يمكن لخلايا هذا الجهاز أن
تختزن المعلومات الناجمة عن هذه الاستجابات، لتسترجعها عندما تقتضي الحالة
ذلك. ومع أن معظم الكريات البيض تدخل في بنية الجهاز المناعي، فإن هذا
البحث سيقتصر على الخلايا الرئيسة في هذا الجهاز، أي البلاعم macrophages والبائيات cllules B والتائيات cellules T. كما أن البحث لن نتعرض للجزيئات البيولوجية التي تفرزها هذه الخلايا (الأنترلوكينات interleukines واللمفوكينات lymphokines)، والتي تؤثر في مستوى الاستجابة المناعية.
البلاعم :
تتشكل البلاعم، شأنها شأن خلايا الدم الأخرى، في نقي العظم، وتتجول في
الدم واللمف. كما تصادف بين خلايا النسج الضامة لجميع الأعضاء تقريباً،
وخاصة أسناخ الرئتين، والكبد، والطحال، والصفاق، إذ تصل إلى هذه الأعضاء
من الشعريات الدموية بالانسلال diapédése. وتتصف البلعميات
بشكلها المتغير وأرجلها الكاذبة، وغنى سيتوبلاسماها بالجسيمات الحالة
المشحونة بعدد من الأنظيمات وخاصة الأنظيمات الحالة للبروتين. وتزداد
كمية هذه الأنظيمات عند تفعيل البلعميات.
تقوم
البلعميات بوظيفة تخليص الدوران والنسج من الأجسام الغريبة، فتدخل هذه
الأجسام، بغض النظر عن طبيعتها، إلى سيتوبلاسماها بعملية الالتقام الخلوي
endocytose، وتقوم عندئذ بحلمهة مكوناتها بوساطة أنظيمات
الحلمهة. إن البلعميات تنجز إذن وظيفة دفاعية غريزية وغير نوعية. وإضافة
إلى هذه الوظيفة المناعية البدائية فإن البلعميات تقوم في الفقاريات
العليا، وخاصة الثدييات والإنسان، بوظيفة مناعية على درجة كبيرة من
الأهمية، فهي لا تحلمه الأجسام الغريبة، وخاصة المستضدات، بغية التخلص
منها فحسب، إنما تعرض على سطحها قطعاً من جزيء المستضد، يعرف باسم
المحددة المستضدية determinant antigénique مربوطة إلى بروتين آخر موجود أصلاً على سطح البلعمية، وتعرف بمستضد الكريات البيض البشرية human leukocyte antigen (أو HLA-D، أصل الاسم بالإنكليزية)، وتشكل جزءاً من بروتينات معقد التوافق النسيجي الرئيسي أو complexe majeur d,histocompatibilité (أو CMH). فالجسم الغريب لا يصبح استضدادياً إلا إذا عرض على سطح البلعمية مرتبطاً بمستضد الكريات البيض البشرية HLA-D، حيث تستطيع الخلية التائية تعرّفه. إن البلعمية إذن تقوم بدور خلية مقدِّمة للمستضد cellule presentant L,antigene (CPA). إن الاستجابة المناعية لا تحدث من دون هذا التقديم.
البائيات : اكتشف هذه الخلايا أول مرة عند الطيور في جراب فبريسيوس bourse de Fabricius (ومن هنا أتى الحرف B اسماً لهذه الخلايا). وتتشكل هذه الخلايا عند الإنسان والثدييات في نقي العظم(bone marrow - بالإنكليزية - ولهذا استبقي الاسم نفسه)، وتتمايز فيه، أي إن كل خلية بائية تصطنع نوعاً معيناً من الغلوبلين المناعي M و (IgM) D و(IgD)
تضعه على سطحها فيعمل مستقبلاً نوعياً للمستضد. وتختلف نوعية كل مستقبل
في كل خلية بائية عن نوعية أي مستقبل آخر في أية خلية أخرى. ويقدر عدد
أنواع البائيات الوظيفية في الإنسان بنحو 1×10 7 نوع أو نسيلة clone، في حين يبلغ عدد البائيات الكلي نحو 1×10 10 خلية. وهكذا، فإن عدد خلايا النسيلة الواحدة يبلغ 1×10 3 خلية تقريباً. وكما سيأتي، فإن تفعيل الخلية البائية من قبل الخلية التائية يؤدي إلى نضجها.
ويتضمن
النضج انقسام الخلية البائية عدداً من المرات، حيث تعطي في النهاية
نمطين من الخلايا، يبلغ مجموعها نحو ألف خلية وهي: الخلايا المَصوَّرية plasmocyte، التي تفرز أضداداً نوعية ضد المستضد الذي استهل الاستجابة المناعية، وخلايا الذاكرة cellules à mémoire،
التي تبقى هاجعة مدة طويلة نسبياً (أحياناً بضع سنوات)، فإذا ما دخل
المستضد من جديد، فإنها تتعرفه وتبدأ بإفراز الضد النوعي. وكما هو معروف
فإن الضد يرتبط بمستضده في الدوران، ويتشكل معقد يسهل على الجسم التخلص
منه. وكما يتضح من هذا العرض فإن البائيات مسؤولة عن المناعة الخلطية immunité humorale. وتجدر الإشارة هنا إلى أن عدد أنواع الأضداد التي تصطنعها البائيات يساوي عدد نسائلها ( أي نحو 1×10 7 نوع، ويتجاوز هذا العدد نظرياً الرقم 1×10 9 نوع).
التائيات: لقد تم تعرف هذه الخلايا لأول مرة في التيموس thymus، ومن هنا أتى الحرف T اسماً لهذه الخلايا. تتشكل التائيات في نقي العظم، وتنتقل بالدوران إلى التيموس، حيث تتمايز فيها وتنضج (تخضع لعملية تربية).
أي
تصطنع بروتينات تضعها على سطحها تعرف بمستقبلات الخلية التائية، وهي
أداة المعرفة الأولى لهذه الخلايا. وتختلف هذه المستقبلات بين خلية
وأخرى. وتتساوى التائيات تقريباً مع البائيات من حيث العدد الكلي ومن حيث
عدد النسائل (أي 1×10 10 خلية، و1×10 7 نسيلة). إن تمايز التائيات ونضجها في التيموس يؤدي إلى تربية ثلاثة أنماط من التائيات: التائيات المؤازرةT helpers والتائيات الكابتة T suppressives والتائيات السامة للخلاياT cytotoxiques.
وتتفعل الخلية التائية عندما تلتقي بالمستضد معروضاً على سطح البلعمية،
أو على سطح الخلية التائية عندما تلتقي بالمستضد معروضاً على سطح
البلعمية، أو على سطح الخلية البائية (التي تدخل بالالتقام الخلوي،
تماماً كما تفعل البلعمية). فتصبح هذه الخلية التائية خلية تائية مساعدة
نوعية، وتقوم عندئذ بتفعيل الخلية البائية التي تحمل على سطحها نوع
المحددة المستضدية نفسه، التي عرضتها البلعمية، مرتبطة أيضاً ببروتين HLA- D
أما الخلية التائية الكابتة فتثبط فاعلية الخلية التائية المساعدة
والخلية البائية المفَعَّلة عندما يرتفع تركيز الضد في الدم فوق مستوى
معين. وتتعرف الخلية التائية القاتلة للخلايا الخلية المخموجة بالحمة
(بالفيروس)، والخلية الطافرة، وخلية الطعم (في حالة النسج والأعضاء
المزروعة)، وتعمل على حلها.
ويتضح من هذا العرض أن المناعة الخلوية Immunité cellulaire
ترتبط ارتباطاً أساسياً بوظائف نمط من أنماط الخلية التائية (التائيات
القاتلة للخلايا). ولا بد من التنويه هنا بنوع خلوي ذي أصل مجهول حالياً،
يرجح أنه ينتمي إلى التائيات، ويعرف باسم القاتلة الطبيعية NK- natural killer
(أصل الاسم بالإنكليزية)، وتقوم هذه الخلايا، هي الأخرى، بقتل الخلايا
الغريبة، أو الطافرة، عن طريق إطلاق جذور كيمياوية غنية فوق الأكاسيد،
تحرق الخلية الهدف. الاستجابة المناعية


تتلخص
الوظيفة النهائية للاستجابة المناعية بحماية الجسم من المواد الغريبة
(البروتينات والجراثيم، والفيروسات، والفطور، والطفيليات وغيرها). وتنجز
المناعة الخلطية وظيفة التخلص من الأجسام الغريبة الموجودة بالدوران، إذ
تعمل هذه الأجسام، أو مكوناتها، مستضدات، فيشكل لها الجسم أضداداً تتحد
بها، فينشأ عندئذ معقد يسهل على الجسم التخلص منه بوساطة البلاعم macrophages والبعلميات phagocytes
عامة. أما المناعة الخلوية، فتحمي الجسم من الحمات (الفيروسات)،
والطفيليات، والخلايا الطافرة، كما تقوم بدور في رفض الطعم، ذلك أن عملية
نقل الأعضاء لا تحدث في الطبيعة، وهي عمل صنعي استحدثه الإنسان. يتضح من
التعريف السابق أن الاستجابة المناعية تشتمل على جانبين اثنين : 1-
التأثيرات المتبادلة المناعية. 2- خصائص الأضداد. وفيما يلي لمحة عن
هاتين الناحيتين :
مراحل حدوث الاستجابة المناعية : تحدث الاستجابة المناعية وفقاً للخطوات التالية ( الشكل 1) :



  • دخول المستضد إلى الجسم، ويشترط في هذا المستضد أن يكون مستمنعاً immunogénique.

  • يؤخذ المستضد من قبل إحدى البلعميات أو بعضها، ومن قبل خلية بائية محددة تحمل على سطحها مستقبلاً (IgD و IgM) تتطابق منطقته المتغيرة فراغياً region variable بالتتامية complémentarité مع المحددة المستضدية، أو الموضع المستضدي épitope.

  • تتعرف خلية تائية معينة المحددة المستضدية المرتبطة مع بروتين HLA- D والمعروضة على سطح البلعمية، فتتفعل الخلية التائية عندئذ، وتتحول إلى خلية تائية مساعدة.



  • تقوم
    الخلية التائية المساعدة بتفعيل الخلية البائية التي تعرض على سطحها
    نوع المحددة المستضدية نفسه. فتنقسم عدداً من المرات (نحو عشرة
    انقسامات) وتعطي 1000 خلية تقريباً (تشكل نسيلة واحدة)، معظمها يتحول
    إلى خلايا مصوّرية، تصطنع ضداً نوعياً، تفرزه في الدوران، في حين يتحول
    بعضها إلى خلايا ذاكرة، محتفظة على سطحها بالغلوبلين المناعي D،
    تتحول إلى خلايا مصورية (بلاسمية) مفرزة للضد عند دخول المستضد الجسم
    مرة ثانية. فإذا كان المستضد موجوداً في الدوران، فإن الضد الذي تفرزه
    الخلايا المصورية ينتسب إلى أحد صفيفات صف الغلوبلين المناعي IgG2 ) G و IgG1
    مثلاً). أما إذا كان المستضد موجوداً في أحد السوائل الإفرازية
    (اللعاب، والدموع، والعصارة الهضمية وغيرها)، فإن الغلوبلين المناعي
    المفرز هو (IgA) A. وإذا كان المستضد مادة مستأرجة allérgene (حبات الطلع أو الغبار المنزلي مثلاً)، فإن الغلوبلين المناعي المفرز هو IgE.
    وعندما يكون المستضد خلية مخموجة بالحمة (فيروس) أو خلية طافرة، أو
    طفيلياً (دودة البلهارسيا مثلاً)، أو خلايا من طعم أو عضو مزروع، فإن
    الخلية التائية التي تكتشف هذه الأجسام الغريبة تتفعل، وتصبح خليةً
    قاتلة للخلايا.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

(الشكل -1) تمثيل مراحل حدوث الاستجابة المناعية

خصائص الأضداد: توجد في الثدييات ومنها الإنسان خمسة صفوف classes من الغلوبلين المناعي immunoglobulines (Ig)، هي: IgM، وIgD ، وIgG ، و IgA، وIgE . وتتألف الصفوف IgM ، وIgG ، وIgA . من صفيفات sous- classes.
وتحمل كل خلية بائية عذراء على سطحها نوعاً محدداً من IgM و IgD. وعندما تُفعل وتنضج، فإنها تفرز في الدوران IgM خماسي الجزيء.

يتألف جزيء الضد، بصورة عامة، من نوعين من السلاسل المتعددة الببتيد: سلسلتين ثقيلتين، يرمز لكل منهما بالحرف H (من heavy)، وسلسلتين خفيفتين، يرمز لكل منهما بالحرف L (من light)
هما السلسلة لامدا والسلسلة كابا. أما السلسلة الثقيلة فلها خمسة أنواع،
يحدد كل نوع صفاً من صفوف الغلوبلين المناعي، أي أن هنالك السلاسل
الثقيلة التالية: ميو، ودلتا، وغاما، والفا، وابسيلون (أعطيت السلاسل
أحرفاً يونانية تماثل الأحرف اللاتينية للصفوف). وتتألف كل سلسلة من
قسمين، ثابت C (من constant)، ومتغير V (من variable).
وتشكل المنطقة الثابتة في السلسلة الثقيلة ربع السلسلة أو خمسها،
وتتقاسم المنطقتان الثابتة والمتغيرة السلسلة الخفيفة مناصفة تقريباً.
وهنالك روابط ثنائية الكبريت تربط السلاسل بعضها ببعض (روابط ضمن نوع
السلسلة الواحدة، وروابط بين السلسلتين الثقيلة والخفيفة). ويأخذ الجزيء
(الشكل2) شكل حرف Y منفلق الأطراف، يتألف جذعه من نصفي
السلسلتين الثقيلتين، في حين يتألف كل ذراع من نصف السلسلة الثقيلة
تقريباً وكامل السلسلة الخفيفة. وتأخذ نهاية كل ذراع من الذراعين (نهاية
المنطقتين المتغيرتين للسلسلتين الثقيلة والخفيفة) شكلاً فراغياً محدداً،
يبدو على شكل جيب سطحي، يطلق عليه اسم الموضع الضدي site d,anticorps (أو paratope). ويختلف نوع الغلوبلين المناعي باختلاف الشكل الفراغي لهذا الجيب. فهناك إذن نحو 1×10 7 نوع من الأشكال الفراغية، الذي يمثل كل واحد منها نسيلة من النسائل الخلوية البائية.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

(الشكل -2) تمثيل جزيء الغلوبلين المناعي IgG1)
G). يرمز الحرف L إلى السلسلة الخفيفة، وH إلى السلسلة الثقيلة، وV
إلى المنطقة المتغيرة، وC إلى النهاية الكاربوكسيلية وS-S إلى الرابطة
الثنائية الكبريت ( M.Z.Atassi et al.1984)

ويلخص الجدول (1) بعض خصائص صفوف وصفيفات الغلوبلينات المناعية.
ولا تخرج ظاهرتا الأرجية وفرط التحسس عن كونهما نمطين خاصين من أنماط الاستجابة المناعية المتطرفة. الأرجية


تنجم ظاهرة الأرجية وفرط التحسس العاجل hypersensibilité immediate كما أشير في البدء عن التأثير المتبادل بين المستضد (المستأرج) وبين أحد صفوف الغلوبلين المناعي، وخاصة IgE
الذي يتثبت على سطح الخلايا البدينة أو الأسسه، مسبباً تحرر الهيستامين
الذي كان يوجد داخل هذه الخلايا. وقد قدمت الظاهرتان في تعريف واحد لأن
الأرجية تدرس الآن على أنها شكل خاص من أشكال فرط التحسس العاجل. ولا بد
من التأكيد أن تحرر الهيستامين والمواد الوسيطة الأخرى في الاستجابة
المناعية السوية المتوازنة هو عمل دفاعي يسهم في التخلص من المستضد ومن
تأثيراته الممرضة (في حالة الخمج بالجراثيم مثلاً).
الجدول 1ـ الغلوبولينات المناعية وخصائصها.

الغلوبلين المناعي

IgG1

IgG2

IgG3

IgG4

IgM

IgA1

IgA2

*SIgA

IgD

IgE

السلسلة الثقيلة

غاما 1

غاما 2

غاما 3

غاما 4

ميو

الفا 1

الفا 2

الفا 1 أو الفا 2

دلتا

ابسيلون

متوسط التركيز في المصل (ميكرو غرام/ميلي لتر)

9

3

1

0.5

1.5

3.0

0.5

0.05

0.03

0.0005

ثابت التثفل (مقدراً بالوحدةS)

7

7

7

7

19

7

7

11

7

8

الوزن الجزيئي (كيلو دالتون)

146

146

170

146

970

60

160

385

184

188

الوزن الجزيئي للسلسلة الثقيلة

51

51

60

61

65

56

52

25-56

69.7

72.5

السكريات (%)

2-3

2-3

2-3

2-3

12

7-11

7-11

7-11

9-14

12

ترمز SigA إلى الغلوبلين المناعي A المفرز (S من sécrétoire).
أما
في الأرجية وفرط التحسس العاجل فإن الاستجابة المناعية تكون عنيفة،
وتُحرر، بالتالي، كمية كبيرة من الهيستامين والأمينات الأخرى الفاعلة
وعائياً.
توجد
الأرجية في نحو 10 بالمئة من السكان، وتنجم إما عن غبار الطلع لعدد من
النباتات، وإما عن الغبار المنزلي (الذي يحوي مفصليات أرجل دقيقة جداً
تدخل الجسم عن طريق التنفس)، وإما عن وبر الثدييات أو رياش الطيور. كما
يمكن أن تكون الأغذية مصدراً للأرجية لدى بعض الأفراد. ويتطلب حدوث
الاستجابة المناعية الأرجية دخول المستأرج الجسم في المرة الأولى، مما
يسبب تحسيس الفرد نحو هذا المتسأرج، أي إن الخلايا البائية تصطنع
الغلوبلين المناعي (IgE)E. الذي يصبح في الدم، فيرتبط عندئذ
بسطح الخلايا البدينة أو الأسسة. ولدى دخول المستأرج الجسم في المرة
الثانية يحدث التفاعل الأرجي.
ولأن التماس الأول مع المستأرج يسبب تشكل الغلوبلين المناعي E (التحسيس) فلقد صُمم اختبار من قبل الباحث أوفاري Ovary عام 1964 للكشف في ثدييات المخبر عن وجود IgE فعال نحو مستأرج معين. وتؤخذ، في هذا الاختبار، كمية معينة من مصل أحد الثدييات (الفأر مثلاً) الذي يحتوي على IgE نوعي نحو مستضد معين، وتحقن تحت جلد الجرذ.
ويتم
في اليوم التالي حقن الجرذ عن طريق الوريد (بعيداً عن مكان الحقن الأول)
بمحلول المستضد نفسه والذي أضيف إليه صباغ أزرق ايفانbleu d,Evans. وحيثما يلتقي المستضد بالغلوبلين المناعي E، الذي يكون عادة مثبتاً على سطح الخلايا البدينة للجلد، وخاصة في منطقة الحقن الأولى، يتم تحرر السيروتونين sérotonine
والمواد الوسيطة الأخرى. وتسبب هذه المواد توسع الأوعية الدموية وزيادة
نفوذيتها، مما يؤدي إلى تسرب جزيئات الصباغ من الشعريات الدموية في منطقة
الحقن الأولى إلى النسج المحيطة، فتظهر عندئذ بقعة زرقاء. ويتناسب قطر
البقعة الزرقاء مع كمية IgE التي حُقنت تحت الجلد. ولقد أطلق على هذا الاختبار تفاعل التأق الجلدي المنفعل reaction d,anaphylaxie cutanée passive (لأن الأضداد أتت من خارج الجسم). إن هذا التفاعل على درجة عالية من الحساسية، ويمكن الكشف بوساطته عن نانوغرام واحد فقط (1×10 –9 غرام) من IgE.
أما
في الإنسان، فيستخدم تفاعل بروسنيتز - كوستنر الذي يماثل أساساً تفاعل
التأق الجلدي المنفعل. تُؤخذ في هذا الاختبار كمية محددة وتُحقن تحت الجلد
في فرد متطوع لا أرجي. وإثر انقضاء يوم أو يومين، يحقن المستضد في منطقة
الحقن ، فإذا كان الضد IgE موجوداً في المصل الذي حقن
أولاً، فإن الموقع الجلدي ينتفخ محمراً، ويأخذ شكل دولاب. وهذا ما يعرف
أيضاً بتفاعل الدولاب والحُمامى reaction de roue d,érythéme، ويعبّر قطر الدولاب كما هي الحال في تفاعل أوفاري، تعبيراً دقيقاً عن تركيز الضد IgE الذي حقن في المرة الأولى.
أما
فيما يتعلق بآلية حدوث الاستجابة المناعية الأرجية، فتمر في طورين
اثنين: طور التحسس، وطور فرط التحسس. ويمكن تلخيص الآلية الجزئية للأرجية
على النحو التالي:
ينتهي وصول المستأرج إلى الدم إلى ارتباطه بمستقبل نوعي على سطح إحدى الخلايا البائية.
كما
تأخذ هذا المستأرج إحدى البلعميات بالالتقام الخلوي، وتحلمهه، وتعرض
مكونه الاستضدادي الاستمناعي على سطحها، مقروناً إلى بروتين الصف الثاني
لمعقد التوافق النسيجي CMH، أي بروتين HLA-D.
تتعرف عندئذ إحدى الخلايا التائية هذا المعقد، وتتحول إلى خلية تائية
مساعدة، تُفَعِّل الخلية البائية التي صادفت المستأرج. تنقسم هذه الخلية
عدداً من المرات، وتفرز الخلايا المصورية (البلاسمية) المشتقة منها الضد IgE النوعي للمستأرج. إن جزيء الضد هذا يرتبط بمنطقته الثابتة بمستقبلات خاصة على سطح الخلية البدينة أو الأسسة، وهذا هو طور التحسيس.

وعندما يدخل المستأرج الجسم من جديد، فإن كل جزيء منه يرتبط بجزيئين من IgE مثبتين على سطح الخلية البدينة أو الأسسة.
ويثير
هذا الارتباط سلسلة من التفاعلات، تنتهي بتمزق الحويصلات الموجودة داخل
هذه الخلايا، وتحرر محتوياتها من الهيستامين والمواد الوسيطة الأخرى.
وتعرف هذه الظاهرة بزوال تحبحب dégranulation الخلايا البدينة. وهذا هو طور فرط التحسس. ويمثل الشكل 3 آلية حدوث الاستجابة المناعية الأرجية.
ولابد
من الإشارة إلى أن الدراسات الوبائية قد أظهرت وجود استعداد وراثي
للإصابة بالأرجية. فلقد اتضح أن احتمال إصابة الأبناء المنحدرين من أبوين
أرجيين هو قرابة ضعف الاحتمال الموجود لدى أبناء منحدرين من أبوين
أحدهما أرجي، وإن هذا الاحتمال الأخير هو ضعف الاحتمال الموجود لدى أفراد
منحدرين من أبوين كلاهما غير أرجي.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

(الشكل
-3) تمثيل عام للنمط الأول من فرط التحسس . إن المستضد ينشط بمساعدة
الخلية التائية المساعدة اصطناع غلوبلين مناعي lgE)E) نوعي من قبل
الخلية البائية B)ε). إن lgE النوعي يرتبط بوساطة الكسرة القابلة للتبلور RFCε
إلى مستقبل موجود على سطح الخلية البدينة، فتصبح خلية محسسة.
وعندما يدخل المستضد مرة ثانية يعمل كجسر يربط بن جزيئين من lgE،
فيؤدي هذا إلى زوال تحبحب الخلية البدينة، وتحرر المواد الوسيطة
الفاعلة وعائياً، التي تسبب ظهور الأعراض المميزة لفرط التحسس
العاجل، كالربو، أو حمى الكلأ، أو الأكزيمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ecolay.hisforum.net
Admin
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 13176
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحوث صحية من الموسوعة العربية   21/6/2011, 11:40


تابع
فرط التحسس


ينجم
فرط التحسس عن استجابة مناعية متطرفة. فعندما يتعرض المرء لمستضد كان قد
تعرض له مسبقاً تحدث استجابة مناعية، تكون عادة سوية متوازنة، وظيفتها
الدفاع عن الجسم.

ولكن
يحدث في بعض الأحيان أن يكون التفاعل المناعي عنيفاً، فيؤدي عندئذ إلى
تلف نسيجي، تتوافق أهميته ومدى إفراط الاستجابة المناعية. وهذا ما يحدث
عندما يكون تركيز المستضد مرتفعاً، أو عندما يكون مستوى الحالة المناعية
الخلطية والخلوية عالياً. ووفقاً للدراسات التي قام بها كومبس Coombs وغيل Gell عام 1975 يمكن تصنيف حالات فرط التحسس في الأنماط الأربعة التالية (الشكل 4):
النمط الأول: فرط التحسس العاجل hypersensibilité immediate ، وتشكل الأرجية الظاهرة الرئيسة في هذا النمط.
النمط الثاني: فرط التحسس السام للخلايا المنوط بالضد hypersensibilité cytotoxique dépendant d,anticorps.
النمط الثالث: فرط التحسس ذو المعقد المناعي hypersensibilité à le complexe immun.
النمط الرابع: فرط التحسس الآجل hypersensibilité retardée وفيما يلي الملامح الأساسية لكل نمط من هذه الأنماط.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
(الشكل
-4) تمثيل يلخص الخصائص المميزة لأنماط فرط التحسس الأربعة، النمط
الأول: تثبت الخلية البدينة lgE بواسطة الكسرة القابلة للتبلور Fc، فعندما يدخل المستضد في المرة التالية يتشكل جسر بين جزيئي lgE فيؤدي ذلك إلى زوال التحبحب.
النمط
الثاني: تتشكل أضداد موجهة ضد مستضد يتوضع على سطح الخلية (خلية
مستهدفة)، فيحدث عندئذ تفعيل لخلية قاتلة للخلايا K، أو يحدث حل
للخلية المستهدفة بواسطة المتممة.
النمط الثالث: يترسب معقد المناعي في النسيج فتتفعل المتممة، وتنجذب متعددات النوى إلى الموقع، مسببة آفة نسيجية. النمط
الرابع: لدى التماس الثاني مع المستضد، تتحرر خلية تائية كانت قد
تحسست بالمستضد، تحرر ليمفوكينات تحدث تفاعلاً التهابياً، مما يفعل
البلعميات ويوجهها نحو الموقع.

1ـ فرط التحسس العاجل : تمثل ظاهرة الأرجية الجانب الأساسي في فرط التحسس العاجل.
والتأثير
الضار للاستجابة المناعية المتطرفة غالباً ما يكون محدوداً، بيد أن هناك
فرط تحسس عاجل، يتناول الجسم بكامله، ينتهي بالمصاب إلى الموت. ولقد
لوحظت ظاهرة فرط التحسس العاجل الشامل هذه، أول ما لوحظت، في خنزير الهند
(القبيعة) cobaye. فإذا حُقن هذا الحيوان بمقدار ميلي غرام
واحد من مستضد بروتيني ما، كألبومين البيض مثلاً، فإن الحيوان لا يبدي
أية ردود فعل مناعية ظاهرية، أما إذا كُرر الحقن بعد انقضاء أسبوعين أو
ثلاثة على الحقن الأول، فإن القبيعة التي تم تحسيسها بالحقن الأول (طور
التحسيس، يرجع إلى الأرجية) ترد رداً عنيفاً، ويحدث فيها تأق شامل فتعاني
من أزيز ربوي wheezing حاد، وتموت بعد بضع دقائق اختناقاً
نتيجة التضيق الشديد في المجاري التنفسية، وينجم هذا التضيق عن التقلص
العنيف للعضلات الملس. ويرافق ذلك توسع واضح في الأوعية الشعرية الدموية
(طور فرط التحسس).
وتحدث
هذه الأعراض نتيجة زوال تحبحب الخلايا البدينة والأسسة، وتحرر كميات
كبيرة من الهيستامين، والأمينات الأخرى الفاعلة وعائياًamines vasoactives ويمكن القول إن فرط التحسس العاجل هو تفاعل أرجي شامل ومبالغ فيه.
2ـ فرط التحسس السام للخلايا المنوط بالضد :
يمكن تعريفه بأنه استجابة مناعية يستهلها تفاعل ضد نوعي مع مستضد خلوي
أونسيجي وتنتهي هذه الاستجابة بتدمير الخلايا الهدف والنسج المحيطة بها.
إن الاستجابة المناعية تحدث إذن بسبب وجود خلايا أو نسج غريبة، تعمل
بروتينات أغشيتها مستضدات.
كما أن تدمير هذه العناصر اللاذاتية يتطلب إسهام المتممة complément، أو خلايا مستفعلة cellules effectrices، كالقاتلات الطبيعية NK والعدلات neutrophiles، والبلاعم، والوحيدات monocytes
ويبدو إسهام هذه العناصر اللاخلوية (المتممة) والخلوية أمراً بديهياً
إذا عرف أن الاستجابة المناعية موجهة نحو خلايا ونسج (كالخلايا الطافرة
والطفيليات - دودة البلهارسيا مثلاً - والأعضاء المزروعة)، ليس ضد جزيئات
بروتينية منحلة.

إن القطاعين الثابتين الثاني والثالث من السلسلة الثقيلة للجزيء، واللذين يعرفان بالرمزين CH2 و CH3، ويشكلان جذع حرف Y.
إن هذين القطاعين يحملان مستقبلاً نوعياً للمتممة، ومستقبلاً نوعياً آخر
للوحيدات، وربما للقاتلات الطبيعية والعدلات أيضاً. وتحدث عملية تدمير
الخلايا الغريبة عندما يتم تفعيل المتممة أو الخلايا المستفعلة المشار
إليها آنفاً بارتباطها بالمستقبل النوعي في جزيء الضد المقترن بالمستضد،
يؤدي هذا التفعيل إلى حل lysis غشاء الخلية الهدف، أو حرقها بالجذور الغنية بفوق الأكاسيد.
ويلخص الشكل 5 آلية تأثير المتممة في ظاهرة فرط التحسس القاتل للخلايا المنوط بالضد (النمط الثاني).
والمتممة هي جملة أنظيمات بروتينية تشاهد في مصل الدم السوي، وتتحد مع المعقد المستضدي - الضدي antigen - antibody.
تتألف المتممة من تسعة مركبات يرمز إلى كل واحد منها بالحرف C وتعطي أرقاماً متسلسلة منC1 حتى C9. وتنقسمC1 إلى ثلاثة أقسام هي : C1S و C1r و C1q.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

(الشكل
-5) تمثيل آلية تأثير المتممة في فرط التحسس من النمط الثاني (فرط
التحسس القاتل للخلايا المنوط بالضد). يتثبت الضد على المستضد
المحمول على غشاء الخلية المستهدفة فيفعل المكونة الأولى للمتممة Cl،
مما يفسح المجال أمام المسلك المدرسي للمتممة. وتتوضع في المرحلة
التالية C3 وC4b2b2b على سطح الخلية المستهدفة. وتقوم C3b بدور
الطاهية opsonlsant بالنسبة لخلية تحمل مستقبلاً ملائماً. ويتفعل
المسلك الانتهائي المحل للخلية المستهدفة بوساطة الأنظيم المحلمهة
للمكونة C5 convertase)C5) مؤدياً إلى آفة في غشاء الخلية المستهدفة
تنجم عن تأثير المعقد المحل C5-9

تحل
جملة المتممة الخلايا التي تم تحسيسها بالضد النوعي فتسبب حل الجراثيم
والكريات الحمر، كما أنها تقوي تأثير التفاعل بين المستضد والضد. إن أي
ضد من صنف IgG أو IgM قادر على تفعيل activation العامل الأول C1 وهذا بدوره يفعِّل C4 و C2 وهما يفعلان C3
وهو العامل الموجود بمقادير أوفر من سواه في مصل الدم. ثم تتفعل العوامل
التالية واحداً بعد آخر بالترتيب الرقمي ليتم تفعيل الجملة بكاملها.
تنشطر جزيئات C3المفعلة إلى C3a الذي ينطلق وC3b الذي يبقى متصلاً بالمستضد. يقوم C3a بعمل ذيفان متئق anaphylatoxine فيسبب انطلاق الهيستامين وسائر الكينينات Kinins
فيحدث توسعاً وعائياً وازدياداً في نفوذية الأوعية وتقبضاً في القصبات.
كما أنه يجتذب كثيرات النوى وسائر الخلايا الالتهابية إلى مكان التفاعل
الالتهابي بآلية كيمياوية.
أما الجزيء C3b فيتحد مع C1 و C4 و C2 ، على سطح الخلية المستهدفة target ويحرض على التصاق البلاعم وكثيرات النوى بها، ومن ثم بلعمة المعقدات المناعية.
ويكون عملC5 و C6 وC7 اجتذاب كثيرات النوى وسائر الخلايا الالتهابية إلى مكان التفاعل الالتهابي. ويحدث تفعيل C8 و C9 تخرب الغشاء الخلوي إذا جرى التفاعل على جرثومة أو كرية حمراء.
3ـ فرط التحسس ذو المعقد المناعي :
من المعروف أن يتم في كل مرة يلتقي فيه ضد بمستضده تشكل معقد مناعي
يتخلص الجسم منه عادة بخلايا الجهاز البطاني الشبكي. ولكن يحدث في بعض
الحالات أن يثير تشكل هذا المعقد تفاعل فرط التحسس. وهذا هو فرط التحسس ذو
المعقد المناعي. ويمكن تصنيف الحالات المرضية التي تنجم عن فرط التحسس
هذا في مجموعات ثلاث: ففي المجموعة الأولى عندما يكون هناك خمج مزمن،
كالتهاب الشغاف الذي تسببه المكورات العقدية من النمط الفا الحالّة للدم
أو المكورات العنقودية، أو كالبرداء paludisme، التي تسببها المتصورة النشيطة plasmodium vivax أو التهاب الكبد الحُمَوي (الفيروسي) المنشأ hépatite virale
فإن استمرار وجود العامل الخمجي المترافق مع استجابة مناعية ضعيفة، يؤدي
إلى تشكل معقدات مناعية تترسب تدريجياً في النسج المصابة.
وفي المجموعة الثانية، تنجم عن بعض الأمراض ذات المعقدات المناعية مضاعفات تزيد من حدة عدد من أمراض المناعة الذاتية maladies auto- immunes.
ذلك أن التشكل المستمر لأضداد موجهة باستمرار إلى تكوّن معقدات مناعية.
ولأن البلاعم والبلعميات الأخرى المسؤولة عن التقام الأجسام الغريبة،
تكون مثقلة بهذه المعقدات. فإن هذه الجزيئات تترسب في النسج المعنية.
وهذه هي حالة الذَّأَب الحُمامي المنتشر lupus érythémateux disséminé (LED).
وفي
المجموعة الثالثة، يمكن أن تتشكل المعقدات المناعية بوجود مستضدات
«خارجية المنشأ»، وهذا ما يحدث في الرئتين مثلاً نتيجة الاستنشاق المتكرر
لمستضدات نباتية أو فطرية أو حيوانية المنشأ، ويمكن ملاحظة هذه الظاهرة
في الأسناخ الرئوية الأرجية بمستأرج خارجي المنشأ، وذك كما هي الحال في
رئتي مفرطي التدخين، أو الفلاحين الذين يتعرضون باستمرار للكلأ الرطب إذ
تتشكل في دمائهم أضداد مضادة لعدد من الفطور، أو مربي الطيور الذين
يستنشقون باستمرار حُمات (فيروسات) طيرية. إن الأضداد التي تتشكل ضد هذه
المستضدات ليست IgE الذي يسبب عادة فرط التحسس العاجل (النمط الأول)، إنما هي IgG بصورة أساسية.
وبديهي،
وفقاً لما سبق، أن يسبب فرط التحسس ذو المعقد المناعي التهاب النسج التي
تصبح مكاناً لترسب هذا المعقد، وغالباً ما ينجم هذا الالتهاب عن تفعيل
بروتيني المتممة C3 و C5 (يرجع إلى النمط الثاني من فرط التحسس).
ويتضمن هذا التفعيل شطر كل من المركبين C3و C5 إلى قطعة كبيرة هي C3b أو C5b، وقطعة صغيرة هي C3a، أو C5a. وتتمتع القطعتان C3a و C5a بخاصتين أساسيتين: فهما ذيفان مُتئق، وجاذب كيماوي chimiotactique. إن وجود هذين البروتينين في نسيج ما يسبب تحرر الأمينات الفاعلة وعائياً amines vasoactives
من الخلايا البدينة ومن الأسسات، مما يؤدي إلى ازدياد النفوذ الوعائي
وتوارد عدد كبير من متعددات النوى. إن توضع المعقد المناعي في النسيج
المعني يجعل التقامها من قبل متعددات النوى التي انجذبت إلى ذلك الموضع
أمراً صعباً.
ويدفع
هذا الوضع بمتعددات النوى لتحرر أنظيمات جسيماتها الحالّة في النسيح
المصاب، مما يؤدي في نهاية الأمر إلى تكوّن آفة نسيجية تنكسية.
ويمكن دراسة تفاعل أرتوس reaction d,Arthus طرازاً تجريبياً لفرط التحسس ذي المعقد المناعي، الذي يُعد ارتكاساً موضعياً ينجم عن وجود مستضد خارجي المنشأ.
ويعمد
عملياً إلى إيضاح تفاعل أرتوس في منطقة محددة من الجسم تحتل جدار وعاء
دموي وجزءاً من المنطقة المحيطية بهذا الجدار، وغالباً ما يبرهن على حدوث
هذا التفاعل في الجلد. ويتم عادة تحسيس حيوان التجربة بإعطائه جرعات
منتظمة من المستضد حتى يرتفع تركيز الضد القابل للترسب، وخاصة الغلوبلين
المناعي (IgG) G ارتفاعاً واضحاً، وحينما يحقن المستضد تحت
الجلد يحدث تفاعل التهابي، يبلغ ذروته في 4 إلى 10 ساعات (وسطياً 5 إلى 6
ساعات). وتتشكل في منطقة الحقن وذمة يتناسب حجمها وكمية المستضد
المحقونة. وغالباً ما يترافق هذا التشكل مع حدوث نزف داخلي. ويتراجع
التفاعل تدريجياً، ولا تبقى منه إلا آثار محدودة بعد 24 ساعة.
لقد بينت الدراسات التي استخدمت فيها تقنية التألق المناعي immunofluorescence
أن المستضد، والضد، والمتممة تترسب كلها على جدار الوعاء الدموي المعني،
ويعقب هذا الترسب اجتياح متعددات النوى تلك المنطقة، مما يؤدي إلى تكدس
الصفيحات، التي قد تسبب، في الحالات المتطرفة، انسداد الوعاء، وحدوث نخر
خلوي. ويتم بعد مضي مدة تراوح بين 24 و 48 ساعة على عملية الحقن
الاستعاضة عن عديدات النوى بعدد مماثل من وحيدات النوى، ترافقها أحياناً
بعض الخلايا المصورية (البلاسمية). ولقد أوضحت هذه الدراسات أيضاً أن
تفعيل المتممة شرط أساسي لحدوث تفاعل أرتوس، وأن غياب عديدات النوى يجعل
التفاعل مقتصراً على وذمة متوسطة الحجم غير مترافقة مع نزف داخلي.
إن
شدة التفاعل، كما هو متوقع، ترتبط بنسبة الضد إلى المستضد، إذ أن كمية
المعقدات المتشكلة في حال تعادل تركيز عنصري التفاعل تكون أعلى مما لو
كانت هنالك زيادة في الضد، أوزيادة في المستضد. ويكون التفاعل في
الحالتين الأخيرتين كلتيهما أقل حدة.
4ـ فرط التحسس الآجل: بناء على التصنيف الذي وضعه كومبس وغيل فإن ظاهرة فرط التحسس الآجل (فرط التحسس ذي الوساطة الخلوية hypersinsibilité à mediation cellulaire)
تضم كل حالات فرط التحسس التي يتطلب ظهور الأعراض فيها أكثر من اثنتي
عشرة ساعة، خلافاً لأنماط فرط التحسس الثلاثة السابقة، فإن فرط التحسس
الآجل لا يمكن نقله من حيوان إلى آخر بوساطة المصل إنما يمكن نقله بالخلايا
التائية، التي تؤدي، على ما يبدو، دوراً بارزاً في فرط التحسس الآجل.
ويجمع
المؤلفون على أنه يمكن وضع حالات فرط التحسس الآجل كافة في أربع
مجموعات، تضم الثلاث الأولى منها حالات فرط التحسس التي يحتاج ظهور
الأعراض فيها إلى مدة تراوح بين 12 و 72 ساعة بعد دخول المستضد الجسم.
أما
في المجموعة الرابعة فإن ظهور الأعراض يتطلب أسابيع. ولكن على الرغم من
هذا التصنيف، الذي اتُخذ فيه زمن ظهور الأعراض معياراً أساسياً، فإن فرط
التحسس الذي يصيب الأفراد غالباً ما تدخل أعراضه في أكثر من مجموعة، كما
يمكن للمستضد الواحد أن يثير فرط تحسس يمكن تصنيف مراحله في مجموعتين
مختلفتين، تتعاقبان الواحدة إثر الأخرى.
المجموعة الأولى: فرط تحسس جونس موت : تظهر أعراض هذه المجموعة إثر انقضاء مدة 24 ساعة حداً أقصى على التعرض للمستضد.
ويمكن إحداث فرط تحسس جونس موت بالقبيعة بحقن مستضد بروتيني، كألبومين البيض ovalbumine مثلاً مع مساعد فروند غير التام adjuvant incomplet de Freund
(الذي هو زيت معدني خاص) في الجلد. وتظهر أول أعراض فرط التحسس عندئذ
إثر انقضاء نحو 10 ساعات، وتبلغ ذروتها بعد 14 ساعة. ويتميز فرط تحسس
جونس موت باجتياح الأسسات لأدمة منطقة الحقن. أما إذا حقنت القبيعة
بالمستضد ذاته إنما مع مساعد فروند التام adjuvant complet de Freund
(الذي هو خلاصة الجراثيم المتطفرة ممزوجة بالزيت المعدني) فتظهر عندئذ
أعراض التفاعل السليني (المجموعة الثالثة)، وتجتاح المنطقة كريات بيض، لا
تشكل الأسسات إلا جزءاً بسيطاً من مجموعها (خلافاً لفرط تحسس من نمط آخر
يشبه كثيراً التفاعل السليني، وتظهر أعراضه متأخرة نسبياً، إذا ما حقنت
القبيعة بألبومين البيض ممزوجاً مع مساعد فروند غير التام، ومن ثم عولج
الحيوان بمادة السيكلوفوسفاميد cyclophosphamide.
يتضح
مما سبق أن مستضداً محدداً يمكن، إذا ما حقن بشروط مختلفة، أن يسبب ظهور
أعراض مجموعتين على الأقل من المجموعات الأربع لحالات فرط التحسس الآجل.
المجموعة الثانية: فرط تحسس التماس :
يُتفق عامة على أن الحد الأدنى للزمن اللازم لظهور الأعراض الناجمة عن
فرط تحسس التماس هو 48ساعة، وتصل الأعراض ذروتها إثر انقضاء 72 ساعة، على
التعرض للمستضد، وتتميز هذه المجموعة سريرياً بحدوث إكزيمة (نملة) eczéma
في منطقة التماس. ويشكل معدن النيكل ومادة الأكريليك، وكلاهما يدخلان في
بنية الكاوتشوك، المحسس الأساس في أوربة، في حين تشكل أشجار السماق
والسنديان السامة المصدر الرئيس للمستأرج في الولايات المتحدة الأمريكية.
ولأن
جزيئات هذه المواد لا تثير بمفردها استجابة مناعية بسبب صغر وزنها
الجزيئي، فقد أمكن البرهان على أن هذه المواد وبعد دخولها الجسم عن طريق
الجلد، ترتبط بأحد بروتينات الذات (الجسم)، بروابط تكافئية أو لاتكافئية.
وغالباً ما يحدث هذا الارتباط بالزمرة الأمينية (NH2)
للحمض الأميني الليزين الموجود في البروتين. عندئذ فقط يصبح المستأرج
مستمنعاً، وتستطيع عندئذ التائيات أن تميز هذا المعقد المقترن والمؤلَّف
من المستأرج والبروتين الحامل له، تميزه ككل تمييزاً نوعياً. وعلى ما
يبدو، فإن ارتباط المستأرج بالبروتين الحامل يغير من الشكل الفراغي لهذا
البروتين، إذ تستطيع التائيات تمييز بروتين الذات بعد أن اقترن
بالمستأرج. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه أمكن التوصل إلى هذه المعلومات عن
طريق استخدام المستأرج الثنائي نيترو الكلوروبنزين dinitrochlorobenzéne.
المجموعة الثالثة: فرط التحسس السليني : كان كوخ Koch (مكتشف العصية السلية) أول من وصف فرط التحسس السليني، فقد لاحظ أن حقن مادة السلين tuberculine،
وهي بروتين شحمي يستخلص من العصيات السلية، تحت الجلد يثير، لدى المرضى
بالسل، تفاعلاً حمياً وتوعكاً عاماً. ويرافق هذا التفاعل تشكل جسوء induration وورم في نقطة الحقن وقد وجد فيما بعد أن مستضدات عدة قابلة للانحلال بالماء، استخلصت من المتفطرة السلية Mycobacterium tuberculosis والمتفطرة الجذامية Mycobacterium leprae، والليشمانية الاستوائية Leishmania tropica،
تستطيع أن تثير تفاعلاً مماثلاً لدى أفراد محسسين نحو هذه المستضدات (أي
تعرضوا مسبقاً للخمج بهذه العوامل الممرضة). وغالباً ما يستخدم هذا
التفاعل الجلدي اختباراً لمعرفة احتمال أن يكون الفرد قد سبق وتعرض للخمج
بجرثوم معين.
كما
اتضح من الدراسات التي أجريت في هذا النطاق أن مستضدات غير جرثومية
تستطيع إحداث التفاعل السليني. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن السل و
الجذام يعدان مرضين من أمراض فرط التحسس ذي الورم الحبيبي.
أما
التغيرات الخلوية - النسيجية التي ترافق حدوث هذا التفاعل، فإن منطقة
الحقن تصبح، بعد انقضاء مدة 24 ساعة، مشحونة بالخلايا الوحيدة النواة،
التي يكون نصفها تقريباً من اللمفويات، والنصف الآخر من البلاعم.
ويلاحظ
في منطقة التفاعل لدى الإنسان ندرة متعددات النوى. ويزداد عدد اللمفويات
بعد انقضاء 48 ساعة، إذ تتوضع بغزارة بين الألياف الضامة. أما نسبة
البلاعم فتتناقص تدريجياً.
وعلى
الرغم من أن التفاعل يصل في هذه المرحلة ذروته، فإن تحوله من النمط
السليني إلى النمط الحبيبي أمر غير بعيد الاحتمال، ذلك أن هذا التحول
يعتمد على استمرار وجود المستضد.
وتجدر الإشارة أخيراً إلى أن التفاعل السليني لا يتميز بوجود عدد كبير من الأسسات في منطقة الحقن.
المجموعة الرابعة: فرط التحسس ذو الورم الحبيبي : لأن فرط التحسس ذا الورم الحبيبي مسؤول عن معظم التأثيرات المرضية التي تشتمل على استجابة مناعية خلوية (وساطة التائيات) à médiation cellulaire T،
فإن هذا النمط من فرط التحسس يعد، من الناحية السريرية، أهم أنماط فرط
التحسس الآجل. وينجم فرط التحسس ذو الورم الحبيبي عن استمرار وجود مستضد
ما - غالباً ما يكون أحد الأحياء المجهرية - في البلاعم التي لا تستطيع
تدميره (أي حلمهة مكوناته). وقد ينجم فرط التحسس ذو الورم الحبيبي هذا عن
استمرار وجود المعقد المناعي، كما هي الحال في الأسناخ الرئوية الأرجية.

الجدول 2 خصائص مجموعات فرط التحسس الآجل

المجموعة

جونس - موت

التماس

السليني

الورم الحبيبي

زمن التفاعل

24 ساعة

48 ساعة

48 ساعة

4 أسابيع

المظاهر السريرية

تورم الجلد

إكزيمة

جسوء موضعي وورم قد يترافق مع حمى

جسوء جلدي

المظاهر النسيجية

الأسسات واللمفيات ووحيدات النوى

وحيدات النوى، تشكل وذمة، احتقان الأدمة

وحيدات النوى واللمفيات والوحيدات، ندرة متعددات النوى

خلايا ظهرانية ورمية، خلايا عملاقة، بلاعم نخر خلوي، تليف

المستضد

المستضدات المحقونة في الجلد، كالبومين البيض

تماس جلدي مع النيكل والمطاط مثلاً أشجار السماق والسنديان السامة

حقن السلين في الجلد. مستضد المتفطرات السلية والجذامية والليشمانيات

استمرار وجود المستضد أو المعقد المناعي ضمن البلاعم، أو المادة اللااستضدادية كالطلق مثلاً

وتؤدي الظاهرة إلى تشكل ورم حبيبي granulome، يتألف من خلايا ظهرانية èpithelioide.
وعلى الرغم من أن المظهر النسيجي لفرط التحسس ذي الورم الحبيبي يختلف
اختلافاً واضحاً عما يحدث في التفاعل السليني، فإن كليها يمكن أن يحدثا
نتيجة تحسيس الجسم بمستضد واحد، كالمتفطرة السلية أو المتفطرة الجذامية
مثلاً. وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن لأرجية الزركونيوم أن تؤدي إلى تشكل
ورم حبيبي مناعي المنشأ يشبه الورم ذا الأصل الجرثومي. كما يمكن تحريض
تشكل الورم الحبيبي بمواد ليست استضدادية، كالطلق talc،
مثلاُ، ذلك أن البلعميات لا تستطيع تفكيك هذه المادة. ويمكن تمييز هذا
الورم الحبيبي اللامناعي بغياب اللمفيات من منطقة الآفة. وعلى الرغم من
أن جميع حالات فرط التحسس ذي الورم الحبيبي تتميز بوجود الخلايا
الظهرانية فإن أصل هذه الخلايا لا يزال مجهولاً، ويرجع البعض أنها مشتقة
من البلعميات المفعَّلة. ويلاحظ أيضاً في فرط التحسس ذي الورم الحبيبي
وجود خلايا لانغرهانس Langerhans.
وتشتمل
هذه الخلايا العملاقة على عدة نوى محيطية التوضع، وعلى حويصلات تحتل
المنطقة الموجودة تحت الغشاء الخلوي مباشرة، وعلى عدد من المتضمنات inclusions، كما تحوي هذه الخلايا شبكة هيولية داخلية reticulum endoplasmique ضامرة، وتبدو المصورات الحيوية (الكوندريوم) فيها، وكذلك الجسيمات الحالة، كأنها تعاني من التنكس.
ويمكن لهذا التنكس أن يزداد، مؤدياً إلى تخرب البنية الخلوية بأكملها، وحدوث النخر الخلوي المترافق مع التليف.
ويلخص (الجدول 2) الخصائص الأساسية لمجموعات فرط التحسس الآجل الأربع.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ecolay.hisforum.net
Admin
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 13176
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحوث صحية من الموسوعة العربية   21/6/2011, 11:41


الأرجية وفرط التحسس (أمراض -)


عرّف فون بيركي الأرجية allergie أنها « تفاعل شاذ لجسم فرد باتجاه دخول مستضد ».
وتستعمل هذه الكلمة اليوم مرادفة لفرط التحسس. ويراد بفرط التحسس hypersensibilité
: حالة العضوية التي تبدو عليها تظاهرات مرضية عنيفة حين التقاء الضد مع
المستضد. وقد تم تصنيف حالات فرط التحسس في البدء استناداً إلى الزمن
المنقضي بين تماس البدن مع المستضد وظهور تفاعلات العضوية، فقيل بفرط
الحساسية المباشر وفرط الحساسية المتأخر.
أما
اليوم فتصنف الأعراض التي تظهر إلى أربعة أنماط متميزة هي: النمط الأول
ويسمى فرط التحسس العاجل أو التأق، والنمط الثاني ويسمى فرط التحسس السام
للخلايا h.cytotoxique، والنمط الثالث أو فرط التحسس نصف المتأخر، والنمط الرابع أو فرط التحسس الآجل.
وستعبر كلمة «الأرجية» في هذا البحث عن حالات الأرجية وحالات فرط التحسس وهناك حالة تتصل بالأرجية وهي الأتوبية atopy،
وهو مصطلح يستعمل للدلالة على استعداد المرء لإظهار عدد من الأعراض
السريرية، كحمى الكلأ والتهاب الأنف الأرجي والربو والإكزيمة حين تماسه
مع مستأرج عادي، كغبار الطلع وغبار المنازل وغيرها. وقد يكون منشأ
الاستعداد هذا وراثياً وبنيوياً، فحمى الكلأ والربو والإكزيمة يزداد
تردادها في الأقرباء المباشرين للمصاب. كما ترتفع عنده الحمضات eosinophiles في الدم والمفرزات النسيجية، واستعداده لإنشاء الضد IgE
عند تعرضه لبعض المواد الموجودة في البيئة. كما أن السبل الهوائية تزداد
فعاليتها في الربويين عند تعرضهم لمختلف العوامل الفيزيائية، كالهواء
البارد والروائح المخرشة، أو لبعض المواد الكيمياوية الداخلية المنشأ في
البدن مثل الأستيل كولين [ر].
ويفترض وجود اضطراب في استقلاب 3، 5 مونوفوسفو أدينوزين الحلقي في الربويين.
وتقسم
الأمراض الأرجية إلى أمراض مجموعية مثل التأق ومرض المصل، التي تصيب
عدة أعضاء أو أجهزة وإلى أمراض تتظاهر في أجهزة وأعضاء معينة، وهي أمراض
الأرجية التنفسية والأرجية الهضمية والأرجية الجلدية والأرجية العينية. الأمراض المجموعية




  • التأق : تفاعل أرجي يشكل خطراً على الحياة، ينجم في معظم الأحيان عن تحسس متواسط الـIgE تجاه مادة أجنبية هي من الدواء على الغالب، وأكثره شيوعاً تكوّن أضداد IgEفي
    البدن عند زرق المادة (البنسلين مثلاً) للمرة الأولى، فإذا ما زرق هذا
    الدواء في وقت لاحق عانى المريض من ارتكاس مجموعي عاجل، تظهر فيه أعراض
    الشرى المتعمم وانسداد السبيل الهوائي العلوي بسبب وذمة الحنجرة وانسداد
    السبل الهوائية السفلية ووهط collapsus محيطي دوراني، أو فقد الوعي وقد يحدث الموت. وبمقدور أية مادة أجنبية إجمالاً إحداث التأق في الأفراد المستعدين.
    يعزى
    ظهور أعراض التأق إلى التفاعل الضدي المستضدي العنيف الذي يؤدي إلى
    إطلاق كميات كبيرة من مواد تعرف بالمواد الوسيطة الكيمياوية مثل
    الهيستامين، والمادة بطيئة التفاعل آ «SRA- A» تؤثر في مستقبلات نسيجية مختلفة في جميع أنحاء البدن.
    تستلزم
    خطورة التأق استعداد الطبيب لمعالجته عند حدوثه في أثناء زرق الأدوية -
    وخاصة البنسلين - وذلك بتهيئة محلول الأدرينالين الألفي ومضادات
    الهيستامين والقشرانيات، وتهيئته الوسائل الأخرى بحسب مقتضى الحال.

  • داء المصل أو مرض المصل : هو اضطراب مناعي مجموعي وصفي، يظهر على أثر زرق مادة بروتينية مستضدية غريبة في البدن.
    يحدث
    مرض المصل من ارتكاس ضار لبروتينات المصل الحيوانية أو البشرية عند
    زرقها، كزرق المصل المضاد للكزاز والمصول المضادة لسموم الأفاعي. يعد
    مرض المصل النموذج الوصفي لمرض المعقد المناعي. ففي النموذج الحيواني
    (الأرنب) تحدث الأعراض في الوقت الذي يظهر فيه الضد المتشكل ضد المستضد
    المزروق، أي والمستضد لا يزال في الدوران. وتتميز المعقدات المستضدية
    الضدية التي تتشكل إثر زرق المستضدات بعدد من الصفات تجعلها مؤذية
    للنسج، فهي تتوضع في الأوعية الصغيرة وترتشح في مختلف أعضاء البدن فتسبب
    بعض الأذيات كالتهاب الكبد والكلية، وتقوم بتثبيت المتممة، وتجذب
    الكريات البيض متعددة النوى إلى موضع ترسبها، فتقوم هذه الكريات عندئذ
    بإفراز مواد سمية تؤذي النسيج. ويتم الشفاء في هذا النموذج بعد التخلص
    من وجود هذه المعقدات. أما مرض المصل في الإنسان فهو يشبه مرض المصل في
    الحيوان (الأرنب) فيما عدا ندرة حدوث التهاب الكبد والكلية، وعدم هبوط
    تركيز المتممة فيه. تظهر الأعراض في مرض المصل عند تشكل أضداد مختلفة
    الفعالية البيولوجية على الرغم من أن هذه الأضداد تنجم عن المستضد نفسه.
    فتفاعل المستضد مع IgE يؤدي إلى ظهور الشرى في حين يسبب تفاعل المستضد ذاته مع IgM و IgG إصابة مفصلية.
    تظهر
    أعراض مرض المصل بعد 7 إلى 12 يوماً من زرق المادة البروتينية الغريبة
    وأبرز الأعراض فيه الشرى المتمم الذي يتصف بحكة مزعجة عادة وقد تحدث
    الحمى والألم العضلي والاعتلال اللمفي والإصابات المفصلية. يصبح مكان
    الزرق منتبجاً محمراً قبل ظهور الأعراض بيوم إلى ثلاثة أيام. وقد تأتي
    الأعراض متسارعة في الذين سبق تعرضهم لارتكاس أرجي للمستضد الغريب نفسه،
    فتظهر بعد يوم إلى ثلاثة أيام فحسب، أو تأخذ مظهراً تأقياً. أما سير
    المرض فمحدود عادة، ويشفى المصاب في مدة أسبوع إلى عشرة أيام، ويندر
    حدوث التهاب القلب والتهاب الكبد والكلية فيه، وأكثر مضاعفاته خطورة
    متلازمة غيلان باري. والتهاب الأعصاب المحيطي.
الأمراض التي تصيب أجهزة معينة


1- متلازمات الأرجية التنفسية : وهي مزيج من النمطين الأول والرابع لفرط التحسس.


  • أرجية الطرق التنفسية العلوية :
    تختلف استجابة كل من الأنف والأذن والحنجرة للأذيات الأرجية. فمخاطية
    البلعوم غنية بالنسيج اللمفاوي الذي يشكل مناطق ذات أهمية كبيرة للدفاع
    المناعي عن العضوية، لذا تكثر الحالات الالتهابية في البلعوم، وتندر فيه
    الحالات الأرجية الصرفة. وكذلك الحال في الأذن الباطنة، سواء أكانت
    دهليزية أم حلزونية. أما في الأنف فالأمر مختلف تماماً، فالغشاء المخاطي
    المبطن للحفرتين الأنفيتين والجيوب هو مكان ملائم لنشوء التظاهرات
    الأرجية، لاحتوائه على مخاطية مهدبة سطحية، فيها بناء غدي، تسهم بوجه فعّال
    في التظاهرات المناعية النوعية واللانوعية، كما أن تعصيب الغشاء
    المخاطي وتوعيته يُسهمان في التفاعلات الإفرازية والتوسعات الوعائية
    الشديدة والفجائية. ومن الناحية العملية فإن الأرجية في الطرق التنفسية
    العلوية تُعدّ أرجية أنفية - جيبية

  • الأرجية الأنفية الجيبية :
    وهي أرجية تنفسية أسبابها وسيرها السريري يشبه أسباب وسير التظاهرات
    القصبية. فمن الناحية التشريحية، يوجد في الحفرتين الأنفيتين القرينات
    التي يزداد تضخمها، وبذلك تزيد الوذمة في المخاطية وتؤدي لانسداد الأنف.
    كما يحصل ذلك في الجيوب الوجهية التي لها دور غير محدد من الناحية
    الصوتية، ولكن دورها المرضي كبير.
    ويضاف إلى ذلك الوذمة التي تظهر حول فتحات النزح drainage للجيوب، مما يؤدي إلى احتباس المفرزات وتقيحها، يضاف إلى ذلك أن هذه الوذمات تزداد وتتطور لتكون السليلات polypes
    ولذلك يلاحظ تفاعل التهابي تحدثه مختلف المواد الوسيطة الكيمياوية
    وغيرها التي تنطلق بتأثير التفاعلات الأرجية. تكون هذه التأثيرات عابرة
    حين التعرض لغبار الطلع والتفاعلات الأرجية الخفيفة الحدة وغير
    المستمرة، وتتجلى بوذمة في المشيماء (الكوريون) وتوسع وعائي ونتح
    وارتشاح خلوي مهم، فيه كمية كبيرة من الحمضات.
    وتتغير
    هذه الصورة التشريحية المرضية في الحالات الأكثر حدة، كما هي الحال في
    بعض التهابات الأنف. ويكون ذلك بحسب شدة تأثير المؤرجات والظواهر
    الالتهابية المرافقة لها ومدة بقائها، وخاصة إذا أضيفت إليها عوامل أخرى
    ذات تأثير التهابي كالأخماج. حينئذ تتوسع الأوعية وتتنبه النهايات
    العصبية، وتؤدي إلى تكاثر الأرومات الليفية fibroblasts
    والركود اللمفاوي. وتتعلق أهمية الآفات المحدثة بشدة الأذية واستمرارها
    أكثر من تعلقها بطبيعتها، وفي هذه الإصابة تتبدل البشرة ويزول الجهاز
    الهدبي ولا تترافق هذه الأذية دائماً بفرط الإفراز، بل هو قليل في معظم
    الحالات كما تتمسك فيها الطبقة القاعدية وتصبح ليفية ومتوذمة وتتضخم
    الأوعية الدقيقة وتحتقن ويتليف جدارها. أما الخلايا الغالبة في الرشاحة
    فهي اللمفاويات والمصوريات وقد تشاهد فيها الحمضات.
    إن
    الأعراض الوظيفية الملاحظة هنا ليست نوعية للاعتلالات الأنفية الجيبية
    الأرجية فهي تشير إلى وجود تفاعلات في الأغشية المخاطية تجاه أذيات لا
    نوعية، فالأعراض الرئيسة هي: انسداد الأنف وسيلانه ووذمته. وتدل الظروف
    المحيطة بظهور هذه الآفات ونمط تطورها على منشئها الأرجي، فسيلان الأنف
    المصلي يكون غزيراً وصافياً في حالة الأرجية لغبار الطلع، ثم يجف فيصبح
    أقل غزارة، وقد يكون مخاطياً أو مخاطياً قيحياً. أما توذم الأنف فهو
    متفاوت الشدة ومعاود قد يترافق بحكة وخاصة لأرجية غبار الطلع. ويلاحظ
    السعال إذا أصيب المريض بتخريش حنجري أو أصيبت جيوبه، وإصابة الجيوب
    كثيرة الشيوع في الأطفال. وقد تنتشر الأرجية فتصيب الرغامى والقصبات.
    ويترافق التهاب الأنف الأرجي بغبار الطلع بإصابة عينية تتظاهر بحكة
    الملتحمة والأجفان وإصابتهما بوذمة، كما تتظاهر برُهاب الضوء والدُّماع.

    ويلاحظ حين تنظير الأنف في أثناء النوبات الحادة ضخامة الغشاء المخاطي الأنفي وتوذمه.
    ولابد
    في هذه الإصابة من التفتيش عن الحمضات في السائل الأنفي، وإن كانت
    علامة غير ثابتة وغير نوعية لالتهاب الأنف الأرجي إذ تلاحظ في آفات
    أخرى. لكن التصوير الشعاعي ضروري، كما أن تصوير الجيوب واجب، إذ قد تكون
    إصابتها بالتهاب مزمن صامتة سريرياً، وهذا الأمر غير نادر في التهاب
    الأنف الأرجي من منشأ طلعي خاصة.
    تشاهد
    أكثر الإصابات في الجيوب الفكية، تليها الجيوب الوتدية ثم الجيوب
    الجبهية أو الغربالية، ويمكن إجراء اختبارات التحريض التي تعتمد على
    دراسة تبدلات المقاومة الأنفية لمرور الهواء قبل ملامسة المؤرج وبعده،
    وتختلف التفاعلات الملاحظة باختلاف نوع المؤرج المسبب، فهي سريعة
    وثنائية الجانب تزول بعد 30 دقيقة في الأرجية لغبار الطلع، ولا تظهر إلا
    بعد 10- 15 دقيقة وتستمر عدة ساعات في المؤرجات الجرثومية. والمؤرجات
    المسببة عادة هي المؤرجات الرئوية نفسها. وأكثرها شيوعاً هي غبار
    المنازل ثم الريش والأشعار ووسوف الحيوانات تليها المؤرجات البيئية
    كالطحين وغبار الحبوب وبذور الخروع، وغيرها. ثم هناك الأرجية لفطر
    المُبْيَضَّات البيض Candida albicans والتي تشاهد بنسبة 10-15 ٪ من الحالات، وتكثر مشاركتها لأرجيات أخرى تصيب الجلد والأغشية المخاطية.
    أما
    الأرجية الناجمة عن الجراثيم وحدها فتحتل مكانة أقل من السابقة ونسبتها
    10٪ من مجموع الحالات وتتصف بأن تطورها قصير الأمد، ولا علاقة لها
    بالفصل أو البيئة. ولكنها على عكس الأرجية الناجمة عن غبار المنازل لا
    تتحسن أعراضها حين السكنى في المناطق المرتفعة، بل على نقيض ذلك تزيدها
    شدة.
    وتكون نتائج الاختبارات الجلدية فيها تجاه جميع المؤرجات الشائعة سلبية دائماً.
    ويسبب
    عدد من الأدوية التهاب الأنف الأرجي، ويأتي الأسبرين في طليعتها.
    وهنالك مواد دوائية أخرى تسبب الآفة نفسها، وهي الرزربين وعدد كبير من
    المسكنات ومضادات الالتهاب والكودئين وغيرها. تختلف اللوحة السريرية
    التي يصاب بها المريض باختلاف العمر ونوع المؤرجات المسببة وتطور الداء
    ووجود المضاعفات المحتملة.

ويلاحظ من الناحية العملية إحدى حالتين :


  • الأرجية الصرفة والأرجية المشاركة لخَمَج :
    تستمر الأرجية الصرفة زمناً طويلاً، ويجب تفريقها عن التهابات الأنف
    الوعائية اللاأرجية ذات الأعراض السريرية المشابهة (سيلان مصلي وانسداد
    في الأنف).
    أما
    الأشكال المختلطة (الأرجية مع الخَمَج) فهي وجود عامل خَمَجيّ مزمن
    إضافة إلى الآفة الأرجية. وتكثر فيها إصابة الجيوب والرغامى والقصبات،
    كما أن انسداد الأنف دائم في معظم الحالات، ويندر فيها سيلان الأنف
    باستثناء حالات الهجمات الحادة التي تكون فيها مفرزات الأنف مخاطية
    قيحية أو قيحية صرفة، كما يصاب المريض بسعال في هذه المرحلة مما يدل على
    إصابة الرغامى والقصبات.
    إن
    المؤرجات المشاهدة في الأشكال المختلطة هي المؤرجات نفسها التي تسبب
    الأرجية الصرفة وتستطيع الاختبارات الجلدية كشفها، لكن الحكم على الدور
    الجرثومي في إحداث الآفة المرضية يبقى صعباً.

  • أرجية البلعوم والبلعوم الأنفي : وهي
    فرط تحسس من النمط الأول، تحدث الأعراض السريرية - في الأطفال خاصة -
    لوجود التشكيلات اللمفاوية الملحقة بالغشاء المخاطي البلعومي. ولهذه
    التشكيلات شأن مهم في نشوء الدفاع المناعي للجسم، وتعد من المراكز
    المهمة لتكوين الغلوبلينات المناعية، مما يفسر تواتر حدوث الضخامات فيها
    عند الأطفال، وسيطرة الظواهر الخمجية والالتهابية في هذا المستوى،
    وللأسباب الأرجية شأن كبير في نشوء التهاب الأنف والبلعوم الناكس.

  • الربو القصبي :
    وهو فرط تحسس من النمط الأول ويتميز بتضيق في القصبات، وتتبدل شدته
    بسرعة سواء بوجه تلقائي أو عقب المعالجة بموسعات القصبات. وتشترك في
    أمراض الربو آليات عصبية وخلطية وهرمونية ومناعية مختلفة تؤثر في
    ظاهرتين، هما الظاهرة الحركية القصبية، والظاهرة الأرجية، وهما وثيقتا
    الترابط: فاللاودي parasympathique ينظم تقبض القصبات وتوسعها، وينشط تكون حمض الغوانوزين أحادي الفسفات CMP الحلقي في الخلية، مما ينقص الأدينوزين أحادي الفسفات AMP الحلقي في الخلية ويؤدي بذلك إلى إطلاق المواد الوسيطة في الخلية البدينة والأسسات.
    أما العوامل الموسعة للقصبات فهي بوجه عام مولدة للأدينوزين أحادي الفسفات AMP الحلقي الموجود داخل الخلايا،ومثبطة لانطلاق المواد الوسيطة. كما يقوم البروستاغلاندين ترومبوكسان Prostaglandine thromboxane بدور أساسي في هذا الأمر. وتعد الرئة المنتج الكبير للبروستاغلاندين ترومبوكسان بدءاً من حمض الأراكيدونيك.
    تتلف
    البروستاغلاندينات بسرعة حين مرورها في النسيج الرئوي فيتلف 90 إلى 95٪
    منها حين مرورها في الرئة للمرة الأولى. إن دور هذه البروستاغلاندينات
    غير معروف تمام المعرفة، ولكن يبدو أنها تقوم بدور في تعديل تقبض
    العضلات الملس القصبية وانبساطها [ر البروستاغلاندين].
    أما
    المواد الوسيطة التي تنطلق من حبيبات الأسسات الدموية والبدينات
    القصبية الرئوية فلها دور أساسي في الظاهرة الأرجية السريعة.
    ينطلق
    الهيستامين من الحبيبات مباشرة ويؤثر في المستقبلات القصبية، وفعله
    مؤكد في الظاهرة الأرجية كما أن تأثيره سريع وكذلك تقوضه بفعل
    الهيستاميناز النسيجية. وللمادة البطيئة التفاعل آslow reacting substance of (SRS-A) anaphylaxis دور مهم في إطالة مدة التقبض في القصبات المحيطية. كما أن القينين kinine، المتشكلة بدءاً من الكاليكرئين kallicreine
    تقبض القصبات وتخرشها. يضاف إلى ما سبق تأثير العامل الجاذب الكيمياوي
    التأقي للحمضات في جذب الحمضات، ويبدو أنه يعدل أثر المواد الوسيطة في
    نهاية التفاعل، كما ينطلق العامل الجاذب للعدلات والمنشط للصفيحات الذي
    يسبب تلازن الصفيحات ويحرر محتواها، ولاسيما السيروتونين مع كميات قليلة
    من البروستاغلاندين والهيستامين.
    تنطلق هذه المواد الوسيطة إما بظاهرة أرجية بوساطة IgE أو IgG أو بأذية مناعية بالذيفان المتئق anaphylatoxines C3A, C1A أو عن طريق أذيات غير مناعية. وهناك عوامل تطلق الهيستامين تؤثر بعيداً عن الآليات المناعية.
    فبعض الأشخاص يتحسسون بها كما هو الأمر في الحوادث التأقية للكورار curares. ويضاف إلى التضيق القصبي الوذمة وزيادة المفرزات، ودورها كبير في الربو القصبي.
    تحدث
    الأزمة الربوية غالباً في المساء أو في أثناء الليل. وكثرة حدوث
    النوبات ليلاً يعود إلى انخفاض مستوى 17 أوكسي هيدورستروئيد إذ يبلغ
    أقصى ارتفاعه في الثامنة صباحاً ثم ينخفض تدريجياً حتى يصل إلى أدنى
    مستوى له في منتصف الليل، أما عدد الحمضيات في الدم فيتبع منحنى عكسياً.

    والأسباب
    المحدثة لهذه الأزمة والتي يذكرها المريض تشمل التعرض للتبدل الحراري أو
    استنشاق مؤرج خطير، أو مخرش لا أرجي (دخان، أو غبار، أو SO2...).
    وقد يسبق الأزمة الربوية بعض الأعراض المخبرة كالصداع، وحس ثقل
    شُرْسُوفي، وحكة جلدية موضَّعة تحت الذقن أو في منطقة القص، ثم يظهر بعد
    عدة نوبات من السعال الجاف الأزيز الذي يستطيع أن يسمعه من هم حول
    المريض. يكون المصاب شاحباً مزرقاً بعض الشيء وكثير التعرق في حالة
    الأزمات الشديدة، ويتخذ وضعية خاصة في سريره تسمح له باستعمال العضلات
    التنفسية الإضافية، ليتمكن من التغلب على صعوبة التنفس وخاصة الزفير.
    تخف
    الأزمة تدريجياً في غضون 10 دقائق وسطياً، فيأخذ المريض بالسعال المنتج
    ليتقشع مفرزات مخاطية كثيفة لزجة. وتظهر، بفحص القشع، بلورات
    شاركولايدن وارتفاع عدد الحمضات، وبانتهاء الأزمة يشعر المريض بالتعب
    والإنهاك ويشكو من آلام صدرية.
    تبدأ
    الإصابة بالربو في الطفولة قبل السنة الخامسة من العمر ونادراً بين سن
    20 إلى 30 وتتجلى البداية بالتهاب قصبي أو التهاب بلعومي أنفي، أو خناق
    معاود يصيب الطفل، ولاسيما في فصلي الخريف والشتاء، وتحدث النوبة الأولى
    عقب خَمَجٍ حَادّ، وقد يكون دور المؤرج (غبار، ريش) واضحاً عقب استئصال
    اللوزتين غير الضروري، ومن المعروف أن الربو الطفلي قد يهدأ في سن
    البلوغ ولكن ربما عاود المريض في سن اليفع، وفي مثل هذه الحالة، قد
    يختفي تماماً بعد عدة سنوات من التطور أو يدوم مدى الحياة، ولا سيما إذا
    ترافق بظواهر خمجية قصبية.
    هناك
    دلائل سريرية ومخبرية تُظهر الأرجية في الربو. فمن السريرية فجائية
    النوبة وشدتها وترافقها مع ضيق التنفس، ومصاحبتها في أحوال نادرة إصابة
    الملتحمة، (وإصابة الملتحمة دليل على أن الربو تحسسي) وحدوثها في مكان
    وزمان معينين وبدؤها في الأعمار الباكرة، إذ نادراً ما يصاب المرء بهذا
    الداء بعد سن الخمسين.
    ومن الدلائل المخبرية: ارتفاع الحمضات في الدم، وشأنها كبير في حال غياب الإصابة بالديدان، ولاسيما إذا بلغت 400 حمضة في الملم3
    وأكثر عند الكهل، كما أن ارتفاعها في المفرزات الأنفية أو القصبية له
    أثَرُه، ومن الدلائل المخبرية أيضاً تثبيت الهيستامين، ويقوم على مبدأ
    وجود الغاماغلوبلين الذي يثبت الهيستامين إذا كان المرء طبيعياً،
    وافتقاره لهذا الغلوبلين إذا كان مصاباً بالأرجية. فالإنسان السوي يعدل
    الهيستامين، والمصاب بالربو لا يعدله. وإن نتائج الاختبارات الجلدية
    تكون إيجابية فتؤكد وجود الراجنات reagines في الدم، يضاف إلى كل العلامات السابقة أن عيار الـ IgE العام في الدم يرتفع.

2- متلازمات الأرجية الهضمية :
تشمل
الأرجية الهضمية مجموعة الأعراض والعلامات الهضمية الحادة والمزمنة التي
لها علاقة بحالة فرط تحسس الشخص لمستضد معين. يكون المستضد هذا غذائياً
في معظم الأحيان وقد يكون خَمَجياً أو دوائياً، وربما حدثت المتلازمة
الأرجية الهضمية بحسب آلية من نمط واحد فقط، أو وفق عدة أنماط تتداخل
فيما بينها. وفيما يلي لمحة عن الجهاز المناعي للأنبوب الهضمي واستجاباته
المناعية :
للأنبوب الهضمي غشاء مخاطي يبلغ سطحه 200م2 يشكل حاجزاً بين الوسط الداخلي ومحتوى الأمعاء الغني بالمستضدات (جرثومية، أو فيروسية أو طفيلية، أو غذائية).
وتساند
الظهارة (الابيتليوم) الهضمية الهشة جملة مناعية داعمة، تتألف من امتداد
لمفاوي يملأ المخاطية الهضمية، ومن جزيرات لمفاوية معزولة (الجريبات)
تقع في المعدة والعفج والصائم والقولون، أو مجتمعة بشكل تكدسات تقع في
اللوزتين، والزائدة الدودية، ولويحات بيير في الدقاق ileon. تتألف المخاطية الهضمية من طبقة ظهارية وطبقة تحت المخاطية تدعى بالصفيحة المخصوصة lamina propria وهي غطاء لمفاوي يحوي نسبة مرتفعة من الخلايا المصورية واللمفاويات والخلايا المُنْسِجة وبعض البدينات والحمضات.
ولقد ثبت أن أغلب المصوريات هي التي تصنع الـIgA عند الإنسان ويحتوي كل مليمتر مكعب واحد من الصائم على 450000 مصورية، وقد تبين أن 80٪ منها تصنع الـIgA و12٪ منها تصنع الـIgM و5٪ تصنع الـIgG، و 2٪ تصنع الـIgE و 1٪ تصنع الـIgD. كما ظهر أيضاً أن الخلايا المثبتة للأضداد IgE هي بدينات مفعّلة قد تثبت الـIgE عليها بقطعته Fe. وكثافة المصوريات قليلة في المعدة والمستقيم، وهناك بجانب المصوريات واللمفاويات البائية لمفاويات تائية أيضاً.
تُفرز المصوريات الـIgA
الإفرازية الثنائية التكوثر الجزئي، بينما تكون القطعة الإفرازية
الواصلة بين الجزيئين من صنع الخلايا الظهارية التي لها دور ناقل
للغلوبلين من خلال الظهارة ودور مانع لهضمها من قبل العصارات الهاضمة.
وللـIgA دور في تعديل الفيروسات ومنع امتصاص الجراثيم من
قبل مخاطية الأمعاء، فهي تشكل الطلاء المانع لدخول الجراثيم، كما أنها
تمنع الامتصاص الهضمي للمستضدات الغذائية وتنظم الاستجابات المناعية.
تنشأ المصوريات التي تفرز الـIgA من الأرومات المناعية
البائية، وتشاهد في الصفيحة المخصوصة وهي خلايا ناضجة تفرز الأضداد ولا
تظهر بُعيد الولادة بل تتكون تدريجياً بعد التماس مع المستضدات، وتوجد
أرومات هذه الخلايا في لويحات بيير والعقد المساريقية.

تفكك المفرزات الهضمية الأنظيمية قسماً كبيراً من الجزيئات الكبرية macromolecules،
لذا تصل إلى الظهارة بتركيز ضعيف وتمنع الخلايا الكأسية التصاق هذه
الجزيئات على الخلايا المعوية لأن لها جملة جسيمات حالّة قوية قادرة على
هضم هذه الجزيئات. أما وظيفة بلعميات النسيج تحت المخاطي (المشيماء) chorion
فهي بلعمة الجزيئات التي قد تعبر الغشاء المخاطي، وأخيراً تتدخل
الغلوبلينات المناعية الإفرازية بوجه نوعي لامتصاص الجزيئات الكبرية.
إن
قدرة النفوذية الهضمية في المولودين حديثاً تسمح بإعطاء اللقاحات عن هذا
الطريق كلقاح شلل الأطفال، فالطفل يكوّن أضداداً لهذا المرض وبالتالي
مناعة تجاهه، كما أن النفوذية الهضمية هذه تعد الطريق الملائم للتمنيع
المنفعل بين الأم ووليدها عن طريق اللبأ والحليب، لكنها تتناقص تدريجياً
بتقدم عمر الطفل.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

(الشكل -1) العناصر اللمفاوية للمخاطية المعوية والإفراز الخارجي للـ IgA

يمكن
لبعض الجزيئات الكبرية أن تفلت من الجسيمات الحالّة والبلعميات، وتدخل
المسافة داخل الخلوية، ولاسيما إذا وردت عن الطريق الهضمي كميات كبيرة من
المستضدات تفوق قدرة الجسيمات الحالة على هضمها وإتلافها، كما أن وجود
آفة في المخاطية الهضمية يساعد على نفوذية المستضدات مثلما هو الحال في
المرض الجراحي والآفات المعدية المعوية، كالتهاب المعدة والأمعاء عند
الأطفال، والتهاب القولون والمستقيم النزفي، وكذلك تناول الكحول المعروف
بتأثيره السام في الغشاء المخاطي، وتشعيع الأمعاء والأدوية الكيمياوية
المضادة للنمو الخلوي، والرحضات المخرشة وغير ذلك.
يرافق عوز الـIgA
الإفرازي ازدياد نفوذية الجزيئات الكبرية عن طريق الهضم، والمصابون بهذا
العوز يملكون أضداداً للبروتينات الغذائية أكثر من غيرهم من الأشخاص
الأسوياء.
تصل
الجزيئات الكبرية الممتصة إلى الدوران اللمفاوي أو الدموي أو الوريدي عن
طريق وريد الباب، وعندئذٍ إما أن تتعدل نهائياً في خلايا كوبفر بالكبد
أو بالأوعية اللمفاوية، أو تؤدي لفرط تحسس (أرجية). الأرجية إما أن تكون
عامة أو موضعية. تقوم الكبد بدورٍ مهم في تعديل المؤرجات الواردة إليها
عن طريق وريد الباب، يخفق هذا التعديل حينما تكون الكبد مصابةً بالتشمع.
وأعراض الأرجية الموضعية هي زيادة الحركات الحوية المعوية، وتوذم معوي
ومعدي، وتشنج البواب، والتهاب القولونات والمستقيم مع ضياع البروتين،
وظهور إسهالات دموية. إن المستضدات المسؤولة عن هذه الأرجية غذائية،
ويستند التشخيص السريري إلى نفي الأرجية أو إثباتها بحذف الأغذية
المشبوهة أو إدخالها بحسب طريقة معينة. وقد تعني نتيجة الاختبار الإيجابي
لمادة غذائية عدم تحمل هذه المادة إما بآلية مناعية أرجية أو بسبب قصور
خمائري أو بسبب تلوث جرثومي، وتفيد في مثل هذه الحالة معايرة الـIgE النوعي للمؤرج الغذائي.
تلاحظ
الأرجية الهضمية عند الرضيع خاصة، مما يدل على أهمية نفوذية الجدار
الهضمي في الرضع، والمستضدات المسببة هي من المواد البروتينية التي
يتناولها الإنسان عادة، أي بروتينات حليب البقر، والغلوتين وأحياناً
الصويا، وتندر هذه الأرجية الهضمية عند الطفل واليافع، ومن بين
البروتينات المسببة أيضاً البيض، وبعض أنواع السمك، واللحم، والبازلاء،
وغيرها... وقد يكون هناك بعض مسببات للأرجية الهضمية ذات منشأ لا هضمي
كالأخماج والأدوية.
يقوم
تشخيص الأرجية الهضمية على نفي الأسباب الأخرى المحدثة للأعراض الهضمية،
ولا يمكن التحقق من التشخيص إلا بعد إجراء استقصاء هضمي كامل لنفي وجود
آفة عضوية، ويكون هذا الاستقصاء سريرياً أولاً ثم مناعياً بتحري IgE النوعية للمستضد ودراسة خزعات من الصمائم قبل إعطاء المستضد وبعده.
3- متلازمات الأرجية الجلدية : هي التهاب الجلد الأرجي بالتماس، والأرجية الجلدية الدوائية والشرى.


  • التهاب الجلد الأرجي بالتماس :
    هو تحسس مفرط من النمط الثالث. يشكل الجلد خط الدفاع الأول في البدن
    تجاه أذيات البيئة المحيطة به ولقد ارتفعت حالياً نسبة الأذيات
    الكيمياوية فازداد تواتر التهاب الجلد بالتماس، وتبين أن نسبة الإصابات
    في النساء تساوي ضعف نسبتها في الرجال.
    تنجم
    الأذيات الكيمياوية الكبرى عن الكاويات والحموض القوية وتؤذي جميع
    الأشخاص فتسبب التهاب الجلد المتهيج وهو تفاعل لا أرجي. أما الأذيات
    الصغرى فتنجم عن متأرجات متنوعة، وقد تكون من طبيعة غير بروتينية،
    كالأصباغ والمواد الكيمياوية المستعملة في الصناعة ومواد التجميل. تسبب
    هذه المواد تغيرات في الجلد عندما تطبق أول مرة، ثم تحدث تغيرات نوعية
    عند التعرض لها مرة ثانية. وهذا هو التهاب الجلد الأرجي.
    تظهر
    على منطقة التحسس اندفاعات حمامية حَطَاطية أو حويصلية، وتتميز نسيجياً
    بوجود وشاحة بالخلايا اللمفاوية يضاف إليها أحياناً البدينات ويلاحظ في
    الحالات الحادة وجود العدلات والحمضات.
    إن
    عدد المؤرجات كبير جداً ومتنوع. وأهمها مواد التجميل والمراهم الدوائية
    والمواد المهنية. ويدرج في عداد المؤرجات عنصر الكروم الموجود في
    الإسمنت، والفورمول في المواد الراتنجية، وثاني كرومات البوتاسيوم الذي
    يدخل في المنظفات والمطهرات، والنيكل، الذي يدخل في صناعة الحلي
    والمداليات والأطواق والعملة المعدنية وأدوات الخياطة، وهو مؤرج مهم
    لأنه يتحرر بتأثير التعرق ويُحدث إكزيمة التماس، كما تؤلف التهابات
    الجلد بمواد التجميل جزءاً مهماً من التهابات الجلد الأرجية بالتماس،
    وسببها صباغات الشعر وأحمر الشفاه والعطور وطلاء الأظافر. تظهر الأرجية
    بالتماس بعد عدة ساعات إلى 48 ساعة من التماس مع المادة المؤرجة فتحدث
    في مكان تطبيق المادة المسببة حكة باكرة وقد تكون شديدة تسبق ظهور
    الحمامى ذات اللون الأحمر الداكن والتي تترافق مع حرارة موضعية ووذمة.
    ثم تغطي المنطقة حويصلات تنفجر ويخرج منها سائل مصلي، يتخثر ويتحول
    لقشيرة مميزة لالتهاب الجلد الأرجي بالتماس. فإذا كان التماس مع المؤرج
    عابراً انتهت الحالة إلى الشفاء من دون عقابيل في مدة أسبوع إلى
    أسبوعين. أما إذا كان وجود المؤرج مستمراً فإن الآفات الجلدية تصاب بالخمج
    ويصبح السائل المصلي أصفر ثخيناً كما يصبح الجلد جافاً وسميكاً.

  • الأرجية الجلدية الدوائية : هذه
    الأرجية شائعة في الجنسين وفي كل الأعمار، ويمكن أن تتظاهر في أية
    منطقة من مناطق الجسم على شكل صفيحات موضعة أو إكزيمة محددة في جزء من
    البدن وأكثر ما تسببها مراهم السلفا والبنسلين، ومن أكثر المراهم
    إحداثاً للأرجية الجلدية المراهم التي يضاف إليها بلسم بيرو وزيت الغار
    وقد يكون المؤرج أحياناً السِّواغ excipient وليس الدواء نفسه.

  • الشرى :
    مرض جلدي شائع يعاني منه 20٪ من الناس في وقت من أوقات حياتهم، يتصف
    بظهور آفات جلدية «انتبارات» حاكة مختلفة الحجم تحيط بها هالة حمراء،
    وقد تكون الحكة فيها خفيفة أو شديدة. قد تزول الآفات بعد 48 ساعة وقد
    تظهر آفات مفردة أو مجتمعة مرة ثانية، وهناك حالات تستمر فيها مدة 6
    أسابيع إلى 18 أسبوعاً.
    يعزى
    الشرى فيزيولوجياً إلى وذمة تصيب الأدمة العلوية سببها توسع الأوعية
    الشعرية وازدياد قابلية نفوذها. وهناك شكل من الشرى الموضع يعرف بالوذمة
    العصبية العَرقية تصيب الوذمة فيه النسج الرخوة القابلة للتمدد. مثل
    الأجفان والشفتين والأذن والأعضاء التناسلية الظاهرة «مثل القلفة»
    والغشاء المخاطي للفم واللسان والحنجرة.
    إن الشرى هو التعبير الجلدي عن تفاعل المستضد مع الضد IgE
    المتوضع على الخلية البدينة. ويتهم الهيستامين بأنه عامل فعال وعائي
    أكثر من غيره في إحداث الآفات الشروية، كما أن للقينين خاصة تأثيراً
    فعالاً على توسيع الأوعية الشعرية وقابلية نفوذها.

4- متلازمات الأرجية العينية : تحدث
الارتكاسات الأرجية التي تصيب الجفنين عند الأطفال أكثر من الكهول. وقد
تصاب العين في سياق ارتكاس أرجي متعمم مثل الشرى. وتحدث هذه التفاعلات
إما متواسطة بالIgE مثلما هو الحال في التهاب الملتحمة
الأرجي المشاهد في حمى الكلأ بالراجنات، وإما بفرط التحسس المتأخر
(الآجل)، المتواسط بالخلايا مثلما هو الحال في إصابة الجفنين في التهاب
الجلد التماسي.
تنتبج
الأجفان في التهاب الجلد التماسي الذي ينجم عن مجموعة من المواد
الموجودة في البيئة والتي تحملها اليدان إلى الأجفان، وقد ينجم التهاب
جلد الأجفان عن التحسس لمادة دوائية تطبق عليها.
أما
التهاب الملتحمة الأرجي فيغلب أن يرافق التهاب الأنف الأرجي «حمى الكلأ»
حينما يكون سببه غبار الطلع خاصة. ويتظاهر هذا الالتهاب الأرجي بحكة في
العينين وتورمهما واحمرارهما، وقد تسيل الدموع منهما بغزارة، وتشتد هذه
الأعراض بدلك العينين ويتميز التهاب الملتحمة الأرجي بالمفرزات المائية
التي قد تتقيح عند استمرارها ومع ذلك فإن وجود الحمضات في هذه المفرزات،
ولو أصبحت قيحية، يفرقها عن التهاب الملتحمة الخمجي الذي تمتلئ مفرزاته
بالكريات البيض متعددة النوى والجراثيم. والرمد الربيعي: يصيب الأطفال
أكثر من الكهول ويحدث في الربيع نتيجة فرط تنشؤ الملتحمة وتكثفها.

وديعة ريحاوي
مراجع للاستزادة


  • JAQUES CHARPIN, Allergologie (Flammarion, Paris 1987).

  • I. GORDELIER, Immunologie (Crouan et Roques, Lille, France 1986

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ecolay.hisforum.net
Admin
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 13176
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحوث صحية من الموسوعة العربية   21/6/2011, 11:42


الإرضاع


الإرضاع nursing
هو العملية التي يقدم بها الغذاء للرضيع وله ثلاث طرائق: الإرضاع
الطبيعي والإرضاع الاصطناعي والإرضاع المختلط الذي يجمع بين الإرضاعين.
كان
الإرضاع الطبيعي ولا يزال أهم طريقة لتغذية الطفل، وقد حاول الأطباء
المختصون بالتغذية منذ عشرات السنين إيجاد بدائل لحليب الأم فكان الإرضاع
الاصطناعي بحليب البقر أو الماعز أو الغنم بنسب وتمديدات مختلفة. ثم
عرفت أصناف من الألبان التجارية المعلبة وجرى تطويرها وتنويع تركيبها مع
الزمن. وكان آخر المحاولات تصنيع الألبان المركبة التي تعادل في مكوناتها
حليب الأم وأُطلق عليها اسم الألبان «المؤنسنة». الإرضاع الطبيعي


إن
للإرضاع الطبيعي مزايا عملية ونفسية، إذ يعدّ حليب الأم أفضل الأنواع
الملائمة للرضيع، لأنه يلبي حاجاته على الوجه الأكمل، فهو متوافر دائماً
بالحرارة المناسبة من دون حاجة إلى تحضير، وهو طازج خال من الجراثيم،
لذلك تكون الاضطرابات الهضمية الناجمة عن استعماله أقل من بقية أصناف
الحليب الأخرى، وقد تبين أن الكثير من حالات الأرجية allergy
وعدم تحمل بروتين حليب البقر هي المسؤولة عن نسبة كبيرة من اضطرابات
التغذية عند الأطفال كالإسهال والنزف الهضمي (وهذا ما لا يشاهد في
الإرضاع الطبيعي). كما أن الرَّيْل spitting والمغص والإكزيمة البنيوية أقل مصادفة في الإرضاع الطبيعي.
يحتوي حليب الأم على أضداد الجراثيم والفيروسات، وفيه نسبة عالية من الغلوبلين المناعي IgA كما أن الأطفال المولودين من أمهات لديهن نسبة عالية من أضداد شلل الأطفال يقاومون الأخماج infections التي تحصل من لقاح الشلل الموهَّن الفوعة attenuated، وهذا الأثر واضح حينما يكون الطفل وليداً ولكن ذلك لا يتعارض مع التمنيع immunization
الفعّال في الأشهر الثاني والرابع والسادس من العمر. كما تبين أن بعض
المواد الموجودة في حليب الأم تحول دون الإصابة بهجمات النكاف mumps والنزلة الوافدة (أنفلونزا) والتهاب الدماغ الياباني B. وقد يكون للأضداد التي تمر إلى حليب الأم فعالية ممنعة في الجهاز الهضمي ضد العضويات التي تدخل إليه فتوجد البلاعم macrophages بصورة طبيعية في اللبأ وحليب المرأة، وقد تكون قادرة على تشكيل المتممة complement والليزوزيم واللاكتوفيرين «وهو البروتين المتحد الذي يتميز بأنه مثبط لفوعة الجراثيم القولونية E.Coli. في الأمعاء».
كما أن (PH) البراز في الإرضاع الطبيعي أخفض منه في الإرضاع الاصطناعي وتكون محتوياته من الجراثيم من نوع العصيات اللبنية Lactobacillus أكثر إذا ما قورنت مع العصيات القولونية الشكل Coliform
في الإرضاع الاصطناعي. كما أن حليب المرأة يحتوي على عامل نمو يسهل نمو
العصيات اللبنية في الأمعاء، وقد يقي النبيتُ (الفلورا) المعويُّ في
الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم من الأخماج ببعض القولونيات. كذلك فإن
الليباز المحرَّضة بالأملاح الصفراوية تقتل الجيارديات والمتحولات
الأميبية. إن حليب الأمهات اللواتي يتناولن تغذية محكمة يمد الرضيع
بالعناصر الغذائية مداً جيداً في الأشهر الأولى من العمر، لكنه يحتاج
بعدها إلى إضافة الفيتامين «د» والحديد إلى غذائه. الإرضاع الاصطناعي


إن
أساس أغلب المركبات التي تستعمل في الإرضاع الاصطناعي هو حليب البقر أو
أشكاله المعدَّلة. وهناك أنواع أخرى من الحليب وبدائله متوافرة للأطفال
الذين لا يتحملون حليب البقر.
وتقلل
عمليات تعقيم هذه المركبات وتبريدها من نسبة الأمراض والوفيات التي
تسببها الأخماج المعوية، وإن معاملة الحليب بالغلي البسيط أو البسترة أو
التجنيس أو التبخير.. تغير الجُبنين casein وتجعل الخثارات
المتكونة في المعدة سهلة الهضم. وقد دلت الدراسات الموضوعية الغذائية
لنمو الأطفال «فيما يخص الوزن والطول» على وجود فروق بين الأطفال الذين
يتغذون بحليب البقر والذين تُرضعهم أمهاتهم.
أما الحليب المستخدم في المركبات الاصطناعية فمنه الحليب غير المطهو raw-milk ولا ينصح به لتغذية الرضع لأنه يكوِّن خثارة كبيرة في المعدة ويتلوث بسرعة، ومنه الحليب المبستر pasteurized-m
والبسترة تتلف الجراثيم الممرضة وتعدل الجبنين وتجعله أقل حجماً، ومع
ذلك، يجب أن يغلي الحليب المبستر عندما يستعمل في تغذية الرضع كما يمكن
حفظه في البراد مدة 48 ساعة حداً أعلى. ومن الحليب المستخدم أيضاً الحليب
«المجنس» homogenized-milk: والتجنيس يحطم كريات الدسم، ومن ميزاته أن الخثارة تكون أصغر حجماً والهضم أسهل، ومنه كذلك الحليب المبخر: evaporated-milk، ويتميز بتكوين خُثارة صغيرة في المعدة.
تحتاج
تهيئة الحليب للإرضاع إلى إضافة الماء بنسبة 1:1، وأكثر أنواع الحليب
المحضر مشتق من حليب البقر ومعظمها متوافر في شكلين: سائل ومسحوق. ويشبه
تركيب حليب الأم ولكنها مزودة بمقادير من الفيتامين «د» وبعض الفيتامينات
الأخرى الإضافية وقد يزاد على بعضها الحديد.
وهناك
أنواع أخرى معدّة لأحوال غذائية خاصة كالحليب المنخفض الصوديوم المستخدم
في «تدبير» الأطفال المصابين بقصور القلب الاحتقاني، ولكن يجب استعماله
بحذر.
وهناك
الحليب المنخفض المحتوى من الفنيل آلانين الذي يعد أساسياً في تغذية
الأطفال المصابين ببيلة الفنيل كيتون. ثم هناك الحليب المكثف condensed milk
وهو عالي السكر منخفض الدسم والبروتين، ويلجأ إليه حينما تدعو الحاجة
إلى حمية غنية بالحريرات. وهناك أيضاً الحليب المجفف الكامل الدسم dried whole milk وميزاته تفوق الحليب المبخر لكن تركيبه يتغير عند تعرضه للهواء. وهناك الحليب المجفف الخالي من القشدة dried skim m
ومقدار الدسم فيه يساوي 0.5٪ أما كمية الدسم في الحليب نصف الدسم فيقدر
بـ1.5٪ وكلاهما متوافر ويستعملان للأطفال المصابين بعدم تحمل الدسم. أما
الحليب المحمض والمخمر acid and fermented m فنادراً ما
يستخدم في تغذية الرضع لأنه يميل إلى إحداث الحماض. وهناك حليب الماعز
الذي يستخدم لمن يتحسس بحليب البقر، وهو أقل شيوعاً من حليب فول الصويا
أو الحليب المشتق من لحم الخروف أو من حلالات الكازئين. ويحوي حليب
الماعز بالموازنة مع حليب البقر نسبة أقل من الصوديوم ونسبة أعلى من
البوتاسيوم والكلور وحمض اللينوليئي وحمض الأراكيدونيك، كما أن الدسم فيه
أكثر قابلية للهضم، لكنه فقير بالفيتامين د والحديد وحمض الفولي، ولذلك
فالاقتصار عليه يسبب فقر الدم الكبير الكريات macrocytic anemia إضافة إلى إمكان التعرض لداء البروسيلات [ر] عند تناوله وهو متوافر بنوعين مبخر ومسحوق.
وهناك
الحليب البروتيني ويجب أن يستخدم بحذر ولمدة قصيرة. يضاف إلى كل ما سبق
بدائل الحليب والحليب المنخفض القدرة على توليد الحساسية: ويستعملان
للأطفال الذين لديهم قابلية التحسس بحليب البقر، ومنها مستحضرات تحوي
حلالات بروتينية، وبعضها لا يحوي لاكتوزاً وبالتالي فهي مفيدة للمصابين
بالغالاكتوزيميا، كما أن بعضها خال من اللاكتوز ويحوي غليسريدات متوسطة
السلسلة.
وثمة
بدائل غذائية عنصرية أعدت لمواجهة المشاكل الغذائية عند الأطفال والكهول
الذين يعانون من سوء الامتصاص بسبب مرض أساسي أو استئصال جراحي. نصائح تتصل بالإرضاع الاصطناعي


تنصح
الأمهات عند إرضاع أطفالهن بحليب غير حليبهن، تجنباً للاضطرابات
الهضمية، باستخدام عدد من الزجاجات المقاومة للحرارة والملساء من الداخل
والمرقمة وذات الفتحة الواسعة واستخدام عدد من الحلمات يزيد على عدد
الرضعات، وغلي الزجاجات والأدوات مدة 10 دقائق. أما الحلمات المطاطية
فتغلى 5 دقائق فقط.
وأخيراً
لابد من التأكيد أن حليب المرأة هو المثالي لتغذية الرضيع في المراحل
الأولى الحاسمة من تطوره ونموه السريعين، ولكن هذا لا يمنع من استخدام
الحليب الاصطناعي غذاءً إضافياً عند عدم كفاية حليب الأم.

هاني مرتضى
مراجع للاستزادة WALDO E.NELSON, Textbook of Pediatrics (W.B.Sawnders, Philadelphia 1987
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ecolay.hisforum.net
Admin
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 13176
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحوث صحية من الموسوعة العربية   21/6/2011, 11:44


الأدرينالين



الأدرينالين adrenaline
هرمون يفرزه لب غدة الكظر في الدم، وناقل عصبي تطلقه النهايات العصبية
التابعة للجملة الودية، واصلاً بين تنبيهات هذه الجملة وأعضاء الجسم. تمّ
اكتشافه في نهاية القرن التاسع عشر في خلاصة غدة الكظر وأطلق عليه أيضاً
اسم الابينفرين epinephrine.
أمكن
تركيبه صنعياً في المختبر واستعمل في الكثير من التجارب العلمية
والتطبيقات الطبية. وقد لاحظ الباحثون التشابه الكبير بين التأثير الناجم
عن حقن خلاصة الكظر والتأثير التالي لتنبيه الأعصاب الودية sympathic
وافتُرِض لذلك أن الأعصاب الودية تحرّر عند تنبيهها مادة شبيهة
بالأدرينالين. وتتابعت الاكتشافات على يد الكثير من العلماء وعرف أن
للأدرينالين نظيراً يسمى النورادرينالين noradrenaline أو الأدرينالين العصبي أو النورابينفرين norepinephrine
يختلف عنه قليلاً في البنية الكيمياوية ويشابهه في معظم تأثيراته. يكوّن
الأدرينالين 80٪ من الهرمون المفرز من لب الكظرين، في حين يكوّن
النورادرينالين النسبة الباقية. وبالعكس فإِن المادة المحررة من النهايات
العصبية للجملة الودية تتكون من النورادرينالين بوجه رئيس ولا يكوّن
الأدرينالين فيها أي نسبة مهمة. ينشأ الأدرينالين والنورادرينالين في
البدن من الحمض الأميني المسمى التيروزين الذي يستقلب في الكظر والجملة
العصبية في تسلسل معين ليولد مجموعة العوالم الكيمياوية المسماة
بالكاتيكولامينات catecholamines ومن عناصر هذه المجموعة مادة النورادرينالين التي ينشأ منها الأدرينالين بإِضافة زمرة كيمياوية واحدة.
يكون
مستوى كل من الأدرينالين والنورادرينالين منخفضاً في الدم في الظروف
العادية، ولكنهما يزدادان في البدن بسرعة استجابةً للحالات التي تستدعي
رفع استعداد الجسم للقيام بمهام إِضافية أو استثنائية كالاستعداد
لمباراة رياضية أو مواجهة خطر محدق، أو في حالات هبوط الضغط الشرياني
أو النزف أو نقص الأكسجين أو تدني سكر الدم أو التعرض للبرد الشديد
وذلك بهدف حماية البدن من هذه الاختلالات الخطيرة التي تؤثر في سلامته.
ويطلق أحياناً على دور الأدرينالين وتأثيراته اسم منعكس الدفاع
«قاتِلْ أو اهرب» flight or fight لأنه يرمي إِلى زيادة
قدرة الجسم على مواجهة الطوارئ أو تمكينه من الابتعاد عنها. يؤدي
الأدرينالين والنورادرينالين دورهما هذا عن طريق تأثيرات تقود في
محصلتها إِلى رفع الضغط الشرياني وزيادة التروية الدموية للدماغ والقلب
والعضلات الإِرادية المخططة وزيادة توفر الوقود الجاهز المكوّن من
الغلوكوز والحموض الدسمة الحرة لاستعمال هذه الأعضاء خاصة، كما يزيدان
من درجة الوعي والتيقظ في الدماغ.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

يوجد للأدرينالين والنورادرينالين مستقبلات نوعية على أغشية خلايا البدن يطلق عليها اسم المستقبلات الأدرينالية adrenoceptors
وهي من نوعين رئيسيين هما: المستقبلة ألفا والمستقبلة بيت، وسواء وصل
الأدرينالين أو النورادرينالين إِلى خلايا الجسم من لب الكظر عن طريق
الدم أو من المادة المحررة عند النهايات العصبية للجملة الودية فهما
يرتبطان أولا بهذه المستقبلات لتنبيهها لتقوم بدورها بتفعيل الآليات
الخلوية المرتبطة بها.
يختلف
عدد نوعي المستقبلات ونسبتها في أعضاء الجسم ومناطقه المختلفة، وهذا ما
يحدد نوع الأثر الناشئ عن تزايد نسبة الأدرينالين والنورادرينالين في
الدم أو تنبيه الأعصاب الودية. وبوجه عام فإِن تنبيه المستقبلات ألف، وهي
الغالبة في الأوردة وشرايين الجلد والأمعاء، يؤدي إِلى تقبّض جدران هذه
الأوعية وتضيّق فتحته، في حين يؤدي تنبيه المستقبلات بيتا الموجودة بكثرة
في القصبات الهوائية والشرايين المغذية للعضلات المخططة إِلى استرخاء
جدرانها وتوسع فتحتها. أما تنبيه المستقبلات الأدرينالية القلبية، وهي من
النوع بيت، فيؤدي إِلى زيادة النتاج القلبي عن طريق تسريع القلب وزيادة
قوة تقلص العضلة القلبية. وتوجد المستقبلات بيتا في الكبد والنسيج الدهني
ويؤدي تفعيلها إِلى زيادة تفكك الغليكوجين والدسم إِلى مكوناتهما
البنائية وبالتالي رفع مستوى الغلوكوز والحموض الدسمة الحرة في الدم.
وتؤدي هذه التأثيرات مجتمعة إِلى ارتفاع الضغط الشرياني (بسبب زيادة النتاج
القلبي والعود الوريدي وتقبّض الأوعية المحيطية) وتسهيل التهوية الرئوية
وزيادة التروية الدموية للأعضاء الرئيسة في الجسم وتوفير الوقود اللازم
لها لتقوم بمهامها العادية والاستثنائية.
يستعمل
الأدرينالين المستحصل من الكظر والمنقى مخبرياً أو مشتقاته الصنعية
استعمالاً سريرياً واسعاً. يحقن الأدرينالين إِسعافياً في الوريد في بعض
حالات الصدمة لرفع ضغط الدم وتحسين تروية الدماغ والقلب بتحويل الدم عن
الجلد والأمعاء وكذلك لرفع سكر الدم، وقد يحقن الأدرينالين مباشرة في
القلب في حالات الموت الظاهر كحل أخير قد يعيد للمصاب حياته. يستعمل
الأدرينالين أيضاً مرقئاً موضعياً ومخففاً للاحتقان الأنفي في الحالات
الأرجية.
تتصف
مشتقات الأدرينالين الصنعية الحديثة بتأثيرها في أحد نوعي المستقبلات
الأدرينالية فقط أو بوجودها في تركيبات دوائية تسمح بحصر تأثيرها تقريباً
في المستقبلات الموجودة في جهاز معين، وأفضل مثال على ذلك المستحضرات
النوعية المنبهة للمستقبلات بيتا المستعملة في معالجة الربو القصبي
لتوسيع القصبات الهوائية، وتعطى هذه الأدوية بالإِرذاذ في الفم لتصل إِلى
هدفها في جدران القصبات بسرعة وبتركيز كافٍ من دون أن يزيد مستواها
كثيراً في الدم وتحقق الراحة للمريض من دون أن تجهد قلبه.

عصام مارديني
مراجع للاستزادة


  • A.C.GUITDN, Text Book of Medical Physiology (Saunders, Philadelphia 1991).

  • G.E.WOLSTENHOLME,Adrenegic Mecanism (Ciba Foundation, London 1985

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ecolay.hisforum.net
Admin
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 13176
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحوث صحية من الموسوعة العربية   21/6/2011, 11:45


الأدوية (علم -)


يبحث علم الأدوية pharmacology في التفاعلات المتبادلة بين كل مادة غريبة عن البدن وأجهزته الحيوية. وإذا كان البحث في هذه التفاعلات طبياً، دعيت المادة دواء.
وقد
عرّفت منظمة الصحة العالمية الدواء بأنه «وسيلة هدفها، تأمين شفاء أو
تحقيق حماية ووقاية أو تأكيد تشخيص أو إدخال تعديلات على وظيفة جهاز حيوي
لدراسته، أو إصلاح حالة مرضية». أقسام علم الأدوية


يتألف علم الأدوية من بحوث دوائية فرعية كثيرة هي :
مبحث المادة الطبية أو مفردات الطب : ويدرس الدواء فيزيائياً وكيمياوياً وحيوياً، ويحدد مصدره واسمه الفني وأشكاله الصيدلانية.
ومبحث تأثير الأدوية والقدرة الدوائية :
ويتعمق في دراسة تأثيرات الدواء في مستويات التنظيم الحيوي كافة وبصفة
خاصة في جزيئاتها الخلوية، ويكشف عن آليات حدوث هذه التأثيرات.
ومبحث الحركية الدوائية : ويبحث في العلاقات الكمية المتبادلة بين الدواء والعضو الهدف إزاء عامل الزمن، وذلك في جولة الدواء داخل الجسم الحي.
ومبحث علم الأدوية التجريبي أو المقارن : ويرمي إلى اختبار الدواء في الحيوان المناسب، للكشف عن تأثيراته الدوائية وتأثيراته الضارة، تمهيداً لبحث تأثيره في الإنسان.
ومبحث علم الأدوية السريري أو البشري : ويؤلف
المرحلة الأخيرة من مراحل اختبار الدواء، وتتم الدراسة الدوائية عادة في
الإنسان السليم المتطوع والمريض، لتثبيت نتائج الاختبار على الحيوان.
ومبحث التداخل أو التآثر الدوائي : ويوضح النتائج المفيدة والضارة الناتجة من أخذ المريض أكثر من دواء في وقت واحد.
ومبحث علم السموم الدوائية : ويهتم بتحديد تأثيرات الدواء الضارة (السمية)، وآليات حدوثها.
ومبحث علم الأدوية التطبيقي أو المعالجة الدوائية أو المداواة :
وهو فن يضع أسس التدبير العلاجي الدوائي ويرسم خططه المثلى، معتمداً على
حقيقة التأثيرات الدوائية المفيدة والضارة، الخاصة بأدوية هذا التدبير.
ويعتمد في ذلك، على سرّ حدوث هذه التأثيرات، وعلى واقع حركية هذه الأدوية
ونتائج تداخلاتها.
فالطبيب، بفضل هذه المعلومات، يستطيع أن يختار لمريضه أفضل خطة علاجية تناسبه، فهو لا يعالج مرضاً بل يعالج مريضاً.
ولم
يبق علم الأدوية الحديث مقتصراً على أقسامه المدرسية السابقة، بل أخذ
يضم بين جناحيه بحوثاً دوائية جديدة مستقلة مرتبطة بالفيزيولوجية
وبالكيمياء وبالفيزياء وبالنسج وبالإمراض (باتولوجية) وبالأحياء الدقيقة
وبالنظائر المشعة.
إن
البحث عن الدواء أسبق ما سعى الإنسان الأول إلى معرفته في سبيل المحافظة
على صحته، معتمداً على ما في الطبيعة من مواد نباتية وحيوانية ومعدنية،
علمته التجربة فوائدها. ثم أخذ عدد الأدوية البدائية يزداد مع مرور
الزمن، ولاسيما - في عهد ما قبل التاريخ - من قبل الصينيين والهنود
والفرس وقدامى المصريين والإغريق والرومان. وقد تناقل هذه الأدوية بعدئذ
كل جيل عن أسلافه. ويعد بابيروس Papyrus (1550 ق.م) من
أوائل المخطوطات الدوائية. وبعد قرون من الركود، بدأت عطفات تاريخ
الدوائيات تظهر في مطلع العهد الميلادي، إذ سطع نجم عدد من العلماء
ولاسيما غالين Galien (130-200 م).
وقد
حمل العرب في العصر الوسيط مشعل الدواء، أخذوا المعلومات الدوائية عن
أسلافهم ولاسيما عن اليونانيين والإغريق، ونقدوها وأضافوا إليها، فعرفوا
وجود القلوانيات واستعملوا العطريات في معالجة أمراض الصدر، والزئبق في
الإفرنجي، والراوند والسنى في الإسهال وأمراض الكبد، والأفيون في الأرق
والألم. وتعد بحوث الأدوية في مخطوطاتهم وأسفارهم الطبية ثروة ضخمة.
وامتاز أسلوبهم بالوضوح في وصف الدواء، وذكر مصدره وماهيته، وفوائده في
مختلف الأمراض، ومقداره وسميته ومضاد الانسمام به.
وقد
بقيت هذه المؤلفات العربية الدوائية، مصدراً مدرسياً نفيساً، ومعقد آمال
الأطباء ومحط رجائهم في سائر كليات الطب في العالم طوال خمسة قرون.
وقد
ترجم معظمها إلى اللاتينية لغة الطب آنذاك، ثم إلى لغات متعددة. ولذا
اهتم تاريخ الطب، بالأسماء النابهة من أطباء العرب الذين كان لهم الأثر
المباشر في تقدم دراسة الطب إجمالاً والدواء خاصة وفي الافتنان في طرق
المعالجة، أمثال : صابر بن سهل واضع أول دستور للأدوية باسم «قرابادن»
اشتقاقاً من كلمة أقرباذين الفارسية، والرازي [ر] الذي خصص أجزاء عدة من
سفره المشهور «الحاوي» وابن سينا [ر] الذي خصص كثيراً من مؤلفاته للبحث
في الدوائيات وأشهرها «القانون»، وابن زهر [ر] الذي أخذ بالمنهج التجريبي
عوضاً عن التقليدي في دراسة الدواء في كتابه «التيسير»، وابن البيطار
[ر] وهو أعظم نباتي في عصره، وقد صنف الأدوية النباتية في كتابه «جامع
المفردات»، وغيرهم كثيرون.
وفي
عهد النهضة الأوربية 1500م بدأت تجربة الدواء على الحيوانات، وكان
للفيزيولوجيين - ولاسيما ماجندي وكلود برنار - الفضل الأوفر في تطوير علم
الأدوية ليصبح بعدئذ علماً مستقلاً، وفي النصف الثاني من القرن التاسع
عشر كان أوزوالد شميدبرغ Oswald Schmiedeberg (1838-1921) أول أستاذ لعلم الأدوية الحديث، وعُدّ مؤسس هذا العلم.
وفي
بداية القرن العشرين أدخل إرليخ البحث العلمي التجريبي للتحكم في
الأخماج الجرثومية بوساطة الدواء، فكان اكتشاف الصادّات. ومع تطور
الكيمياء في هذا القرن، بدأ العلماء رحلة بحث شاقة مع المادة الكيمياوية،
للكشف عن أغوارها وصولاً إلى جوهرها وقياس وزنها الجزيئي، انتهت بعدئذ
بتحضير أدوية إنشائية. علم الأدوية والفيزيولوجية


يقف
علم الأدوية اليوم جنباً إلى جنب مع باقي العلوم الطبية الأساسية
والسريرية، فهو يعتمد اعتماداً أساسياً على المعلومات الفيزيولوجية
والكيمياوية الحيوية، عند الحيوان والإنسان في حالتي الصحة والمرض، وذلك
في جميع مراحل تجربة الدواء والبحث عن تأثيراته في أجهزة الجسم، وعن
تأثيرها فيه لمعرفة الأسس الجذرية لاستعماله. وعلم الأدوية، إلى جانب
استفادته من الفيزيولوجية، فإنه يساعد هذا العلم في أبحاثه، فلقد وضع بين
أيدي اختصاصي الفيزيولوجية وسائل دوائية قيّمة، تسهل عليه الكشف عن
خفايا الحياة وأسرارها، وشرح بعض الآليات الفيزيولوجية، وتحديد إمراضية
بعض الأمراض. علم الأدوية السريري


المراد
من علم الأدوية السريري، دراسة الدواء عند الإنسان السليم و المريض.
والغاية من هذه الدراسة مزدوجة، فهي ترمي أولاً إلى تقويم كل دواء جديد
للتأكد من نتائج تجربته على الحيوان، وكل دواء متداول لإعادة اختباره،
ولمراقبة تأثيراته المفيدة والضارة.
ويعود
السبب الداعي إلى هذه الدراسة، إلى أن المعلومات المتوافرة من دراسة
الدواء على الحيوان، لا تنطبق كلياً على الإنسان، بسبب الاختلافات
الفيزيولوجية بينه وبين معظم الحيوانات، ولتعذر إحداث الاعتلالات البشرية
نفسها في الحيوانات أحياناً. أما الهدف الثاني من دراسة الدواء سريرياً
فهو وضع أسس ومبادئ دوائية سريرية مطمئنة للطبيب متعلقة بفعالية الدواء
لدى الإنسان، ودرجة تحمله، ونسبة أذياته العاجلة والآجلة وأنواعها
المختلفة وإنذارها، ونتائج مشاركته أدوية أخرى.
فالطبيب،
من معرفته لهذه المعلومات اليقينية، يستطيع أن يختار لمريضه الدواء
الأمثل، وأن يركن إلى نتائج المعالجة معتمداً على أسس علمية سليمة
مطمئنة. التداخل أو التآثر الدوائي


إن
أخذ عدة أدوية في آن واحد أو بتتابع مباشر، قد يغيّر شدة فعالية الدواء
ومدتها أو هاتين الثابتتين معاً، ومن ثَمَّ يعطل الهدف العلاجي، وعلل هذا
التغير في التأثير بحدوث تفاعلات حيوية بين أدوية المشاركة في جزيئات
خلايا الأعضاء ولاسيما الأعضاء والأجهزة المرتبطة بمراحل الحركية
الدوائية، مسببة نقصاً أو زيادة في توصيل الدواء إلى مكان تأثيره، أو
المرتبطة بآليات التأثير الدوائي محدثة تغيراً في استجابة العضو الهدف
لفعل الدواء. فالبحث في هذه التفاعلات المتبادلة، وفي آلية حدوثها، وفي
تظاهراتها السريرية ومنافعها وأضرارها، يؤلف مبحث التداخل أو التآثر
الدوائي. وتبدو حوادث هذا التداخل الدوائي بشكل تآزر أو تقوية أو تضاد:
فالتآزر
يتطلب بصورة عامة أن تكون جميع أدوية المشاركة ذات تأثير واحد متماثل
ومشترك بينها جميعاً. ويعد الفعل الناتج مساوياً لمحصلة إضافة جبرية
للتأثير المتماثل، سواء أكان هذا التأثير نافعاً في الأصل كأخذ دوائين
معاً من مقلدات الودي، فهما يتفاعلان سوية بمجموعهما الجبري مع
المستقبلات الموسكارينية أي المستقبلات التي تتأثر بفعل مادة الموسكارين،
أم كان ضاراً كتناول دوائين سامين للأذن، كأخذ حمض الاتكرين وهو دواء
مدر مع الجانتاميسين وهو دواء صادّ، فمن الممكن أن يسبب تآزرهما نقصاً
شديداً في السمع أو صمماً. وقد يحدث التآزر أيضاً على الرغم من وجود اختلاف
في آلية حدوث التأثير المتماثل كتآزر الأسبرين مع مضادات الفيتامين k في منع التخثر، فالأسبرين يؤثر بمنعه تجمع الصفيحات الدموية، في حين تؤثر مضادات الفيتامين k بتثبيط إنشاء عوامل التخثر المرتبطة بالفيتامين k.
والتقوية
تتظاهر باشتداد تأثير تابع في الأصل لأحد أدوية المشاركة من دون غيره،
فمثلاً قد يزيد الكلوفبرات، وهو دواء خافض لكولسترول الدم، قدرة مضادات
الفيتامين k في منع التخثر إذا أخذ مع أحدها، مؤهباً لحدوث نزف على الرغم من أنه لا يبدي هذه القدرة لدى استعماله منفرداً.
أما
تضاد التأثير فتتجلى أفعاله بحدوث نقص في تأثير أقوى أدوية المشاركة
فعالية، سواء أكانت متعاكسة التأثير كأخذ دواء حال للودي مع دواء مقلد
له، فبتنافسهما على المستقبلات الأدرنرجية «التي تتحسس بفعل الأدرنالين»
يضعف التأثير، أم كانت متماثلة بالتأثير كتناول البنسلين مع التتراسيكلين
وهو أمر غير مرغوب فيه، فكل منهما صاد، غير أن التتراسيكلين بإبطائه
انقسام الخلية الجرثومية يجعل البنسلين عاجزاً عن تثبيط إنشاء غشائها وهي
في طور الانقسام.
ومجمل
القول، أن حوادث التداخل الدوائي كثيرة ومعقدة، يرتبط حدوثها بمختلف
مراحل الحركية الدوائية أو بآليات التأثير الدوائي، بعضها ثابت بالتجربة،
وبعضها محتمل الحدوث، ويتعذر أحياناً على الطبيب اليقظ المنتبه
استيعابها، لذا عليه الاعتماد في أثناء ممارسته على الجداول اليقينية
الخاصة بالتداخل الدوائي. الحركية الدوائية


ينفرد
تحت اسم الحركية الدوائية البحث في العلاقات الكمية المتبادلة بين
الدواء والعضو الهدف تجاه عامل الزمن في مراحل جولته داخل الجسم. وليس
هذا البحث دراسة نظرية مثيرة للاهتمام فحسب، بل هو السبيل إلى أنظمة
إعطاء الدواء الأكثر جذرية والتي تختلف بحسب السيطرة الوراثية والمناعية.
وتتطلب
استجابة الأعضاء والأجهزة لفعالية الدواء إيصاله إلى خلاياها بتركيزات
مناسبة باستثناء الدواء الموضعي التأثير. فالدواء، بعد اجتيازه الحواجز
الحيوية بحادث الامتصاص، ينتقل إلى حيز المصورة الدموية فيرتبط قسم منه
ببروتينها، ويتوزع القسم الحر المتبقي سريعاً خارج الأوعية، ثم تقوم بعض
الأعضاء والأجهزة التي انتشر الدواء فيها ولاسيما الكبد، بتحويل كامل
جزيئات الدواء أو بعضها، في مرحلة الاستقلاب، إلى مركبات جديدة هي
المستقلبات. وبعدئذ، يضخ الدواء ومستقلباته إلى باطن خلايا الأعضاء الهدف
ليجول في بحر من الهيولى لا نهاية له. وتتعاضد ضمن هذه الخلايا - وفي
مدة كافية من الزمن - سلسلة من الأحداث الداخلية المتوازنة التي تقوم عليها
سنة الحياة، لحل رموز (شيفرة) هذه المواد الغريبة، مستفيدة من بعض
خصائصها. وفي نهاية رحلة الدواء هذه، يقذف الدواء خارج الجسم بدافع
التنقية الذاتية، عن طريق أعضاء الإفراغ بحادث الإطراح.
وتجدر
الإشارة إلى أن البحث في جولة الدواء هذه داخل الجسم الحي يؤلف مبحثاً
دوائياً مهماً، تَحَرَّرَ حديثاً من مبدأ الاكتفاء بالملاحظات إلى تحقيق
ذاتية مستقلة، وذلك بفضل ما طرأ على علوم الرياضيات من تطور وتبسيط ساعدا
الباحث الدوائي الفيزيولوجي على استخدام وسائل حديثة في مجال الاختبار
الحيوي، وفي طليعة هذه الوسائل النظائر المشعة والدواء الموسوم. ولهذا
فإن الحركية الدوائية تتميز حالياً بأن البحث فيها يعتمد على الرياضيات
الحديثة لمعرفة مصير الدواء منذ أخذه حتى إطراحه. من أجل هذا، لابد، في
فرقة العمل من اشتراك عالم بالرياضيات ومحلل كيميائي إلى جانب الاخصاصي
الدوائي والاختصاصي السريري، حين تقويم الحركية الدوائية عند الإنسان.
وإن الدراسة المبسطة في الممارسة الطبية لحركية الدواء تكتفي عادة بتحديد
تركيزاته في المصورة الدموية وفي البول، وبتطبيق هذه المعلومات على
معادلات رياضية مخصصة لهذا الهدف، يستطيع الطبيب تعيين مستويات الدواء في
النسج المختلفة (حجم التوزيع) نسبة لما ينطرح منه يومياً، وتقدير الطرق
الملائمة لأخذ الدواء ولاسيما معرفة تركيزه في مكان تأثيره عند
المستقبلات، وأخيراً تحديد الجرعة الملائمة لحالة المريض. التأثير الدوائي


يراد
بالتأثير الدوائي استجابة بعض الأعضاء والأجهزة لما أحدثه الدواء من
تبدل في فيزيولوجيتها إثر وصوله إلى خلاياها الهدف بتركيز مناسب وفي مدة
زمنية محددة.
فالبحث
في التأثير الدوائي يتطلب إذن أن تتاح للباحث معلومات كافية عن خصائص
الدواء الكيمياوية الفيزيائية، وعن فيزيولوجية أعضاء الجسم وأجهزته كافة،
وعن تبدلاتها الفيزيولوجية الإمراضية، لدى حيوانات التجربة والإنسان على
السواء.
أما آلية التأثير الدوائي فتعود إلى القدرة الكامنة في كل من الدواء والخلايا الهدف.
فالدواء،
لا يحدث تأثيراً إلا إذا تفاعل مع خلايا الأعضاء الموكول إليها تأمين
مختلف مراحل حركيته. وكل تبدل يطرأ على النظام السوي لإحدى هذه المراحل
يسبب تغييراً في نوعية تأثيره وشدته ومدته. أما الخلايا الهدف، فتختلف
درجة تفاعلها مع الدواء بحسب صفتها إما ذات فيزيولوجية متماثلة فيقال
بوجود تأثير نوعي، وإما ذات فيزيولوجية مختلفة فالتأثير غير نوعي. وأصبح
من المتفق عليه، وجود اختيار اصطفائي خاص بكل دواء وبكل نوع خلوي، وعزي
هذا الانتقاء المتبادل إلى وجود جزئيات متميزة في هذه الخلايا، مؤلفة من
البروتينات أو الأنظيمات أو الحموض النووية أو الشوارد، هي المستقبلات.
فالتأثير الدوائي إذن، هو نتاج تفاعل الدواء ومستقلباته مع هذه
المستقبلات. التأثيرات الجانبية (الضارة)


يعد
الدواء سلاحاً ذا حدين، فهو باعث صحة ومرض، يحمل السعادة للمريض بتأمينه
الشفاء، وقد يحدث اضطرابات غير مرغوب فيها، عاجلة أو آجلة، بسيطة أو
خطيرة، عابرة أو دائمة، تتناول الأعضاء والأجهزة، تدعى التأثيرات
الجانبية. وقد عرَّفت منظمة الصحة العالمية هذه التأثيرات أنها «...
تفاعلات ضارة، تحدث عرضاً بالمقادير القانونية المخصصة للاستعمال عند
الإنسان بهدف الوقاية أو التشخيص أو المعالجة». وهناك نمطان رئيسان لحدوث
التأثيرات الجانبية، أولهما يرتبط بآلية الدواء، سواء أكان هذا التأثير
أولياً كحدوث تقرحات هضمية بفعل أدوية الأورام التي يتناول فعلها المضاد
للانقسام الخلوي الخلايا السليمة والمريضة من دون تمييز بينها، أم كان
تأثيراً ثانوياً - لم يؤخذ الدواء للتأثير فيه - كظهور ارتفاع في توتر
باطن العين لدى مصاب بالزرق عولج بدواء مضاد للكولين تدبيراً لفرط
التعرق. وثانيهما، يرتبط بعوامل تابعة للشخص مباشرة: داخلية (العمر والجنس
والوراثة والمناعة)، أو خارجية (الغذاء والمناخ والتداخل الدوائي )، أو
مرضية (قصور كلوي أو كبدي أو قلبي أو اضطراب نفسي سابق لأخذ الدواء).
ومن
المستحسن القول إنه لا وجود لدواء بريء، فإلى جانب التأثيرات الجانبية،
قد يسبب الدواء أذيات مختلفة، تعود إلى خطأ في إعطائه (مضاد الاستعمال)،
أو لأخذه بجرعة كبيرة (تسمم حاد)، أو لعدم احترام المريض قواعد استعماله
كالاستمرار في تناول بعض الأدوية، التي تميل إلى التراكم أو إلى إحداث
حالة من الاعتياد أو الإدمان. وتعد الأدوية، جملةً، مواد غريبة، قد تحدث
استجابات مناعية، وأحياناً حوادث أرجية أو تحسسية، كما يحدث بعضها
سرطاناً، وقد يؤذي بعضها الكروموزومات والجنين (التأثير الماسخ).
ولابد
أخيراً من الإشارة إلى أنه، للحد من أضرار الدواء بأنواعها المختلفة
أُحْدث مؤخراً مبحث دوائي جديد باسم «علم الأدوية اليقظ»، غايته تعريف
أضرار الدواء (مرض الدواء) ليتلافى صانعه وواضعه ومسلمه ومستعمله، كل
منهم ضمن مجال اختصاصه، الأسباب المؤهبة لظهور تلك الأضرار. كما أنه يرمي
إلى رسم خطة لمعالجة كل ظاهرة ضارة دوائية المنشأ، وتم تأسيس مستوصفات
ومستشفيات خاصة لإسعاف حوادث الطوارئ الدوائية. الأشكال الصيدلانية


يراد
من الأشكال الصيدلانية مستحضرات تحتوي العنصر الدوائي الفعال، تهيئها
معامل الأدوية أو الصيدلاني، ليصبح الدواء قابلاً للاستعمال بطريق
الإدخال المناسب، وليكون أخذه متلائماً مع نفسية المريض ومع حالته
المرضية.
وتكون
الأشكال الصيدلانية صلبة أو لينة أو سائلة. فالأشكال الصلبة، تجهز
للاستعمال، إما بطريق الفم بلعاً أو قضماً (مضغوطات ومحافظ وملبسات
وكريات ولآلئ، ومحببات ومساحيق ضمن رزم وبرشان) أو مصاً (لسينات)، وإما
دفناً تحت الجلد (مضغوطات صغيرة معقمة وحبابات تحتوي دواء مشعاً)، وإما
زرقاً خلالياً بعد حلها بالمذيب المناسب، وإما بطريق المهبل (بيوض
ومضغوطات مهبلية)، وإما بطريق الشرج (لبوسات أي تحاميل)، وإما تطبيقاً
موضعياً على الجلد (مساحيق رذ أو قماش لاصق مشرب بالدواء للتأثير الموضعي
أو العام). والأشكال اللينة (مرهم وهلام)، تهيأ للتأثير الموضعي
(تطبيقاً على الجلد والمخاطيات)، أو للتأثير العام كاستعمال مرهم
النتروغليسرين في معالجة خناق الصدر، أو هلام مركبات الألومين في معالجة
قرحة المعدة. وأخيراً تجهز الأشكال السائلة للاستعمال شرباً (شراب وجروع
وإكسير ومستحلب وقطرات)، أو تقطيراً في الأنف والأذن والعين (قطور)، أو
طلاء على المخاطيات ولا سيما البلعوم (طلاء) أو إرذاذاً (حلالات هوائية)،
أو زرقاً خلالياً وتشريباً ناحياً ومفصلياً وتسريباً وعائياً «وريدياً
أو شريانياً» (سائل معقم ضمن زجاجات مختلفة السعة، وأكياس من اللدائن). التجارب الدوائية ومراحلها وطرقها


الغاية
من التجارب الدوائية دراسة كل دواء، سواء أكان جديداً لم يسمح باستعماله
في المعالجة بعد، أم كان متداولاً لمراقبته دورياً ولمقارنته بأدوية
تماثله في التأثير.
يمر
الدواء في هذه التجارب بطريق طويل، منذ تعرفه مخبرياً عنصراً فعالاً
دوائياً حتى السماح بصرفه من الصيدليات واستعماله في المعالجة. فهو يخضع
في أثناء ذلك لسلسلة من البحوث التي تتم عادة على أربع مراحل، هي: مرحلة
صيدلانية كيمياوية فيزيائية، ومرحلة تجريبية في الحيوانات، ومرحلة سريرية
في الإنسان، ومرحلة إحصائية.
ففي
المرحلة الصيدلانية الكيمياوية الفيزيائية، يحرر العنصر الفعال من مصدره
العضوي (النباتي أو الحيواني أو الجرثومي .....) أو المعدني نقياً، أو
يحضر الدواء إنشائياً.
وبعدئذ يخضع هذا الدواء لدراسة كيمياوية فيزيائية لتبيان هيكله ونقاوته وثباته وقابلية انحلاله ووزنه الجزيئي.
وفي
المرحلة التجريبية في الحيوان يدرس الدواء، في الزجاج، على عضو معزول عن
الحيوان وفي الخلايا المعزولة عنه والمزروعة، وفي الحي حيث يبقى الحيوان
محافظاً على وعيه أو بعد تخديره. ويشترط في التجارب على الحيوان أن
تتلاءم فيزيولوجيته مع نوعية التأثيرات الدوائية المرتقبة. والغاية من
تجربة الدواء على الحيوانات البحث عن خصائصه الدوائية وسميته، لترابط
هذين المجالين معاً، إذ إن نتائج دراسة أحدهما قد تدعو إلى تعديل منهج
دراسة المجال الآخر أو تبديله كلياً. فدراسة الخصائص الدوائية تكون
للوصول إلى أفضل سبيل في إعطاء الدواء منفرداً أو مشتركاً مع غيره، وذلك
اعتماداً على المعلومات المستقاة من التجارب المخصصة لمعرفة امتصاصه
وتوزعه وتحوله الحيوي (استقلابه) وإطراحه وتداخلاته الدوائية. وتتطلب هذه
الدراسة، اتباع طرق معايرات كيمياوية حيوية في منتهى الدقة،واستخدام
المركبات الموسومة أحياناً. وتشمل دراسة خصائص الدواء: البحث في
تأثيراته، المفيدة والضارة، والكشف عن آليات حدوثها إن أمكن ذلك. أما
الدراسة السمية، العاجلة الحادة والآجلة المزمنة، فتجرى على نوعين من
الحيوانات أو أكثر (قاضمة وغير قاضمة).
وأصبح
البحث عن التأثير المشوه للجنين وعن التأثير المسرطن والمطفر أمراً
مدرسياً. وتعد نتائج التجارب على الحيوانات، حجر الزاوية ونقطة الانطلاق
لمتابعة دراسة الدواء لأنها تمهد للبحث فيه عند الإنسان.
وفي
مرحلة اختبار الدواء على الإنسان، يجرب الدواء على الإنسان السليم
المتطوع، وعلى المريض، وفي حالات خاصة ونادرة جداً على عضو معزول عنه.
والدواء المراد درسه في الإنسان، يجب أن يكون سهل التحمل، ذا تأثير دوائي
(ثابت بالتجربة الحيوانية) مبرر للبحث فيه. وإن تجربة الدواء على
الحيوان لا تعطي في الحقيقة انعكاساً صادقاً لصلاحيته، إلا إذا كان
الاختبار مبنياً على دراسة سريرية بشرية يقينية.
وتعتمد
الطرق المتبعة في هذه المرحلة، إما على طريقة التعمية البسيطة باستخدام
الدواء الغفل تارة والدواء الحقيقي تارة أخرى، ولكليهما شكل صيدلاني
واحد، وذلك من دون معرفة المجرب عليه. وإما بطريقة التعمية المزدوجة التي
يبقى فيها المجرب عليه والطبيب بعيدين عن معرفة المادة الصيدلانية
المستعملة في الاختبار.
وتتطلب
طرق الاختبار عند الإنسان تصرفات أدبية من قبل الباحث وأعوانه، لأن
دراسة الدواء وسميته عند الإنسان تماثل ما يتم إجراؤه عند الحيوان الحي.
أما في المرحلة الإحصائية، فتجمع المعلومات الناتجة من الدراسة في كل من
المراحل الثلاث السابقة والمستفادة من قبل جميع المراكز التي اشتركت
بدراسة الدواء، وغالباً ما تكون تابعة لدول متعددة. ثم تجرى دراسة
إحصائية كاملة لهذه المعلومات، وبذلك يكون ملف الدواء مجال البحث جاهزاً
لدراسته من قبل لجان رسمية مخصصة لهذا الهدف، وهذه اللجان، إما أن ترفض
الدواء بعد اختباره من قبلها، وإما أن تسمح بتصنيعه ليصبح قابلاً لصرفه
من الصيدليات. وتختلف مدة السماح هذه وفقاً للأنظمة المتبعة في بلد
التصنيع، وهي غالباً من 3 إلى 5 سنوات، على أن تعاد دراسة الدواء دورياً
بعد مضي هذه المدة الزمنية. التنظيمات الخاصة والدولية


بعد
أن كثرت الأدوية الكيمياوية الإنشائية وظهرت لبعضها تأثيرات سمية خطرة،
سنّت معظم الحكومات المصنّعة للدواء قوانين خاصة بها، بغية تنظيم صناعة
الدواء واختباره ومراقبته.
ففي الولايات المتحدة الأمريكية (مؤسسة الغذاء والدواء F.D.A)
والنمسا والسويد وسويسرا (اللجنة الدوائية التابعة لكل منها)، تفرض
التنظيمات المتبعة حالياً من قبل كل منها على مصنع الدواء تقديم دراسة
وافية وكاملة عن البحوث التجريبية المجراة على الدواء في مراحل البحث
الدوائي الأربع (الصيدلانية الكيمياوية الفيزيائية والتجربة عند الحيوان
والاختبار على الإنسان والإحصائية)، وعندئذ تقوم هذه المؤسسات الدوائية
الخاصة بالدولة بإعادة الدراسة لديها. ولا يقتصر هذا الأمر على الدواء
الجديد، وإنما تعاد هذه الدراسة على كل دواء متداول مرة كل خمس سنوات.
أما في إنكلترا (لجنة سلامة الدواء، لجنة دونلوب)، وفي فرنسا (لجنة
الترخيص بتسويق الدواء)، فالتنظيمات الخاصة بكل منهما أكثر اعتدالاً؛ إذ
لا يوجد شرط يفرض إعادة دراسة الدواء المتداول، ويقتصر في الدواء الجديد
على دراسة تجريبية حيوانية مع مراقبته عند الإنسان. وهنالك تنظيمات
حكومية (البرتغال مثلاً) أكثر تساهلاً مع الدواء لأنها تكتفي بتقديم
مصنِّع الدواء تقريراً موجزاً عن نتائج تجربته الحيوانية واختباره ، وربط
بعض المنشورات الإعلامية بهذا التقرير.
من
أجل هذه الاختلافات، أصدرت منظمة الصحة العالمية في عام 1975 نشرة باسم
«دليل تقويم الأدوية الطبية»، جاء فيها وصف مفصل للمراحل الواجب اتباعها،
منذ تجهيز الدواء كيمياوياً حتى اختباره على الإنسان. كما أن مجموعة
الدول الأوربية نسقت التنظيمات الدوائية الخاصة بدولها، فوضعت عام 1975
توصيات في «دليل توجيهي للمراقبة الدوائية»، اشترطت فيه صراحة، ضرورة
إجراء مراقبة اختبارية من دون أن تكون علاجية، عند الإنسان السليم، بهدف
تقويم نتائج الدراسة التجريبية على الحيوان. وشملت توجيهات هذا الدليل
ضرورة إجراء تدقيق تحليلي انتقادي لملخص الإحصاء الحيوي.
وتنشر
معظم الحكومات في بلادها، في أزمنة معينة، دليلاً قانونياً يدعى قانون
أو دستور الأدوية، يتضمن وصفاً لخصائص الدواء الفيزيائية والكيمياوية
والدوائية، مع ذكر طرق تحضير الدواء فنياً، وتحديد مقداره العلاجي بحديه
الأعظمي والأصغري، وبيان تداخله حين أخذه مع غيره، وعوارض تأثيراته
السيئة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ecolay.hisforum.net
Admin
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 13176
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: بحوث صحية من الموسوعة العربية   21/6/2011, 11:46


الأربطة الطبية


الأربطة أو العصائب bandages
قطع من نسيج رقيق يراوح طولها بين بضعة عشر سنتمتراً وعدة أمتار وعرضها
بين 2سم و 12سم أو أكثر، تشد على منطقة ما من الجسم أو حولها لتثبيتها أو
تغطيتها، وقد تكون الأربطة بشكل المقلاع أو المثلث أو المربع أو
المستطيل، تؤدي عمل الرباط العادي في بعض الحالات.
تعمل الأربطة من الشاش (الغزي) العادي gauze
أو الغزي المشرّب بالنشا الذي يبل ثم يستعمل فيصبح قليل الصلابة متى جف.
أو من نسيج مطاطي مرن. وميزته إحداث التثبيت الجيد والضغط المقبول. أو
من النسيج المشرب بالجبس وميزته تثبيت العضو المربوط تثبيتاً صلباً،
ويستعمل هذا النوع من الأربطة على الخصوص في معالجة الكسور. العمل الدوائي


يختلف عمل الرباط بحسب نوعه وبحسب المكان الذي يطبق فيه فيكون :


  • للضغط
    : ويستعمل ضد النزف (الضغط المرقئ) أو ضد الانتفاخ (الضغط ضد الوذمة).
    ويكون الضغط المرقئ بالضماد العادي للجروح، والرباط هنا من نسيج مطاطي
    يشد فوق قطعة من القطن تؤدي إلى ضغط يمنع نزف الأوعية الصغيرة.
    أما الضغط ضد الوذمة فيكون برباط مطاطي يلف على الطرفين السفليين خاصة لمنع حدوث الوذمة أو لارتشافها.

  • أو للحماية وهذا هو الرباط المستعمل بعد المداخلات الجراحية، والغاية منه حماية جرح الجلد الحديث من الخمج الخارجي.

  • أو للتثبيت وهو ما يجري مباشرة بعد خلع أو وثي أي في الزمن المؤلم الأول.

  • أو
    للدعم كما في استعمال رباط الركبة أو القدم المطاطي، وله ميزتان:
    الوقاية من الوذمة بعد الرض ودعم التثبيت دعماً إضافياً يفيد الأربطة
    المفصلية في دور التندب.

  • أو لإغلاق فتحة كما في رباط الفتق الذي يمنع خروج أحد الأحشاء من جوف البطن.
طريقة استعمال الأربطة


لا
يشترط أن تكون الأربطة معقمة لأنها لا تكون بتماس الجرح مباشرة ويكفي أن
تكون نظيفة، وبعض الأربطة يستعمل مرة واحدة وبعضها يستعمل عدة مرات بعد
غسلها وكيها.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

مثلث الساق

الأربطة العادية : ينتخب الرباط المناسب للعضو من حيث الطول والعرض، وتكون
الأربطة ملفوفة يسهل استعمالها مباشرة، فإن لم يكن الرباط ملفوفاً يلف أولاً بحيث تنطبق لفاته بعضها على بعض انطباقاً تاماً.
ومتى أصبح الرباط جاهزاً يلف على العضو المطلوب من اليسار إلى اليمين.
وتختلف
طريقة الربط بحسب النواحي فهناك من أجل الأطراف والأصابع الرباط الدائري
والرباط المائل والرباط الحلزوني والرباط المتقاطع،
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

مثلث اليد أ ب جـ د

وتدل
هذه الأسماء على طريقة عمل كل منها. ويجب دائماً تثبيت الرباط تثبيتاً
يمنع زحزحته عن موضعه ولفه على نحو ينطبق معه على العضو انطباقاً جيداً.
وتتحقق الغاية الأولى بلف الرباط حول منطقة أعلى من المنطقة المراد ربطها
كمعصم اليد ورسغ القدم من أجل أربطة أصابع اليد والقدم، ثم يلف على
الإصبع أو الأصابع المطلوبة بشكل حلزوني تغطي كل دورة منه نصف الدورة
السابقة أو ثلثيها ثم يعاد فيلف ثانية حول المعصم أو الرسغ.
وتتحقق
الغاية الثانية بإجراء العكسات كما في ربط العضد أو رِبْلَة الساق لأن
أقطار هذين العضوين غير متساوية على طولهما، ويكون ذلك بوضع الإبهام
الأيسر على القسم الآخر الذي حُلَّ من الرباط ثم تحل منه بضعة سنتمترات.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

مثلث القدم أ ب جـ

ويثنى
بإدارة راحة اليد نحو الناحية المضمدة حتى تصبح الحافة السفلية للرباط
علوية والعلوية سفلية ويكمل اللف حتى يعود الرباط لمحاذاة المكان الذي
ثني فيه فيثنى مرة ثانية كالأولى وهكذا يتم ربط الناحية.
ويمكن تحقيق هاتين الغايتين أيضاً باستعمال الرباط المتقاطع وهو لف الرباط بشكل رقم ثمانية الأجنبي (8) فوق المنطقة التي يراد تغطيتها.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

مثلث الركبة أ ب

أما
الرأس فيربط بطريقة تسمى «الكُمَّة» (القلنسوة المدورة) وذلك بأن يلف
الرباط المناسب عدة دورات حول الجبهة والناحيتين الصدغيتين والنقرة ثم
يقلب من الأمام إلى الوراء من قاعدة الأنف حتى النقرة ماراً بقمة الرأس
ويثبت هذا القسم بدورة دائرية كالأولى ثم يقلب من الوراء إلى الأمام
سائراً إلى جانب المرة الأولى ساتراً قسماً منها، ثم يكرر هذا عدة مرات
حتى يستر أحد نصفي الرأس وفي كل مرة تجري دورة دائرية لتثبت القسم السائر
من الأمام إلى الخلف أو العكس. ويثبت الرباط أخيراً بدبوس إنكليزي.
ويُكتفى بهذا القدر إذا كان المراد تضميد نصف الرأس أو يعاد العمل نفسه
في نصف الرأس الثاني إذا كان المراد تضميده كله. ويكون منظر الكمة في
النهاية كمنظر القلنسوة إذا أتقن صنعها.
ويمكن
عمل الكمة برباط فتجري عدة دورات أفقية حول الرأس بأحد الرباطين في حين
يسير الرباط الثاني من الأمام إلى الخلف ومن الخلف إلى الأمام بحيث يغطي
في كل مرة جزءاً من المرة السابقة، وفي كل مرة يلتقي فيها الرباطان في
الأمام أو في الخلف يلف الرباط الأول فوق الرباط الثاني لتثبيته.
وهكذا تربط كل ناحية بالشكل الذي يناسبها كربط الكتف أو المنطقة الأربية بطريقة السنبلة spica
ففي الكتف مثلاً يبدأ بدورتين دائريتين حول العضد ثم يسير الرباط على
جذمور الكتف نازلاً إلى فجوة الإبط ثم يعاد من الجهة الثانية إلى أعلى
الكتف، ثم يسير بعدئذ إلى تحت الكتف الثانية ماراً فوق الصدر، ثم يساق من
موضعه تحت الكتف الثانية صاعداً إلى الكتف المصابة بإمراره من الناحية
الظهرية.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

مثلث الرأس
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
مثلث الكتف مثلث الصدر والظهر

تجرى سلسلة من العدد ثمانية (8) بين الكتف المصابة والإبط الثاني. وينهى الرباط بإجراء دورتين دائريتين حول العضد.

المقاليع:
المقلاع رباط من الكتان مشقوق من طرفيه شقاً طولياً مع بقاء قسمه
المتوسط من دون شطر (وهو المقلاع ذو الطرفين) أو مشقوق من طرفيه شقين
طوليين مع بقاء قسمه المتوسط من دون شطر (وهو المقلاع ذو الأطراف
الثلاثة).
تستعمل
المقاليع ذات الطرفين لتضميد الأنف والذقن والعين والأذن والمفاصل
وتستعمل المقاليع ذات الأطراف الثلاثة لتضميد الرأس وجذمور الكتف والورك.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

سروال بسيط

فلتضميد
الذقن بالمقلاع مثلاً يطبق القسم المتوسط غير المشقوق من المقلاع ذي
الطرفين أفقياً على الذقن وتساق النهايتان السفليتان فوق قمة الرأس.
وتسير النهايتان العلويتان حول العنق وتثبت إحداهما بالأخرى في النقرة.
ولتضميد
الرأس يستعمل المقلاع ذو الأطراف الثلاثة فيوضع جسم المقلاع على قمة
الرأس ويسير الطرف المركزي المتوسط شاقولياً أمام الأذنين ويربط تحت
الذقن، ويسير الطرف الخلفي بالاتجاه السابق نفسه إِنما يساق خلف الطرف
الأمامي من الأمام إلى الخلف فوق الأذنين فيستر في أثناء سيره الطرفين
المركزي والخلفي ويربط في قفا الرأس.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

وشاح معاكس وشاح بسيط

المثلثات: تصنع من الكتان بشكل مثلث قائم الزاوية متساوي الساقين يراوح طول قاعدته بين 80 و120سم. وتستعمل لربط الأطراف المختلفة والرأس.
-
فلربط القدم مثلاً توضع القدم في منتصف المثلث ورأسه إلى الأمام ثم يثنى
هذا الرأس فوق أصابع القدم، وتلف إحدى نهايتي القاعدة على المنطقة التي
تقع فوق القدم ثم تلف النهاية الأخرى بالاتجاه المعاكس وتربطان معاً حول
الكاحل.
-
ولربط الرأس تحيط قاعدة المثلث بالنقرة وتساق نهايتاه نحو الجبهة، وتربط
هاتان النهايتان معاً، والأفضل أن تثبتا بدبوس على رأس المثلث الذي كان
قد ثني إلى الأعلى والتقى معهما من الناحية الأمامية.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
- ولتثبيت الطرف العلوي المصاب بكسر أو خلع وتسمى عندئذ الوشاحات ومنها الوشاح البسيط والوشاح المائل ووشاح مايور Mayor.
ووشاح مايور هو قطعة بين الصدر والساعد وتعقد النهايتان خلف العنق أو
توصلان - وهو الأفضل - بوثائق يمر فوق الكتفين والنقرة (حمالة) وتثنى
قاعدة الوشاح على المرفق والساعد ثم تثبت في ناحية الظهر.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

وشاح بديل وشاح مايور

أربطة الجسم:
تطبق أربطة الجسم على الصدر أو البطن، ويبلغ طولها 120 سم وعرضها 20 سم.
ويثبت الرباط بدبابيس ومن الضروري إضافة وثاقين دوماً يساقان إلى الأعلى
فوق الصدر ومن ثم فوق الظهر، أو يسيّران إلى الأسفل حوالي الفخذين.
وليكون رباط الجسم ثابتاً لابد من تعاون شخصين يشدانه شداً جيداً قبل
تثبيته، ولابد من وضع حشوة تملأ الفراغات التي تحته.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
رباط الجسم (الصدر) رباط الجسم (البطن)


إبراهيم حقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ecolay.hisforum.net
 
بحوث صحية من الموسوعة العربية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: النافذة العامة :: الصحة و التغذية-
انتقل الى: